*-بادئ ذى بدء أحاول جاهداًأن أخوض الحديث فى قضية التوريث علماًبأن
كثيراً من السادة المفكرين والنشطاء السياسيين والمدونيين قد تكلموا وكتبوا
وأفاضوافى هذا الموضوع ولكننى شعرت بأهمية هذه القضية لأنها تخص كل
فرد يعيش على أرض هذا الوطن الحبيب آملاً فى بناء ونهضة وطنه لكن كيف
وهومحجم عن المشاركة الإيجابية وقد أصابه اليأس والعجزعن المشاركة لأن
ببساطة كيف تطلب منى أن أكون إنسان إيجابى فى مجتمع رفض مشاركتى
ولفظنى خارج مؤسساته الحكومية.
ولخطورة الموضوع حاولت جاهداً أن ألملمه من كافة جوانبه لأن من تكلم
فى قضيية التوريث تكلم فيها من خلال التوريث من رأس الهرم الوظيفى
علماًبأن التوريث قد أصاب أغلبية مجالات الحياة الوظيفية فى مصر.
*- متى بدأت فكرة التوريث؟
أتت23ثورة يوليو1952فحولت البلد من مملكة متوارثة الى نظام جمهورى
يتم بالإنتخاب وبذلك جعلت الشعب يشعر بأهميته فى أن يختار من يحكمه
وكان معها الخير لأهالى مصر وكان أهم ماجاءت به القضاء على الملكية
الفردية المتمثلة فى الإقطاعيين والباشوات فبعد أن كان الفلاح المصرى
أجيرعند الباشوات وملاك الأراضى يزرع ويحصد لأجل سيده نظير ملاليم
تغيرالوضع بأن أصبح مالك لتلك الأرض وأحس بأن له دور فى بناء بلده .
فبدء الفلاح فى تعليم أولاده ساعياً فى أن يكون لهم دور مهم بعد ما رأى
أن المتعلمين والمثقفين هم الذين حرروا البلد من النظام الملكى الإقطاعى
فتمنى الأباء أن يصبح أولادهم مثل قادة الإنقلاب العسكرى الذين حملوا لقب
الضباط الأحرار فكانت أمنية كل أب أن يصبح ابنه إم ضابط أو دكتور أو
مهندس أوكيل نيابة أوعلى الأقل بأن يحصل على البكالوريا وهى الثانوية
أو ما يعادلها من التعليم الفنى وبهذه الشهادة سيحصل على وظيفة حكومية
بدلاً من قسوة العمل فى الفلاحة التى كانت مرهقة وشاقة وذلك لأنها كانت
بدائية ولم يكن العلم تقدم وأخترعت الآلات الزراعية.
-فكان هناك سباق للتعلم ولإثبات الذات لدى الأسرالفقيرة فلقد تفوق أبنائهم
فى الدراسة وحصلوا على درجات عالية تؤهلهم لأفضل الكليات وبذلك سبقوا
أبناء الأغنياء الى الكليات وخصوصاً الطب والهندسة وكان بذلك إثبات للذات
الذى حقق طموح للأفراد بأن يتقدموا المسيرة العلمية حتى زخرت مصر
بثروة عظيمة متمثلة فى أبنائها شكلت مختلف التخصصات العلمية والأدبية
فكان الكتاب والأدباء و الأطباء والمهندسين والضباط الأكفاء الذين كانوا
مثلاً مشرفاً لمن جاء بعدهم .
*-لقد سمحت مدة حكم عبدالناصر بأن شغل المناصب الحكومية فيها العديد
من أبناء الشعب ذوى الُأسر البسيطة التى لم تصنف من الأغنياء وإنما
كانت أسر متوسطة بل إن من الأسر الفقيرة التى حصلت على كلية الحقوق
وكلية الشريعة والقانون بتقدير جيد قد شغلت مناصب فى القضاء دون
وساطة بفضل درجاتهم التى حصلواعليها يعنى أن المحسوبية والوساطة
لم تكن لعبت دورها الكامل الذى شاهدناه فى عصر مبارك.
