قطيـع بـلا راعـى
- يُحكى أنه كانت توجد جماعة منتمية للإسلام
إتخذت شكلاً واسماً فيه من العنصرية الدينية التى جعلت لنفسها التميز عن باقى
مجتمع المسلمين وذلك بعد وضع فلسفة سارت عليها وبررت ذلك بأن تضع حد للفساد المستشرى فى الدولة حينئذ وذلك من أجل
إقامة دولة اسلامية تكون إنطلاقة لإقامة خلافة إسلامية من جديد على منهاج النبوة
تلك الغاية التى كانوا يعلنوها جهاراً ،ومن اللازم أن تؤسس الجماعة على غرار دولة
رسول الله(ص) فلقد مكث الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلم فى مكة ثلاثة عشر عاماً
يدعو أهل مكة الى التوحيد وعبادة الله الواحد وظلت دعوة رسول الله سراً لمدة ثلاث
سنوات وكان مقرها التعليمى دار الأرقم بن ابى الأرقم الى أن صدع بها الرسول الكريم
.
-من هنا بُنيت إنطلاقة جماعة الإخوان بأنه على من
يريد أن ينضم الى تلك الجماعة لابد من التعلم والمرور بالتربية التى يتلقوها من قادة
جماعة الإخوان حيث يجب على المحب أو المريد للانضمام الى الجماعة أن يدخل دار
الأرقم ابن أبى الأرقم كرمز معنوى يشير به الى أنك قد نفضت عن كاهلك شرك المجتمع
المشرك الى مجتمع التوحيد الذى سوف يبنى عليه الإنسان سليم العقيدة وذلك عن طريق
تصحيح تعاليم الدين الإسلامي بعد ما أصاب العقيدة خلل فى التعاليم ،ولم يكن الهدف
الحقيقى هو التعريف بماهية الإسلام وتصحيح العقيدة بقدر ما كان المقصود به السمع
والطاعة العمياء لفكر وقادة الجماعة وذلك من خلال رسالات/ حسن البنا المؤسس
والمرشد الأول للجماعة ولكى لا يدرك المتعلم والمتلقى لفكر الجماعة حقيقة الطاعة
العمياء وإلغاء عقله حينما يتعارض فكر الفرد مع الجماعة فقاموا بإصباغ تعاليمهم
بالصبغة الدينية واستندوا الى أحاديث من السنة النبوية تؤيد آرائهم فكانت القادة من تلك الجماعة
دائماً ما يستندوا الى أحاديث معينة عن
الفرقة الناجية وعن لزوم الجماعة وعن الولاء وعن الجهاد عندما كان يستلزم الأمر ومن
جملة تلك الأحاديث:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ،فإن الشيطان
أقرب الى الواحد وهو من الاثنين أبعد ،من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة.)
( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد
استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.)
(اسمعوا وأطيعوا
وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.)
(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)
(من لم يغزو أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة
جاهلية.)
-أما
آي القرآن التى تدعو الى الإنفاق فى سبيل الله فانهم دائماً ما يستحضرونها عند
التخاطب وتعليم مريديهم وأتباعهم ،حيث يقول الله تعالى:
(مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة
أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.) البقرة آية( 261)
( الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين
الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين.) آل عمران
آية(134)
( وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميراث
السموات والأرض،لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أؤلئك أعظم درجة من الذين
أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله
الحسنى والله بما تعملون خبير .)الحديد آية(10)
- ظلت تعاليم زعيمهم/حسن البنا تتناقل وتدرس من
جيل الى جيل،فلقد خلف الشيخ/حسن البنا المستشار/حسن الهضيبى/عمرالتلمسانى/محمد
حامد أبوالنصر/ مصطفى مشهور/ مأمون الهضيبى/محمد مهدى عاكف/محمد بديع)
-حتى وصلت الى المرشد الثامن للجماعة/محمد
بديع،وما أن وصل الإخوان الى الحكم وتصدروا المشهد السياسى بعد أحداث الربيع العربى
التى شاهدتها منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً المنطقة العربية ،فلقد روجوا لبرنامج إنتخابى من أجل
مرشحهم الرئاسى وأخذوا على أنفسهم العهود والمواثيق التى سوف تطبق فى حال فوزهم
بالرئاسة وعلى مقدمة تلك الوعود تطبيق عدالة اجتماعية يشهد لها العالم وتنفيذ برنامج النهضة الذى أعدوه
لكى ينقل مصر الى مكانة أعلى حيث التقدم والرقى بسبب ذلك المشروع الذى يؤهل مصر
الى تكون مثل دول النمور الأسيوية مقتدية بالنموذج الإندونيسي أو السنغافورى،إلا
أن الشعب بعد وصولهم للحكم صُدم وأُصيب بالإحباط لما قاموا به من عمليات إقصاء للمعارضة و السعى الى التمكين لكل مفاصل الدولة
وأصبح همهم إسناد المناصب الى قيادتهم وكوادرهم ،وعلت
لغة الاستعلاء لديهم وسمعنا مقولات
منها: لقدا استحملناكم 80عاماً وأنتم لا تريدون أن تستحملونا عاماً
واحداً وكأن مصر بمؤسساتها تكية وإقطاعية يوزعونها على رجالهم وأتباعهم
حتى ضاق الحال بالمصريين وأصبح عبء الثلاثين عاماً
من حكم مبارك أهون على الشعب المصرى من حكم عام /لمرسى الإخوان
الذى بسياسته الحمقاء جعل الشعب المصرى يتقاتل وجعل لغة الاختلاف سائدة حتى أتهف
الأمور ووصل الأمر الى حمل السلاح وعلت لغة العنف بعد ضياع هيبة الأمن وتدخله فى الإفراج
عن القتلة والإرهابين من السجون تلك كانت الخطة التى تؤدى الى الفوضى الخلاقة من إجل إحكام السيطرة وتنفيذ المخطط الدنئ بالتعاون
مع الإدارة الأمريكية التى فشل مخططها بسبب وطنية الشعب المصرى
وتأييده من قبل جيشه الذى أُتهم قائده الفريق أول/عبدالفتاح السيسى بالتآمر والانقلاب
على الشرعية وذلك محض إفتراء لرجل ضرب أعظم البطولية والوطنية لأنه لم ينفذ سوى
إرادة الشعب الذى خرج بالملايين التى لم يشهد لها مثيل فى تاريخ مصر القديم
والحديث وذلك بالخروج على الرئيس المعزول/ مرسى بعد أدائه المشين وخيانته لشعبه
الذى حلف أمامه بأن يحمى ذلك البلد وأهله من كل سوء ولكن الحقيقة أنه حنث وغدر وخان
الشعب والوطن وكان لابد من عزله لكن أتباعه لا يعرفون ذلك لأن ولائهم لجماعتهم
أعز عليهم من الولاء للوطن وللشعب ،ألم يقل مرشدهم السابق/مهدى عكف طظ فى مصر إذا وقفت عقبة فى إقامة
مشروعهم المزعوم بإقامة دولة الخلافة ،فعندما خرج الشعب طالباً عزله لم يعتبروا ذلك
سبب كافى وقالوا إن الشرعيه ما جاء به الصندوق ألم
يعلموا أن الشعب هو الذى يعطى الحاكم الشرعية وهو الذى يسحبها منه ؟!!ألم يقل/مرسى
أنه لو إعترض عليه عشرة من المصريين فإنه سوف يتنازل عن الحكم
؟!!ولم يعترض عشرة آلاف ولا عشرة ملايين وإنما أربعين مليون خروجوا فى كل ميادين ومحافظات
ومدن مصر طالبين بعزل/مرسى وعند تنفيذ إرادة الشعب عن طريق الجيش وقائده والطلب من
الرئيس بالامتثال لتلك الجموع كان الرد مؤسف ومخزي وظهرت الحقيقة المؤلمة من حرق
