الحــيادية وقــت
المحـنـة خيانـــــة!
- إن القلب ليحزن
والعين لتدمع ولكن ماذا نفعل؟ ونحن صرنا مكتوفى الأيدى مما يحدث بيننا وحولنا،فلا
يمر يوم أو ساعة إلا وفيها نكبة ما بين حريق أوحادثة أو جريمة قتل لأحد جنودنا
المرابطين فى الداخل والخارج من أجل حماية الشعب والملكية العامة والخاصة
والمنشئات والحدود فهل يكون الجزاء أن يتم الإعتداء من بنى جلدتنا وبنى جنسنا وأن
يتم الكيد ليلاً ونهاراً بيد الغدر الآثمة ممن يدعوا أنهم مصريين.
- تلك الأفعال جعلتنى أحتار
مما نحن فيه أهم على حق وما يفعلونه صواب تحت ما يسمى الشرعية وأتذكر حديث الرسول صلى
الله عليه وسلم حين قال: (ستأتى
فتن على أمتى كقطع الليل المظلم يصبح فيها الحليم حيران ،فيصبح الرجل مؤمناً ويمسى
كافراً ويصبح الرجل كافراً ويمسى مؤمناً يبيع دينه بعرض من الدنيا.) ،أم نحن الأصح والأصوب لأننا نحمل الإسلام الوسطى الذى حرم
دم المؤمن وجعل حرمة المسلم أكبر من حرمة الكعبة،وأننا الأصوب لأننا السواد الأعظم
للمسلمين وأن علماء الأمة المتمثلة فى الأزهر الشريف أكدوا ذلك فلماذا الخروج على
جماعة المسلمين؟؟ من أجل أهداف هى بعيدة ودخيلة على الدين لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حذرنا منها وهى العصبية وقال: (دعوها فإنها منتنة .)،فما يحدث فى بلدنا الحبيب مصر والخروج
على جماعة المسلمين المتمثلة فى دولة كاملة الأركان من أكبر هيئة دينية فى مصر بل
والعالم الإسلامى ألا وهى الأزهر الشريف والكنيسة وجيش وشرطة وقضاء وإعلام وباقى
هيئات الدولة كلهم مجتمعين ومعهم الشعب هل بعد ذلك يجوز لفصيل كبر أو صغر أن يخرج
ويتحدى ويواجه أهله بالسلاح ونقول أن معه شرعية أى شرعية تبيح دم المسلم ؟!أى
شرعية تستعين بالأعداء؟! أى شرعية تكيد للمسلمين وتفرح فى مصائبهم؟! أى شرعية تريد
أن تنتهك ديار وحرمة المسلمين؟! أى شرعية تخص نفسها بالولاية وأنهم جند الله وهم
لم يخافوا الله؟!
- ألم يرى ذلك الفصيل أن
الشعب لفظهم وثار على حكمهم البغيض ولم يرضى به أهى شرعية كما يدعون أم كرسى للحكم
يعبدون، أهى لله أم للهوى والنفس والدنيا!، فإذا كانت لله فجنبوا الوطن مصارع
السوء أبعد القتل والكيد وزرع التناحر والفرقة شئ، بالطبع لم تكن لله أبداً وإنما هى للعصبية التى تربوا
عليها من أجل إعلاء جهاد ليس كجهاد المسلمين الأوائل ولا كجهاد
المصريين ضد اليهود لإستعادة أرضنا المغتصبة فى اكتوبر
المجيد73 وإنما لإعلاء راية البنا وفكر
البنا وتكون الزراعة والتجارة والتعليم والجيش والقضاء والإعلام حتى الفن يكونه
كله خارج من تعاليم البنا ،هذا هو المراد من
إقامة الخلافة التى كان يشيد ويعد لها /البنا من خلال مسوخ تلكما المسوخ تسترت تحت
مبدأ إقامة خلافة مستخدمة شعار وأعدوا حيث المصحف الشريف والسيفين المتقاتعين من أجل
جذب كل طامع لعمل الآخرة بعد غسيل للمخ والفكر بأن الهدف نبيل وأسمى حيث الجنة
أغلى أمانينا وهو مرادنا وهدفنا تك الكلام الجميل الذى يسعى اليه كل مسلم يخاف ربه
ولكن السؤال ،هل الدين الإسلامى وصل معظم أراضى المعمورة بالكيد والقتل أم
بالإخلاص والأمانة والصدق مع الله والناس وليس بأسلوب التُقية وخيانة العهود
والتحالف مع الأعداء والخونة حيث إتفاق المصالح .
-إن ماحدث فى 30 يونيو2013م
لهو أروع المثل فى الرفض والخروج على حاكم منذ بدء الخليقة وحتى تقوم الساعة فلقد
خرج السواد الأعظم من المصريين سواء كانوا مسلمين أوأقباط ولأول مرة يحصل وئام
وألفة بين الإخوة المسلمين والمسيحين بعدما حرقت كنائسهم وأديرتهم وروعوا فى عهد/
مرسى وأُرهبوا بعد عزله من قبل أتباع مرسى ممن يطالبون بالشرعية فلقد أرادوا شرعية
على المقاس يفصيلونها كيفما شاءوا، فلقد فرح الإخوة الأقباط بعودة مصر وشعروا أن الماضى قد رجع بهم الى ثورة 1919م
حيث الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط وتعانق الهلال مع الصليب للوقوف ضد
المستعمر ،وفى 30 يونيو الكل خرج لمواجة يد الغدر والإرهاب وإسترجاع مصر من
المغتصبين اللذين يريدون أن يملوا شروطهم على الشعب،فتتحكم جماعة من الشعب لاتمثل
سوى نسبة 1% فى مصير الشعب وأهله وتستعبدهم وتستبيح دماءهم فهل هذا يعقل ؟؟! وهل
ذلك فيه شرعية أم هو خروج على الشرعية وعلى جماعة المسلمين الأم المتمثلة فى
الأزهر وعلماءه والجيش والشرطة والقضاء والإعلام وباقى هيئات الدولة الإدارية.
-أطرح سؤال هل عندما يخرج
على من يرهبنى ويريد قتلى وهو مصرى مثلى ومسلم مثلى بل ربما يكون أخى أو ابن عمى
أو قريبى أو جارى أو من بلدتى يكيد لى ليلاً ونهاراً من أجل ماذا؟ هل من أجل وظيفة
مرموقة؟ لم نسمع أن الحصول على وظيفة أو منصب كان برفع السلاح؟؟! هل من أجل تجارة
؟لم نسمع أن السلاح يرفع فى الأسواق وفى أماكن التعاملات والشراء والبيع ،هل من
أجل نشر الإسلام؟ الدين لم ينتشر بالسيف وإنما كانت أحد قواعد الدعوة
لا إكره فى الدين، وإنما انتشر بالصدق والوفاء والأمانة،وأن الإسلام وصل لمعظم أراضى
المعمورة وانه لم يترك أرض فى بقاع الأرض إلا وسمعت بالدين الإسلامى فمنهم من آمن ومنهم من بقى على دينه، فهل ما يفعله بنى جلدتنا وديانتنا هو الإسلام بالطبع لا.!،
الإسلام لم يقتل أهله ولم يخرج علماء الدين الإسلامى على السلطان وإنما العلماء
خضعوا لإرادة الشعب ووقفوا بجانب السواد الأعظم للأمة ،فعلماء الأمة منذ الصدر
الأول للإسلام وعلى رأسهم أئمة المذاهب الأربعة الذين عاصروا الملوك والأمراء لم
نسمع بخروجهم عليهم ، فابن تيمية كرس فكره ومنهجه لمحاربة البدع والأعداء ولقد دعا
الى وحدة صف المسلمين ضد التتار البغاة المعتدين وكذلك/ العز ابن عبدالسلام جيش
وحث الناس والمصريين على التصدى للتتار ولم يدعو للخروج على السلطان ولم يستنجد
بالأعداء ضد السلطان رغم النقض الذى كان يوجهه الى السلطان عندما كان يحيد عن الحق.
-والآن نسمع فتاوى
بالجهاد ضد جيشنا ودولتنا والخروج على قادة الجيش المرابط ضد الأعداء بل الأستنجاد
بأعداء بنى صهيون ،فهل هذا يعقل؟؟! ولقد تذكرة محنة الإمام على رضى الله عنه عندما
خرج عليه معاوية ابن ابى سفيان وموقف الصحابى الجليل /عبدالله ابن عمر حينما التزم
بيته وهو يعرف أن الحق مع الإمام على
وحزنت ولكن كان عزائنا أن دولة الإسلام كانت قوية ولها هيبتها ومكانتها
ولكن هؤلاء الصحب أثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:
(أصحابى مثل النجوم أيهم اقتديتم به اهتديتم)
.وإن كان الحديث فيه ضعف وقال صلى الله عليه وسلم فى
شأن أصحابه:(لاتسبوا أصحابى فوالذى نفسى
بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه.)
-ولكن بعد أن تكالبت
علينا الدول من كل حدث وصوب تريد أن تفترسنا وتكيد فهل نعتزل ذلك الأمر ونلزم
بيوتنا أسوة بما فعله ابن عمر
ونقول أنها فتنة أم نضرب على يدى الخارج والمارق من
الجماعة ونؤيد الدولة ضد الطامعين فيها الذين يريدون أن تقع فى مأزق تلك الجماعة
والعصبة المارقة التى لا تريد سوى الكرسى وذلك مما تأكده أفعالهم وتصرفاتهم
الخبيثة من إراقة دماء وبث روح الفرقة والتناحر بين المصريين من مسلمين
وأقباط وأن الفتنة التى يروجون لها
وينفثون سمومهم من أجل إقامة خلافتهم المزعومة حتى ولو على أنقاض مصر ،فهم يحلو
لهم دائماً الفرقة حيث مبدأ( فرق تَسُد) وبما أنهم يعرفوا أنهم لن تقوم لهم قائمة فى ظل دولة يحكمها
القانون فهم يريدوها دولة تسودها روح التناحر والإقتتال حتى يظهروا على الساحة
وينفردوا بالوضع حينئذ عندما تسقط الدولة تظهر مليشياتهم بالسلاح وتنتزع الأمر من
أهله وتكون لهم بذلك الولاية على المصريين ولن يفرقوا بين أحد وقف ضدهم سواء مسلم
أو مسيحى وحتى لو كان مسلم وأحد المشايخ الكبار للدولة فلن يسلم منهم ألم يستحوذوا
على البرلمان بعد سقوط/ مبارك وصدارتهم للمشهد السياسى عندما كانت الأحزاب بتتكون
وبتجهز لنفسها وهم كانوا الفصيل الوحيد الجاهز والمستعد ألم يعتدى شبابهم المغرر به
على شيخ الأزهر وسبه بأبشع الألفاظ ألم يسبوا المفتى الأسبق لمصر عندما كان فى
محاضرة فى مشيخة الأزهر فانهم فصيل لا يعرف الاحترام ولا التقدير ولا ولاء سوى
لجماعته.
-فيا من اعتزلتم
الأحداث ولزمتم بيوتكم مُدَعين أنها فتنة ،عودوا الى رشدكم وأقفوا موقف حق ضد
المارقين عن جماعة المسلمين وعن السواد الأعظم ،فالمحنة التى نحن فيها لا يصح ولا
تقبل فيها الحيادية ،فالحيادية هنا يعنى الخيانة والتواطؤ، أرشدنا الله وإياكم لما
فيه الصواب والحق ولزوم الجماعة.!!