*- ولكن مع نهاية حكم عبدالناصر كانت مراكز القوى قد كبرت وحصل نوع
من الهيمنة على بعض الوظائف وإن لم تكن فى كل المجالات وبتولى السادات
ومحاولته جذب البساط من تحت مراكز القوى وتحجيمهم لأنهم قد تدخلوا فى
قرارات البلد وفعلاً نجح الرئيس أنور السادات فى سياسته التى صمم عليها
منذ توليه الرئاسة وخصوصاً بعد إنتصار 6 اكتوبر العظيم وبدأ عصر جديد
هو عصرالإنفتاح الذى كان له نفعه وضرره ففتح السادات البلد وبدأت مرحلة
البحث عن المادة تحت ما يسمى (إن الذى لايغتنى فى عصرى فلن يغتنى).
*- فالنفع كان لطبقة المتعلمين الذين شغلوا قمة الهرم الوظيفى سواء
كانوا من أبناء الطبقة الغنية أو الطبقة الفقيرة فكان منهم المستشارين
وأساتذة الجامعة والإعلاميين هؤلاء هم الذين إستفادوا من الإنفتاح
لأن الغالبية لم يسافروا بحثاً عن المال وإن سافروا فسفرهم كان على
سبيل الإعارة كقاضى أو إستاذ جامعة ومكانه بعد ذلك محفوظ وهؤلاء
حاولوا جاهدين بأن يعمل أبنائهم فى نفس المجال لأنهم أحسوا بأنه
حقهم الذين أفنوا حياتهم فيه وأن من حقهم على المجتمع والدولة أن
تنظر لأولادهم بعين الإعتبار نتيجة لما قدموه من تفانى وإخلاص فى
عملهم وأن يغض الطرف عن بعض التجاوزات التى منها أن التعيين
ليس بالكفائة ولا بالتقدير وكان ذلك بموجب رأيهم الشخصى وليس
من منطلق أمانة العمل الوظيفى.
*- لكن الذين سافروا بحثاً عن المال وتغربوا ولم تكن لهم فى البلد
وظائف يشغلوها وإن وجدت كان حظهم من التعليم ليس بالقدر الكافى
فكانت وظائفهم إما فنيين أوموظفين عاديين فى قطاع الشباب أوالصحة
أوالتعليم أو المحليات فكان السفر بالنسبة لهم من أجل المال وتحسين
مستوى المعيشة لأن وجودهم فى هذه الوظائف لا يوفر حياة مستقرة
وذلك لضعف الأجور والمرتبات هؤلاء لم يحظوا بأدنى المناصب وكان
عليهم بعد سفرهم بدء رحلة الإستقرار بما جمعوه من مال كثر أو قل
وإكمال مسيرة حياتهم التى ستبدأ مع عصر مبارك.........
*- فمع تولية حسنى مبارك الرئاسة لم تكن الهيمنة الكاملة لأعلى السلم
الوظيفى قد بلغت ذروتها ولكن بدأت مع توليه وساعد نظامه فى حدوثها
خصوصاًبعد منتصف الثمانيات وبعد التدهور الذى أصاب البلد بعد نظام
الخصصة وبيع مؤسسات البلد من شركات ومصانع وإنتشار البطالة
والفساد وهيمنة الحزب الحاكم الذى وصل الى درجة من التسلط والرضوخ
لكل ما تمليه عليه المؤسسة الحاكمة المتمثلة فى حسنى وحاشيته أمثال/
زكريا عزمى / كمال الشاذلى / احمد فتحى سرور /صفوت الشريف هؤلاء
هم من أكدوا فكرة التوريث لدى حسنى وعائلته .
- وترك حسنى مبارك الحبل على الغارب لجميع مؤسسات الدولة نظير
التغاضى عن قضية التوريث فترك الدولة فى حالة من الفوضى وعطلت
الأجهزة الرقابية وكذلك التدخل فى القضاء حتى وصل الأمر أن لو صدر
حكم فى قضية ما وتدخل فيها الرئيس أوشخص من حاشيته فيعطل حكم
المحكمة بطريقة ما وكان ذلك واضح فى قضية تصدير البترول الى
اسرائيل فلقد حكمت المحكمة الإدارية ببطلان قرار التصدير ولم يلقى
له بال وكذلك قضايا الإخوان والجماعات الإسلامية والعاملين فى
الصحافة لفق لهم قضايا وزج بهم فى السجون وحُوكِموا أمام محاكم
عسكرية وهذا غير جائز قانوناً ولكن فى عهد حسنى أصبح كل شئ
جائز ومباح فلقد تم سجن الآلاف من خيرة شباب البلد بحجة الإرهاب
وكان من هؤلاء الذين ظُلموا المهندس/ خيرت الشاطر والصحفى/
مجدي حسين وقيدت حرية الصحافة فقربوا أصحاب الأقلام المأجورة
وأبعدوا أصحاب الرأى السديد والقلم النظيف وغضوا الطرف عمن
سرقوا مدخرات البلد لأنهم جعلوا أقلامهم للدفاع عن حسنى وحاشيته
فهل يعقل أن صحفى تصل ثروته الى خمسة مليار جنيه ولايطبق
عليه قانون من أين لك هذا؟؟؟؟؟
*- لنبدأ نستعرض قضية التوريث فى الميادين والقطاعات المختلفة
التى طالها التوريث حتى أوهمنا البعض أن فى الدولة قانون لأبناء
العاملين فذهبنا نسأل ونتحرى الأمر لعل نجد مبرر ونطعن فى هذا
القانون فسألنا أولى الأمر من المحاميين فقالوا أنه لا يوجد قانون
أونص قانوني يعطى استثناء في التعيين لأبناء العاملين ولكن توجد
نصوص قانونية تعطى لأبناء العاملين استثناءات معينة بخصوص
التعليم أو بالأدق بخصوص مصاريف الدراسة الجامعية وكذلك
لأبناء الشهداء .
-أما بخصوص التعيين في الوظائف فهو مجرد عرف ساد في بعض
الجهات مثل : الشرطة والقضاء ولكن أياً كان الأمر فإن وزير التنمية
الإدارية يعلن عدم دستورية مثل هذا الاستثناء إذ أكد د.أحمد درويش
وزير الدولة للتنمية الإدارية أنه لا صحة دستورية أوقانونية لصدور
قرارات تعيين لأبناء العاملين بالوظائف الحكومية ..موضحا أن التعيين
يعتمد على عدد من المعايير أهمها الكفاءة والخبرة والتقدير الدراسى.
*-ولنستعرض بعض حالات التوريث فى قطاعات الدولة وذلك بحسب
ترتيب الهيئات الحكومية الأعلى فالأقل ...
أولاً:القضاء-وصل القضاء به الحال الى التوريث الكامل خصوصاً فى
العشر سنوات الأخيرة من حكم حسنى مبارك حتى نادى بعض القضاةوالمستشارين بعمل كوتة لأبنائهم فى القضاء ولنستعرض بعض الحالات
على سبيل المثال لا الحصر:-
*- ذكرت جريدة المصرى اليوم فى العدد2027 بتاريخ31/12/2009
ضمن حديث منسوب للقاضى/ اسماعيل البسيونى رئيس نادى قضاة
الإسكندرية (السابق) ونائب رئيس محكمة النقض أنه مع التوريث فى
الوظائف ولكن بنسبة محدودة حتى نفتح الباب للشباب المتفوقين من
خريجى كليات الحقوق والشريعة والذين ليس لهم وساطات أوغيرها
لأن ذلك يساهم فى إثراء القضاء والقانون ودعم الحياة وطالب بعمل
(كوتة)خاصة لأبناء القضاء فى المناصب القضائية .(اقتباس)
س- ....ما مفهوم إثراء القضاء ودعم الحياة عند سيادة القاضى؟؟؟؟؟؟
-وبما أن أحد أهم شروط التعيين فى القضاء والمنصوص عليها فى قانون
السلطة القضائية وهو الحصول على تقدير عام جيد جدًّا للتقدم للعمل فى
النيابة العامة وكان هذا الشرط محل جدل كبير فى لدى عديد من القضاة
الذين يريدون تعيين أبنائهم الحاصلين على درجة مقبول .
- ولنرى ما فعله المستشار/أحمد الزند فى حملته الإنتخابية لرئاسة نادى
القضاة أن طالب بإستثناء لأبناء المستشارين من أحد أهم شروط التعيين
فى القضاء مما جعل العديد من القضاة الذين يريدون تعيين أبنائهم فى
النيابة العامة وهم حاصلون على تقدير مقبول يساندون"الزند" للفوز
برئاسة نادى القضاة.
-ومن القضاة المعتدلين الذين يؤيدون مبدأ تكافؤ الفرص كان المستشار/
أحمد مكى نائب رئيس محكمة النقض والمستشار/محمد عيد سالم الأمين
العام لمجلس القضاء الأعلى والمستشار/هشام البسطويسى نائب رئيس
محكمة النقض هؤلاء كانوا على رأس الذين دعوا الى استقلال القضاء
ومبدأ تكافؤ الفرص .
*- وفى مقابلة مع جريدة المساء ليوم الأربعاء الموافق 23مارس2011
فى الوقفة الإحتجاجية " تحت شعار لا لتوريث القضاء" التى نظمها أوائل
خريجي كلية الحقوق من مختلف الجامعات المصرية أمام دار القضاء
العالي رددوا خلالها هتافات منددة بما وصفوه بالفساد الذي اجتاح
إجراءات التعيين في كل الهيئات القضائية .
تببين من خلال مقابلات أوائل الخرجين الآتى:-
1-قال شادي أمين-دفعة 2004 حاصل علي تقدير جيد جداًمع مرتبة
الشرف وماجستير في القانون منذ الأول من مارس ونحن نقود ثورة
لتصحيح أوضاع القضاء في مصر وفساد التعيين الذي انتشر في العشر
سنوات الأخيرة فحتي عام2005كانت هناك دفعة استثنائية في كل هيئة
قضائية يتم فيها تعيين الحاصلين علي تقدير مقبول فقط بمعني أن
الحاصلين علي تقدير جيد جداًلا يكون لهم حق التقديم فهل هذا معقول؟
أضاف:أعلم جيداًأن ابنة المستشار/محمود العمروسي رئيس هيئة النيابة
أضاف:أعلم جيداًأن ابنة المستشار/محمود العمروسي رئيس هيئة النيابة
الإدارية الأسبق ظلت في كلية الحقوق 15 عاماً حتي تتمكن من الحصول
علي الليسانس ومع ذلك تم تعيينها فور تخرجها في هيئة النيابة الإدارية
وأنا الذي كان ترتيبي الثاني علي دفعتي مازلت في الشارع لذلك اهتف
اليوم من صميم قلبي"فين العدالة ياعدالة"..وأشار إلي أن مطالبهم تتلخص
في أن تكون الدفعة الاستثنائية القادمة في التعيين من نصيب أوائل كلية
الحقوق الذين لفظهم القضاء حتي يعود الحق لأصحابه.
تساءل هل من العدل أن يتم تعيين/ عصام نجل المستشار/ ناجي دربالة
تساءل هل من العدل أن يتم تعيين/ عصام نجل المستشار/ ناجي دربالة
رئيس هيئة نادي قضاة المنيا في مجلس الدولة بالرغم من أن التحريات
تمنع ذلك لأن عمه/ عصام دربالة اتهم في مقتل السادات؟
2-قال ياسين حسين-حاصل علي ليسانس حقوق عام2005:بالرغم
من أن ترتيبي كان الرابع علي دفعتي إلا أنه تم اقصائي من التعيين
في مجلس الدولة لصالح/كريم حسن عزوز نجل رئيس المجلس آنذاك
فبالرغم من أنه خريج كلية الشرطة بتقدير مقبول تم تعيينه كمندوب
مساعد في مجلس الدولة.
3-أضاف أحمد محمد كمال ومحمود المنشاوي ومحمود عوض دفعة2007
3-أضاف أحمد محمد كمال ومحمود المنشاوي ومحمود عوض دفعة2007
كلية حقوق جامعة القاهرة:حصلنا جميعاً علي تقدير جيد جداًمع مرتبة
الشرف إلا أننا فوجئنا باقصاء كل أوائل دفعتنا من التعيين لصالح
/مصطفي شوقي الحاصل علي تقدير جيد لمجرد أنه نجل وكيل وزارة
الأوقاف/ شوقي عبداللطيف ونجل المستشار/ يحيي الدكروري.
4-أكد أحمد عمر محمد خريج شريعة وقانون دفعة عام 2004: تتركز
مطالبنا في أن يكون مدوناً بكل القرارات الجمهورية التي تصدر للتعيين
في الهيئات القضائية المختلفة تقدير الخريج الذي يتم تعيينه ومجموع
درجاته بالأرقام حتي لا يتكرر هذا التلاعب من جديد.
5- أما أحمد يحيي خريج شريعة وقانون دفعة 2007 مفاجأة غير متوقعة
5- أما أحمد يحيي خريج شريعة وقانون دفعة 2007 مفاجأة غير متوقعة
فقل اجتزت امتحان اللجنة السباعية بنجاح للتعيين في النيابة العامة لكن
تم استبعادي لصالح أحمد سلامة الأقل منه في التقدير لمجرد أنه لديه
"واسطة من فوق" علي حد تعبيره.
6-أوضح حسن عبده خريج كلية حقوق دفعة2006وحاصل علي ماجستير
6-أوضح حسن عبده خريج كلية حقوق دفعة2006وحاصل علي ماجستير
: أن هذه الوقفة الاحتجاجية جاءت بعد خيبة الأمل التي شعرنا بها بعد
تصريحات النائب العام التي أكد فيها أنه سيتم فتح التعيين أمام دفعة جديدة
دون وجود حد أدني للتقدير مما أثار بداخلنا مخاوف من أن يفوز أبناء
المستشارين بكل هذه التعيينات فذهبت مع وفد من أصدقائي لمقابلة النائب
العام والنائب العام المساعد ووزير العدل ورئيس مجلس الدولة لكنهم
جميعاً أبلغونا بأن حل مشكلتنا لن يكون سوي بقرار من مجلس القضاء .
(من 1 الى 6 إقتباس)
ثانياً:الشرطة-إذا تاملنا فى قطاع الشرطة نرى الوضع مختلف عن القضاء
فأبناء الضباط من الطبيعى أن يدخلون الشرطة كما يسعى القضاة لإدخال
أولادهم القضاء فإن الحال نفسه عند رجال الشرطة والإحصائيات تقول أن
نسبة 80% من ضباط الشرطة يدخلون أبنائهم الشرطة وفى الفترة الأخيرة
لحكم مبارك حظى جهاز الشرطة بإمتيازات أكثر من رجال القضاء حتى أن
جهاز أمن الدولة كان يتحكم فى ترقية رجال القضاء وفى قرارتهم .
-وبالنسبة لدخول كلية الشرطة الوضع مختلف عن النيابة ولذلك لم نلاحظ
بوجود تيارات معارضة داخل ضباط الشرطة وكيف يعارضون وهم العصا
التى يستخدمها الحاكم لقمع شعبه وإذا أمعنا النظر فى جهاز الشرطة لوجدنا
فيه العجب العجاب فهذا الجهاز والمؤسسة العظيمة التى تحمى أمن الوطن
الداخلى ظهرت فى فترة حكم مبارك بمظهر لايليق برجل أمن يطبق القانون
ويسهر على أمن المواطنين ولكن كان دورهم إستعراضى تعدى نطاق مقر
عملهم الى الظهور فى الشارع بمظهر السلطة التى لا يقف أمامها أى شئ
وأن تعليماتها فوق المواطنين حتى وصل بهم الحال أن جعلوا من أنفسهم
أنهم ظل الله فى أرضه وغيروا شعار الشرطة من الشرطة فى خدمة الشعب
الى الشرطة فى خدمة القانون ولقد تهافت على دخول كلية الشرطة العديد
من المواطنين بعد مارأوا رجل الشرطة تفتح له كل الأبواب ورأوا ذلك من
خلال مظهره وإرتدائه زيى الشرطة والكل يعظم له فتسارع أبناء الشعب
لدخول كلية الشرطة ولم يحظى بالدخول إلا أولاد أبناء الضباط ثم الأغنياء
الذين أرادوا أن يجمعوا بين الثروة والسلطة حتى وصل ثمن تذكرة دخول
كلية الشرطة الى ربع مليون جنيه.
