نحن من نصنع الإرهاب!!!
-سؤال
طرحته على نفسى وعلى عديد من أشخاص وأناس فى مختلف المواقع محاولاً أن أجد إجابة
له وهو عبارة عن :
س:من يصـــــنع الإرهــــــــاب؟؟!
-
فلاقيت إجابات مختلفة ومتباينة بعضها يشابه البعض والآخر مختلف ولكن بعد رؤية ما يُدار
حولنا وما يحدث فى بيتنا الداخلى وهو مصر داخل نطاق أمتنا العربية وفى شارعنا
وخصوصاً من خلال الفضائيات المصرية، بعدما اتسمت معظم إجابات الحوار الذى أجريته
مع العديد من الأشخاص منددين ومشيرين بأصابع الاتهام الى الغرب ومعهم أمريكا، فأنا
لم أقلل من تلك الإجابة فلقد اتفقت على أن لهم دور ليس بالقليل ولكن دورهم تمثل فى
محاولة التسلل الى بلادنا واستمالة ضعاف النفوس وأصحاب المآرب من أجل إيجاد قدم
وحجة لهم داخل أوطاننا: إما بحجة ظلم الأقليات أو بحجة حقوق الإنسان
وعند ذلك يبدءوا بتدبير المؤامرات والدسائس لإسقاط الأوطان أو بتغليب دولة على
دولة من اجل أطماعهم الاقتصادية والإستراتيجية ولكن عندما نظرت بعين مجردة دون
التحيز لفريق دون الآخر رأيت أن من يصنع الإرهاب هو نحن!!!
-
فنحن العرب وبالأخص المسلمين يكمن الداء فينا فلقد كان ديننا الحنيف هو سبب تقدمنا
وخروجنا من الظلمات الى النور ومن التبعية الى القيادة والريادة والسبق والآن بتنا
فى مؤخرة الأمم وبتنا ليس لنا كلمة ولا هيبة ولا صولة وجولة بل بتنا تابعين
مؤتمرين بأوامر الغرب وعلى رأسهم أمريكا، وذلك بسبب تناحرنا واختلافاتنا فيما
بيننا.
-فعظمة الإسلام أنه أوجد الحل والمعادلة
التى كانت سبب فى تقدم ووحدة العرب والمسلمين الأوائل ،فمنذ 1436هــ أتى الرسول
الأعظم(ص) بالحل متمثلا فى الكتاب والسنة النبوية فعندما أتى الرسول صلى الله عليه
وسلم رجل من الصحابة وقال له يا رسول الله قل لى فى الإسلام قولاً لا أسأل عنه
أحداً بعدك، قال:( قل أمنت بالله ثم استقم.)
-فلقد دونت السيرة النبوية وكتب الحديث
مئات وآلاف الأحاديث التى جاءت تحثنا على الصلاة والصيام والحج وعلى أركان الإسلام
وعن الحياة بوجه عام من فعل الخيرات ونهى عن منكر أو حرام أو تحذير من شئ في فعله
عواقب خطيرة وذلك من خلال أفعل ولا تفعل ومن بين هذه الأحاديث حديث جامع
يبين مدى فقه المسلم المؤمن بالله ورسوله وخلاصة الدين الإسلامى لينقل المسلم من
طور المسلم النظرى الى مسلم حركى يترجم دينه الى حياة مفعمة بالحب والسلام والمحبة
بين الناس وكان ذلك فى حديث الرسول(ص)الذى لا يتجاوز الثلاث كلمات والذى شمل ثلثى
الدين حيث المعاملات ،فالصلاة والصيام والحج والزكاة تمثل ثلث الدين أما المعاملات
وفقهها فيمثل ثلثى الدين وذلك بإقرار العلماء، فلقد قال: صلى الله عليه وسلم حديثه
الشريف الذى يعتبر من أصلح وأفضل معادلة جاءت الى البشرية منذ الخليقة وذلك عندما
قال (ص) فى حديثه(إنما الدين المعاملة).
-وكأنه يريد أن يقول بأن الدين ليس
مقصوراً فى ضوء صلاة وصيام وحج وزكاة وإنما بجانب ذلك معاملتك مع الآخر باختلاف
توجهاته المذهبية سواء كان مسلم أو ذمى أى من أصحاب أهل الكتب السماوية وحتى
الصائبة أمرنا بحسن الجوار والمعاملة ، فمن المُسلَمات التى أمرنا بها رسول
الله(ص) أن يكون المسلم سمح ميسر بشوش الوجه وأن يكون وسط أى ليس بالمغالٍ أو المفرط
فديننا دين الوسطية فى الأمور ودين التسامح والإخاء والكرم والعفو،ألم يقل رسولنا
الكريم صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه:
(عن أبى موسى الاشعرى قال :قال رسول
الله(ص) بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا.)
(عن أبى هريرة قال: قال رسول الله(ص)إن
الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة
والروحة وشئ من الدلجة.)
(عن عبدالله بن عمرو قال:قال رسول الله(ص)دعوا
المراء فى القرآن فإن الأمم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا فى القرآن ،فإن المراء فى
القرآن كفر.)
( عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول
الله(ص)هلك المتنطعون! قالها ثلاثاً
(عن أبى الدرداء قال :قال رسول
الله(ص)ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام ة والصلاة والصدقة قالوا بلى:قال:صلاح ذات
البين فإن فساد ذات البين هى الحالقة ،لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين.)
(عن عبدالله بن بسر قال أتى النبى رجل
قال يارسول الله(ص) إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا،فباب نتمسك به جامع، قال: لا
يزال لسانك رطب بذكر الله عز وجل.)
-تلكم بعض من مئات الأحاديث لرسولنا
الكريم(ص) الذى نهانا فيها عن شئ مذموم أو حرام له من الخطورة على المسلمين وعلى
المجتمع الإسلامي وعلى الدين نفسه أو حثنا على فعل شئ فيه خير وصلاح وفلاح للمسلم
ولمجتمعه وأهله .
- ولكن الآن فى ظل التغيرات التى حدثت مع
بداية الألفية الثالثة من ثورة فى التكنولوجيا ووسائل الاتصالات والتواصل
الاجتماعى وانتشار الفضائيات على مستوى واسع أكثر مما كان قبل ذلك وفى ظل العزف
على وتر حرية التعبير واحترام حرية الآخر الذى أصبح قول يردد
كثيراً وتلوكه السنة الناس فعندما يتعرض لشخص يصرح بكلام فى مكان ما أو فى جريده
أو منتدى بأن ذلك الكلام ليس بصحيح أو فيه تهكم ومغالطة على الفور يحتج ويقول أين
حرية التعبير؟!
-وهل
حرية التعبير أن تجرح وتشتم وتسب وتلعن وتخرج عن أدبياتك وسلوكياتك التى أسَنها
لنا ديننا الحنيف ،وبذلك أصبحت تلك الحرية حق يريد به باطل ،وأصبح داء
وليس دواء، فعندما يتصدر الفضائيات أُناس وأشخاص كل همهم رمى الآخرين بالتنطع
والمغالاة والتشدد معلقين كل ما يحدث من عنف وإرهاب على شماعة تلكم العلماء
والمجتهدين فى الدين الإسلامى الذين كان لهم السبق فى الفهم والباع الطويل فى
الاجتهاد بما يلاءم عصرهم وعصور بعدهم حتى عصرنا هذا والى أن يرث الله الأرض ومن
عليها ،فلقد بينوا ووضحوا كثيراً من أمور التبست على معاصريهم وأهليهم وكان همهم
الوحيد هو زرع الوحدة والترابط وعدم المغالاة والتنطع بحسب ما عرفوه وفهموه من
الكتاب والسنة ولقد عملوا دائبين مجتهدين واضعين نصب أعينهم حديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الاجتهاد : (عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله
يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله
أجر). بحيث لا يغالوا ولا
يشددوا ولا يخرجوا عن الكتاب الكريم والسنة النبوية ،بل كل الفقهاء كانوا لديهم
شعار :كل يأخذ ويرد عليه إلا صاحب القبر الشريف أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
-أما الآن لم يحدث
عندنا اجتهاد وإنما كان التباين فى الأمور وكثرة المراء والاختلاف فى الفتوى
الواحدة حتى ظهرت فتاوى لم ينزل الله بها من سلطان شغلت الأمة الإسلامية وكثرت
اختلافاتنا فيما بيننا ووصل الأمر الى الشتائم والسباب ،حتى ظهر على الفضائيات
المصرية أُناس يدعوا أنهم أصحاب فكر واجتهاد وتحليلات فى التراث والفكر الإسلامى
الذى كتبه أُناس عفا عليهم الزمن وأن كتاباتهم كانت عبارة عن حشو وعفن وتفسيرات
تدعو الى التطرف والإرهاب والمغالاة والتنطع فى الدين فلقد ظهر علينا المدعو/إسلام
بحيرى على قناة "القاهرة والناس" ليشرح لنا ويكتشف بعد خمسة عشرة
قرن من التاريخ الإسلامى بأن كتب التراث الإسلامى ابتداء من صحيح البخارى ومسلم
اللذان هما ليس بأصح كتابين بعد القرآن الكريم لأنه كتبه شخصين يجب أن ننزع عنهما
الهالة والتقديس اللتان وضعهما عليهما الناس وان الصحيحين بهما الكثير من الأحاديث
الضعيفة بل والموضوعة وأن تفسير القرطبى وبن كثير بهما عفن فى الفكر وحشو
من أجل الكم وأن يُقال أنهم أصحاب كتب ومؤلفات وأن ابن تيمية هو صانع الإرهاب
وهو الملهم لكل الإرهابيين على مستوى العالم الإسلامى الآن وأن ما يحدث من فتاوى
متشددة إنما ترجع لابن تيمية فهل هذا يعقل يا ناس؟؟
-فالعالم
الجليل بن تيمية دفع حياته ثمن للدين لأنه لم يمالق سلطان بل وضع همه
الوحيد التصدى للتتار وخوارج عصره المتمثلين فى جماعة الحشاشين والإسماعلية
والقرامطة وقضى آخر أيامه مسجوناً بسبب الكيد له عند السلطان وكرس حياته وفتواه
التى ناسبت مرحلته ووحدت الأمة ضد همجية التتار بل أن ما يحدث لنا الآن بسبب بعدنا
عن الكتاب والسنة وليس بفتاوى بن تيمية وتفسيرات القرطبى وبن كثير،يا أخ/ اسلام ثم
يأتى على أثره السيد الصحفى المذيع /ابراهيم عيسى ليردد نفس كلام /اسلام بحيرى
ويقول على قناة ontv فى برنامجه (25/30) ويقول انه صانع الإرهاب لأن كل تيار الإسلام
السلفى الجهادى يخرج من مدرسته ومن كتبه وفتاويه ، ثم يطلع علينا شيخ مودرن
مرتدياً بدلة وجرافتة بدلاً من العمامة والكولا وهو الشيخ/عبدالله رشدى إمام
مسجد أبوبكر الصديق بهليوبوليس بمصر الجديدة فى مناظرة مع اسلام بحيرى على
القاهرة والناس على أنه مبعوث الأزهر من اجل التصدى لعبثية ومناظرة/ إسلام فيما
يقوله ثم بعد ذلك يظهر لنا تصريح من الأزهر بأن الشيخ/عبدالله لم يكن يمثل الأزهر
وأنه سوف يجرى معه تحقيق لأنه ظهر دون المستوى المطلوب لعلماء الأزهر ويقدم فى/ إسلام
شكوى للنائب العام بوقف برنامجه الذى ظل ينخر ويهزأ من علماءنا وشيوخ الإسلام
الأجلاء لأكثر من ثلاثة شهور.
-وفى قناتى "صدى البلد والحياة"
يظهر الدكتور/احمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ويتكلم عن
التقريب بين المذاهب وأنه لابد من التقريب بين الشيعة والسنة وان زيارته لإيران ما
كانت سوى ابتغاء وجه الله لأجل التقريب بيننا وبين الشيعة وانه رجل يسعى الى إحقاق
الحق والعمل من اجل دينه فقط ولا يبتغى بذلك العمل إلا وجه الله.
-ثم يأتى عالم أزهرى آخر وهو الشيخ/صبرى
عبادة على "قناة صدى البلد" مع المذيع/احمد موسى ويقول ويحذر من
المد الشيعى الإيرانى الذى يكيد ويحيك للمسلمين وللعرب أجمع المؤامرات والدسائس
ويتحدث عن سعى إيران لإحياء الإمبراطورية الفارسية وإنهم خوارج العصر وأنهم لا
يحبون المسلمين السنة ولديه من الدلائل والقرائن ما يؤكد كلامه ،فهل هذا يصح ؟!وهل
هذا يعقل يا علماء الأزهر من تباين واختلاف فى أقوالكم وأفعالكم؟! لا ينم إلا عن
بيت مهلل وأشخاص ليس لديهم مسئولية ولا يعرفوا سوى الاختلاف والتناحر وكيفية تعرية
الآخر!
- فلماذا لا يكون هناك مسئول ومتحدث باسم
الأزهر على قدر من الحكمة والفقه والعلم ولا يسمحوا لأحد أن يخرج ويدعى لنفسه
الوصاية أو التصريح بآراء فيها من اللبس وسوء الفهم مما تؤثر على الناس العامة بل
والخاصة وعلى شبابنا أيهما معه الحق وأيهما صح ؟؟! أمِن الأفضل أن أحاور وأصادق
الشيعة المتمثلة فى إيران وأتقارب معهم؟؟!أم اعتبرهم خوارج وهم يريدوا كسر قوة
السنة وإضعاف الدول العربية من اجل إقامة إمبراطوريتهم الفارسية؟؟!
-فلماذ
لا يبين لنا وللشعب من خلال علماء فقهاء متمرسين لبينوا حقيقة اللبث حتى يكون
الناس على بينة من أمر الشيعة بدل من التباس الأفكار عند الناس وخصوصاً الشباب
فيضطر عن البحث عن مفهوم وفكر مختلف ربما يكون فيه هلاكه وانضمامه الى إحدى
الجماعات التكفيرية وهذا ما يحدث وبعد ذلك نقول منه لله ابن تيمية الذى كانت آرائه
هى السبب فى خروج تلك الجماعات الجهادية لأنها تربت تحت فكر وكتب وفتاوى ابن تيمية
اى عقم فى الفكر والتحليل لكى نسند الأمور الى أشياء وهمية ليست من الحقيقة وليست
إلا تعليق شماعتنا على الغير.!!
-أين دور القيادة السياسية المتمثلة فى
الرئيس ودولة رئيس الوزراء للحد مما يحدث وبما أن الرئاسة لديها مستشار دينى ومن
قبل صرح الرئيس/السيسى فى أكثر من لقاء على احترام مؤسسة الأزهر وأن مهمتها جسيمة
وخطيرة وأن دورها يجب أن يكون فى أكثر من جهة من اجل توضيح حقيقة الإسلام وانه ليس
دين عنف وقتل وإبادة وأنه من اجل أن يعيش مليار ونصف مسلم لا يصح أن نقتل أكثر من
خمسة مليار شخص وأن الإسلام دين تسامح ومحبة وسلام ودين وسطية وليس إرهاب ولا
مغالة هذا ما قصده الرئيس /السيسى فهل المستشار الدينى للرئيس ومعه هيئة الأزهر
ترجمت ذلك الكلام على عدة جبهات منها داخلية ومنها خارجية؟؟!
- أم أن الأزهر ترك الحبل على الغارب
لكل من تسول له نفسه بأنه أصبح مجدد فى الدين وأنه مفكر ولديه من الملكات والقراءة
الواسعة أن يفتى ويحلل ويثيب ويقلل من قدر من يريد لأنه باحث فى التاريخ الإسلامى
،يا أسفى على مؤسسة كان فيها علماء أجلاء ألم تسمعوا بالشيخ /الخضر حسين عندما طلب
منه أن يغير ويسكت عن بعض الأمور التى تمس الدين وعن نهج الأزهر قال قولته الشهيرة
التى سجلت بأحرف من نور :( يكيفنى كوب لبن وكسرة خبز وعلى الدنيا السلامة إن لم
أزيد فى الأزهر فلا انقص وقدم استقالته.) والآن الأزهر ينقض بمعاويل من كذب
وافتراءات وإدعاءات ورجاله صامتين لا نسمع لهم حساً إلا عندما يطال جيوبهم يزعقوا
ويولولوا.!!!
-أين دور الأزهر فى المراقبة والتصدى لكل
من يخرج على المؤسسة الدينية بما أنها الصرح المسئول الأول فى مصر عن الفتوى وعن
المراقبة الدينية للشأن الدينى داخل الوطن والوقوف بكل حزم لكل من يحاول العبث
بالدين أو أن يريد أن يصطدم مع ثوابت الدين ومسلماته العقائدية فلماذا لا تعمل
لجان التشريع والفتوى بالأزهر على تنقية صحيح البخارى ومسلم من الأحاديث التى هى
موضع اختلاف وإذا كانت ضعيفة الإسناد أو كما يقال أنها موضوعة؟! فلماذا لا يتم
حذفها من كتب التراث بعد تصحيحه ؟!ولماذا الى الآن تدرس لأبنائنا وطلابنا فى
الأزهر ألم يوجد باب فى الفقه الإسلامى باب سد الزرائع وتلك الأحاديث من
الزرائع؟؟!!!
-فا للهم ولى علينا خيارنا ولا وتولى
علينا شرارنا وأهدنا الى سبل الهدى.!!!