وقتل وترويع وتدمير ولم تكن الغاية لله وإنما كانت
للنفس والهوى ولذلك إرتد السحر على الساحر وما أن قُبض على مرشدهم وعلى
قيادات تلك الجماعة بعد أحداث رابعة والنهضة إلا وأخذتهم حالة من الهستريا فبانت حقيقتهم وحجمهم الطبيعى على الأرض
فكانوا قلة وشرذمة حاولت أن تحتال على الوطن وأهله وتصور للعالم أنهم أغلبية
مستعينه بقناة مأجورة جبانة وبدولة خائنة لنفسها ولعروبيتها وهى قطر ثم لدولة تشدقت
بأنها مسلمة علماً أن الخلافة لم تسقط إلا من قبلها بعد خيانة زعيمها/مصطفى كمال أتاتورك
وخيانته للسلطان /عبد الحميد الثانى فأراد الرئيس التركى أن يلعب لعبة قذرة مع
الإخوان ومساندتهم فى إحياء تلك الخلافة وذلك بتقسيم مصر وكسر وحدة الجيش المصرى
الذى يُعد الجيش الوحيد المتماسك والقوى فى منطقتنا العربية وصمام أمان لكل العرب ،هذا
المخطط المدعوم بالصهيونية العالمية كان المراد تنفيذه وتقسيم مصر الأبية الصامدة
التى مازالت صامدة ضد الأعداء والخونة العملاء ،وما أن انكشفت وبانت حقيقة تلك العقول الممسوخة التى لا تفكر ولا تعقل بل
هى كالأنعام نتيجة لتربيتهم على
السمع والطاعة العمياء ،تلك القطعان خرجوا
فى مجموعات يروعون ويحرقون من أجل وقف تقدم الحكومة المؤقته زاعمين أنهم سوف
يسقطونها ولكن الدولة المصرية الصامدة تكاتفت جهودها وأجهزتها الأمنية وأثبتت
وطنيتها ومدى كفاءتها فى التصدى لإرهاب تلك الجماعة وأثبتت لكل حاسد وحاقد ومتربص للدولة
المصرية سواء على المستوى الخارجى أو من الداخل سواء على مستوى تلك الجماعة
الإرهابية أو على مستوى الطابور الخامس الذى دائماً ما يندد بعسكرة الدولة
وأن ما حدث ليس سوى الرجوع الى حكم العسكر ومن أمثال هؤلاء/د.عبدالمنعم أبوالفتوح،/
د.أيمن نور،/د.سيف عبد الفتاح ،/د.حسن نافعة و/د.محمد البرادعى الذى أظهر ما كان
يخفيه ويكنه من غل وحقد لذلك الشعب المصرى حتى مثل دور الوطنية وشربناها جميعاً بمواقفه
ضد نظام/مبارك ولكن لله فى خلقه شئون وكذلك بعض القادمين من الخارج الذين جاءوا مع
سقوط نظام/مبارك فأصبحوا مثل المعارضة التى دخلت بغداد على الدبابات الأمريكية بسقوط/صدام حسين ،وعلى رأس هؤلاء المدعو د.عمرو
حمزاوى. ......
-الآن سقطت الجماعة من أعلى درجات السلم حيث كرسى
الحكم وتلك إرادة الله يعز من يشاء ويذل من يشاء فبعد
الغرور الذى أصابهم وفرحهم الذى أصابهم
بالنشوة بعد وصولهم للحكم ووضع الرئيس السابق/حسنى مبارك فى الحبس
،فأصبح الحاكم والسجان للجماعة فى السجن وهم أحرار بل وفى منصة الحكم ذلك كان المقتل
الذى أصابهم ولم يدرى أحد ويضع ذلك فى حساباته لأن الخالق سبحانه وتعالى أعلم
بشئون خلقه فسبحان الله أذاقهم لذة الملك ولكن نزعها منهم لكى يتحسروا ويندموا على
التفريط بما منحهم الله من نعمة الملك ولأنهم خانوا
الأمانة ولم يؤدوا شكر النعمة بل تكبروا وانتفشوا بريشهم على خلق الله فسلبهم ما
أعطاهم وردهم الى أعقابهم مخذولين خاسرين أليس فى ذلك عبرة وعظة لمن يتعظ!!! بل إن
عظة الإخوان أكبر وأخطر من عظة/مبارك لأن مبارك كان فرد أما زوال جماعة فذلك أكبر وأشمل.!
- فاللهم ألف بين قلوبنا ولا تجعل فيها غلاً لأحد
وأعفوا عن مسيئنا وتجاوز عن سيئاتنا فأنك نعم المولى ونعم النصير.!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق