مـــــــــــــــــــــرآة الحــــكــــــــام
- لقد منح الله سبحانه وتعالى العبد نعمة البصر لكى يرى بها ويميز بين الأشياء ونعمة البصر من النعم الغالية التى لا تقدر بمال وتلك النعمة نرى بها عظمة الخالق سبحانه فنبى الله إبراهيم عليه السلام استخدم نعمة النظر فى التأمل فى ملكوت الله.
- والنظر مدخل للقلب فرؤية الأشياء الحسنة تسر القلب والحكم على الأشياء يأتى بعد النظر وإعمال العقل يأتى بعد الملاحظة فهى نعمة عظيمة فنبى الله إبراهيم عليه السلام استخدم مبدأ المشاهدة والتأمل فى الكون لكى يتعرف على مدى قدرة الخالق من خلال مشاهدته للنجوم والكواكب ثم أذعن أن هذا الكون له خالق مدبر ومسير لتلك الأجرام والكواكب ولكى يصل الى مرحلة اليقين قال " ربى أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى "
-وكذلك بين مكانة النظر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال نعمة العين ، فعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول :
( إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) رواه البخاري.
و معنى حبيبتيه : عينيه وسماهما حبيبتين لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان.
- ويقول الله سبحانه وتعالى فى سورة فاطر فى الآية(19)"وما يستوى الأعمى والبصير " وذلك نفى من الله عن أن نساوى بين الذى يملك نعمة البصر والذى فقدها.
-أما بالنسبة لبعض الناس الذين لايستخدمون هذه النعمة فيما خلقت له بذلك يكونوا مثل العُمى لأنهم فقدوا القدرة على التدبر والتأمل فى قدرة الخالق والتمييز بين الصواب وبين الخطأ وبين الحق والضلال حيث أُصِيب بقِصر النظر وصار لايرى إلا تحت قدميه وإذا نظر فى المرآة فقد حاسة التمييز لأن على بصره غشاوة وأصبح لاينطبق عليه حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم حينما قال" المؤمن مرآة أخيه" ومن الذين ابتلوا بغشاوة النظر وعدم الرؤيا حكام هذه الأمة.
-إن ما يحدث فى الساحة العربية وما يحاك داخل الأنظمة العربية من حالات إستنفار وتأهب وقرارات تُصدر الى العسكر لقمع وضرب مواطنيهم وأفراد شعوبهم البائسة التى عانت من الظلم والقهر لفترات قد تزيد عن أعمارهم وبما أن حديث رسول الله (ص) فيه وصف لحال الأمة فلو رأى الحكام أحوالهم من خلال رعاياهم وشعوبهم التى هى المرآة العاكسة لهؤلاء الحكام حيث تبين هل هم ديمقراطيين؟؟ ولديهم عدالة إجتماعية وحرية ومساواة وعدل وإستقرار!!!
-وذلك يكون من خلال رضى الرعية أما إذا كان غير ذلك بوجود سخط وتذمر وعصيان ودعاء على الحكام فذلك دليل على الديكتاتورية والظلم والإستبداد وعدم وجود عدل ومساواة وذلك آذان من الله بزوال الحاكم وملكه وتلك سنة الله فى خلقه وهى سنة التمكين.
- ولن يأتى التمكين والإستخلاف إلا بعد الحمد وشكر الخالق على النعمة وذلك من خلال مراعاة مصالح العباد وتأدية حقوقهم والحكم بينهم بالعدل والمساواة وعدم ترويعهم وتأدية المظالم الى أهلها.
- بذلك يكون قد أدى نعمة الشكر التى تحفظ ملكه من الزوال ويتحقق فيه قول الله سبحانه وتعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق