الخـوارج فى ثوبــهم الجديـــــد!!!
- لقد مر على موقعة صفين ما يقرب من
أربعمائة وألف عام،فلقد حدثت تلك الموقعة الفاصلة فى تاريخ الدولة الإسلامية فى
عام( 37هـ)بعدما احتكم الفريقين الى التحكيم ولم يرغب الإمام على رضى الله عنه فى
الموافقة وكان يريد استمرار القتال لأنه كان يدرك ويعلم تمام العلم انه سينتصر
بإذن الله لأنه صاحب حق وأن فريق معاوية لم يلجأ الى طلب التحكيم لكتاب الله ورفع المصاحف فوق أسنة الرماح إلا بعد تأكده
أنه مهزوم فلجأ الى تلك الحيلة التى كانت فيها الخداع وكسب للوقت والمراوغة وهذا
ما كان يدركه الإمام على كرم الله وجهه فرفض فكرة وقف القتال واللجوء للتحكيم إلا
أن أنصاره اضطروه الى ذلك الأمر وحدث ما كان يتوقعه الإمام حيث غرر بوكيله ومفاوضه
سليم النية أبى هريرة رضى الله عنه أمام مكر ودهاء /عمرو بن العاص الموكل عن /معاوية
ابن أبى سفيان وفريقه وما إن انتهى الأمر وأعلن عمرو تنصيب معاوية إلا وأعلن الإمام
اعتزاله للموقف الذى رفضه من بدايته إلا أن أنصاره قالوا دعنا نقاتلهم فرفض وقال
كيف تجبرونى على أمر أنا رفضته ثم قبلتموه والآن تريدوا أن نقاتلهم بعد ما قبلتم
التحكيم فاتهموه بالكفر وإنه يجب أن يتوب الى الله فما كان منهم إلا أن غَدروا به
وقتلوه حيث نال الشهادة على يد /عبدالرحمن بن ملجم لعنه الله ومن هنا بدأت رحلة
الخوارج الذين خرجوا على التحكيم ولقد بشر بهم الرسول صلى الله عليه وسلم فى حديثه
الشريف :فلقد خرج عليه إعرابى يُدعى
ذو الخويصرة التميمى وكان الرسول يقسم الفئ فقل للرسول ماهذه قسمة ترضى الله ،فقال
له الرسول ويحك إن لم أعدل فمن يعدل؟! وقال الرسول سيخرج من ضئضنى هذا الرجل أُناس
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.! وبالفعل كانت الخوارج تلك
الفئة المارقة الباغية المتشددة المغالية فى الدين.
-أما خوارج عصرنا (أصحاب رابعة الصمود)ظهروا
علينا فى ثوب جديد تلك الفئة ظهرت علينا متمسحة فى الدين وإقامة لشعائر الإسلام
والظهور بمظهر الإنسان المسلم ثم ما لبثت أن حنثت بما وعدت به وخالفت ما جاء به
الإسلام فمع أول رئيس مدنى يمثل جماعة أطلقت على نفسها خصوصية وأنها جماعة الإسلام
وكأن الآخر لا يقيم شعائر الدين وأركانه رغم أن السواد الأعظم للمسلمين ملتزمين وعلى
دراية بينة وجلية بتعاليم ديننا الإسلامى الحنيف تلك الجماعة ثارت ثائرتها وأقامت
الدنيا عندما خُلع وعُزل رئيسها واتهمت كل طوائف الشعب بالتآمر ومعه الجيش ومجلسه
العسكرى وكذلك الشرطة وباقى أجهزة الدولة واعتصمت وحشدت أتباعها وكل من اشترته
بالمال من أجل تأييدها ورددت عبارات مسيئة وشنت حملة دعائية مغرضة ومضللة مستنجدة
بدول تحمل من العداء للعرب وللمسلمين ما لا يطاق ، أخذت تلك العصبة القليلة التى
لا تمثل إلا نسبة بسيطة فى جنب السواد الأعظم للمسلمين الذى رفضهم ولفظ سياستهم
المقيتة الظالمة التى كانت تهدف الى زعزعة وتقسيم الوطن وزرعت الفرقة والاختلاف
بين أبناء الشعب الواحد والبيت الواحد ،ونشرت سياسة الاغتيالات والفتن والحرق
والتدمير من أجل إرهاب الناس وإثبات أنهم قادرين على عودة رئيسهم المعزول المتهم
فى قضايا تجسس وتخابر مع دول معادية وفى تحريض لقتل المعتصمين أمام قصر الاتحادية تلك
الفئة الخارجة قامت بزرع تعاليم وموروثات ثقافية بعيدة كل البعد عن الإسلام
وربطوها بالدين الإسلامى وكأنها أتت معه وأنها هى المنجية فى ظل الفتن والمحن فهل الإسلام
انتشر بالتآمر وساد بالقتل والترويع وتأجيج الصراعات بين أبناء الشعب الواحد والتناحر
وبث الفتنة والدعوة الى العصبية التى حذرنا ونهانا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ألم يقل فى حديثه الشريف (دعوها فإنها منتنة.)ووصف
كل متعصب لهوى أو لجنس بأنه فيه جاهلية ألم يقل الرسول الكريم فى حديثه لأبو ذر
الغفارى عندما قال أبو ذر لبلال يا ابن السوداء فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم
وقال: أتعيره بأمه،انك امرؤ فيك جاهلية،فندم أبو ذر ووضع خده على الأرض وقال
لبلال: قم فطأ عليه.)
-فماذا
سوف تقولوا للرسول الكريم وأنتم تتآمرون وتحضون على القتل والحرق وإشاعة الفوضى من
أجل مآرب شخصية لا تمت للدين الإسلامى بأى آصرة بل روجتم لسياسة بغيضة ورميتم
بأتباعكم الى التهلكة حيث روجتم لهم أفكار شيطانية وهى الانتحار من خلال التفجيرات
التى يقوم بها أتباعكم ومؤيديكم وذلك من أجل الشهادة وتقولوا لهم هنيئاً الجنة الم
تعلموا أن الله قال لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأنتم حرضتم وحثثتم أتباعكم على
القتل بل والانتحار ،أهذا يمس للإسلام وصريح ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؟؟!! كيف وأن
الكل يعرف أن المسلم هو ما سلم المسلمين من لسانه ويده ،أفيقوا يا من تتنسبوا الى
الإسلام واتركوا عصبيتكم فإنها منتنة واخرجوا من طور ربعة الصمود الى طور مصر الآمنة
رغم أنفكم شئتم أم أبيتم ،والسلام على من اتبع الهدى.!