-ولنعود أدراجنا للنظرالى التباين الواضح فى أقسام الداخلية فضابط الشرطة
يتنقل الى أكثر من قسم بداية من الأمن المركزى الذى لايفهم أى لغة سوى
لغة القمع والعصا لمن عصا ثم باقى الأقسام والإدارات من مرور ونجدة
ومسطحات مائية وسياحة ومباحث عامة ومباحث أموال عامة ومصنفات
فنية وآثار وبحث جنائى...الخ صعوداً الى قمة الأقسام وهو أمن الدولة
الذى يهابه الجميع ، وكيف تكون ضابط أمن دولة؟؟؟ ذلك يكون بكفاءة
الضابط وتقاريره السرية وإن تدخلت وساطة الضباط الكبار فى إدخال
أبنائهم هذا الجهاز لأن باقى الأجهزة بالنسبة لجهاز أمن الدولة كلها بلا
إستثناء سمع وطاعة لأن كل مصالح البلد بيد هذا الجهاز خصوصاًفى
ظل قانون الطوارئ فلقد تحكموا فى كل شئ إبتداءً من تعيين الوزير
الى الغفير.
- و من المعلوم أن رواتب ضباط الشرطة ليس مرتفع بما يتناسب مع
سلطتهم وكذلك ليس مثل رواتب القضاة حتى انهم سعوا فى مطالبهم
الأخيرة بعد سقوط نظام مبارك الى رفع رواتبهم أسوة بالقضاة والذين
طالبوا برفع رواتبهم هم من الضباط الغلابة فى عرف زملائهم من
الأقسام التى تدر الدخل الوفير ولننظر الى شرطة المرور فإذا ذهبت
لكى تحصل على رخصة أوتجددها أو تنقل ملكية سيارة أوتفحص سيارة
وخصوصاًشاحنات النقل سترى العجب أن كل شباك من شبابيك تخليص
الأوراق تأخذ رشوة وإذا لم تدفع تهمل وتسمع ما لا يرضى من القول
وأوراقك ناقصة يا حضرة المهم أن توجد العلل لكى تدفع.
أم سيارات النقل عند الفحص فحدث ولاحرج ولذلك الضباط الكبار يسعون
الى رئاسة إدارة المرور لما فيه من عائد مجزى يكون عوضاً وتأميناً له
بعد خروجه الى المعاش أما بالنسبة الى الضباط الذين يتركوا جهاز أمن
الدولة فإنهم ينتقلون الى قسم فيه الإموال الطائلة والعائد المجزى مثل
مباحث التليفونات،مباحث التهرب الضريبى أومباحث الأموال العامة..الخ
ثالثاً : أولوية تعيين أبناء هيئة التدريس الجامعى:
يسعى أساتذة الجامعات لتعيين أبنائهم بكل الطرق والوسائل وذلك
لتأمين حياة مستقرة من خلال وظيفة محترمة وهى العمل فى هيئة
التدريس الجامعى وهم يعملون بكل الطرق المتاحة والغير متاحة
لتعيين أبنائهم كمعيدين فى الكليات التى يعملون بها وإذا حصل
نجل أحدهم على تقدير أعلى وكان ترتيبه الأول فى دفعته كان خير
وبركة أما إن حصل على تقديرثالث أورابع وهم محتاجين أول الدفعة
كانت هناك الوسائل الغير شريفة للتحايل وذلك بأن يمتنعوا عن أخذ
أحد من خرجين هذا العام ويفصلوا له طريقة لكى يعينوه معيداًالمهم
أنهم أبعدوا من تثنت لهم فرصة التعيين من أجل أولادهم وإن كان
مفيش أبناء لهم فى سنة التخرج كان ذلك من حظ الخرجين الأوائل،
ومن أساتذة الكليات الحريصين على تعيين أبنائهم أساتذة الطب
وذلك لأنهم حريصون على توريث المهنة لأولادهم وكذلك بالنسبة
الحال لأساتذة التخصصات الأخرى.
رابعاً:الإعلام - رأينا التسابق فى الفترة الأخيرة للعمل فى الوسط
الإعلامى وخاصة التليفزيون حتى أصبح التليفزيون يسمى باسم
العائلات مثل عائلة/شلبى وعائلة /الأتربى وعائلة /الوكيل وعائلة/
بسيونى وعائلة/ الليثى وعائلة/ أديب,.......الخ ولم يكن ذلك
من قبل لأنه لم تكن وجدت الفضائيات وبعد إنتشارالقنوات الرسمية
والفضائية كان الإقبال على العمل بمجال الإعلام الذى لايشترط
الموهبة مثل موهبة الكتابة والصحافة فتسابق العاملون بالتليفزيون
على تعيين أبنائهم وذلك للعائد المادى المجزى حتى أن مذيع وصل
أجره الى9مليون جنيه فى العام اليس ذلك سفه وسرقة علناً لأموال
الشعب لأنه ماذا يقدم هذا المزيع فى برنامجه لكى يحصل على هذا
الأجر مع العلم أن هذا المبلغ يكفى مؤسسة من المؤسسات الحكومية
سنوياً يعمل بها مالا يقل عن1000موظف،ومذيعة تأخذ14الف جنيه
فى الحلقة الواحدة .
فلماذا لايتسابق على العمل فى قطاع التليفزيون العديد،فعندما وصلت
أثمان لاعبى كرة القدم الملايين تمنى معظم الناس أن يصبح أبنائهم
لاعبى كرة قدم حتى ولوتركوا الدراسة وهذه ثقافة الشعب التى صنعها
النظام وبدلاًمن أن يغيرها ساهم فى نشرها فكان الهدف والغاية المال
وليس العلم.
خامساً: الفن (التمثيل/الإخراج)
ليس الفن محصوراً فى التمثيل والإخراج وإنما أردت التكلم عنهما للإقبال
على فن السينما والتليفزيون بعد الإجور المخيفة التى وصلت بالملايين
فكانت قضية التوريث الت وصلت الفن وخصوصاً السينما التى كانت
قبل ذلك تتطلب الموهبة وشاهدنا فنانيين كبار قدموا للسينما الكثير من
أعمالهم وأنا لست بصدد ذكر أسماء هؤلاء ولكن المعنى بهم الذين دخلوا
المجال عن طريق الوساطة أو التوريث فرأينا نجلى الفنان/عادل إمام فى
مجال الإخراج والتمثيل وكذلك أولاد الفنانين/محمودعبدالعزيز/محمود يس
/ صلاح السعدنى/فريد شوقى /سمير غانم/أحمد زكى والقائمة تطول حتى
وصل الأمر أن عائلات بأكملها عملت فى قطاع السينما والتليفزيون مثل
سامى العدل وأخوته الذين أسسواالعدل جروب حيث يعمل /مدحت العدل
مؤلف وسينارست /محمد العدل منتج/سامى العدل ممثل ومخرج ،...الخ
*-أليس ذلك توريث ووضع يد على هذه المهن أما بالنسبة لباقى مجالات
الفنون التى تحتاج الى موهبة مثل الرسم والنحت والغناء فهذه المجالات
لاينفع فيها توريث رغم أن الحابل إختلط بالنابل وتواجد أشخاص فرضوا
علينا أصواتهم وهى عبارة عن صخب وضجيج وجرح لمشاعرالمواطنين
من أغانى هابطة لا تمس للغناء بصلة وعدوا أنفسهم مطربين والفن
منهم براء.
سادساً:البنوك بعض الناس إبتعدوا عن العمل بالبنوك للشك القائم والقائل
بربوية البنوك فرغم أنهم خريجى كليات التجارة وأساس عملهم البنوك إلا
أنهم فضلوا العمل بعيداً عنها أما النوع الآخر الذى يعمل فى هذه البنوك
فهم نوعين الأول أبناء العاملين فى البنوك وخصوصاًالمديرين العموميين
ورؤساء الأقسام والنوع الآخر من الواسطة والمحسوبية .
-لاحظنا من هذا العرض السريع مما يورث فى معظم الوزارات الحكومية
وهذا إن كان فيض من غيث ففيه العبرة والعظة وكان التوريث متمركز
فى أعلى الهرم الوظيفى المتمثل فى مهنة القضاء والشرطة والتعليم
العالى(أعضاء هيئات التدريس الجامعى)والإعلام والفن(التمثيل والإخراج)
والبنوك وأن هناك شبح اسمه التوريث وبديله الواسطة والمحسوبية.
*- فلكى نبنى هذا الوطن وتؤتى الثورة أُكلها يجب أن نغير ثقافتنا التى
زرعها فينا هذا الحكم الدكتاتورى ونؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة
الإجتماعية والتنافس الشريف وأن مستقبل الأفراد بل والشعوب بيدى
الله وأن نتعظ مما حصل فالمعز هو الله والمذل هو الله يرفع أقواماً
ويخفض أقواماً لأنه قضى فى علمه الأذلى أن تلك الأيام يداولها بين
الناس بل والأمم فسبحان مغيرالأمور والأحوال .
فالله نسأل اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق