- لقد تكفل الله سبحانه وتعالى بأرزاق مخلوقاته من سائر دواب الأرض كبيرها وصغيرها بريها وبحريها ويعلم أين منتهى سيرها فى الأرض وأين تأوى اليه من وكرها وهو مستودعها، وكما جاء فى الآية رقم 6 من سورة هود (وما من دابةٍ فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين.) - ومن مخلوقات الله الإنسان الذى كرمه على جميع مخلوقاته وأسجد له ملائكته حيث بين ذلك الآية رقم 70 من سورة الإسراء(ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا.) وفى آيتى السجود رقم34 من سورة البقرة ورقم 50 من سورة الكهف (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.) (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا.) -ولقد تعهد الله وكفل للإنسان رزقه قبل أن يخلق حيث قال رسول الله (ص) فى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم: عن أبي عبد الرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالي عنه قال:حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (قال) : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة،ثم يكون علقة مثل ذلك،ثم يكون مضغة مثل ذلك،ثم يرسل إليه الملك،فينفخ فيه الروح،ويؤمر بأربع كلمات:بكتب رزقه ،وأجله،وشقي أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتي مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ،وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ،فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها." -وبما أن الله إختص نفسه بأشياء جعلها من الغيب التى لايعرفها ملك مقرب ولارسول مرسل حيث ذكر فى كتابه الكريم فى الآية الأخيرة رقم 34 من سورة لقمان(إِن اللَّه عِنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرضٍ تموت إن الله عليم خبير.) وكانت هذه الآية تفسير لمطلع الآية رقم 59 لسورة الأنعام (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولاحبةٍ فى ظلمات الأرض ولارطبٍ ولايابسٍ إلا فى كتابٍ مبينٍ.) -وفى الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم أحد مايكون فى غد , ولا يعلم أحد مايكون فى الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا , وماتدرى نفس بأى أرض تموت ,ومايدرى أحد متى يجىء المطر.) (صحيح البخارى, كتاب الاستسقاء 1039) - وخلال الخلافة الراشدة وخصوصاً فى فترة العصيان والخروج على الخليفة الثالث /عثمان بن عفان نتيجة لتوليته أقاربه وكذلك للخطاب الذى زور باسمه، حيث اتهم بتزويره /مروان بن الحكم يأمر بقتل محمد بن أبى بكر ووقع الخطاب فى أيدى محمد وكان عليه ختم /عثمان بن عفان ولقد دار حوار قبل مقتل عثمان بن عفان بين كلا من /عثمان وبين/ معاوية بن أبى سفيان/ وعمر بن العاص : عثمان: فليشهد الله أنى لأرجو أن ألقاه وما أريقت بسببى قطرةُدم. معاوية: فو الله يا عثمان لتغتالن. عثمان: حسبى الله ونعم الوكيل. معاوية : أما علمت أن الناس أهل طمع، إن اعطيتهم من بيت المال عطفت عليك قلوبهم،وأمنت غائلتهم؟ عمرو : كان الأولى بك حين استشعرت فتنتهم أن تشغلهم بالغزو، وأن تبعث بهم الى الثغور لفتحٍ أو غيره يشغلهم عما هم فيه من الشر، فلايكون هم أحدهم إلا نفسه وماهو فيه من دبر دابته،وقمل فروته. فإن غوغاء الناس إذا تفرغوا وبطلوا اشتغلوا بما لايُغنى،وتكلموا بما لايُرضى . معاوية: نصيحة ياعثمان. قاتل القوم إن شئت. واشغلهم بغزو إن شئت وتألف قلوبهم بالمال إن شئت. -نستنتج من هذا الحوار الذى دار بين الخليفة وقائدين عظيمين من قواد المسلمين الصحابة الذين عاصروا النبى صلى الله عليه وسلم وشهدوا نزول القرآن والسنة النبوية عرفوا كيف يعملوا على تسيس أمور دولتهم وأن العلاج كان فى شغل المسلمين بالمرابطة على الثغور والغزو. -أما فى عصرنا الحديث الذى اتسم بغزو الفضاء واصبح العالم كأنه قرية صغيرة حيث ثورة الكومبيوتر والتواصل عبر شبكات الإتصال (الإنترنت) وكثرة التخصصات العلمية وتشعب فروعها . انقسم العالم الى ثلاث فرق ،دول تمثل العالم الأول المتقدم الذى يبحث عن مزيد من الإزدهار والرقى ودول العالم الثانى الذى تبحث عن الإزدهار والرقى ولكن مع عدم منافستهم فى ملكهم والهيمنة على عروشهم إما من خلال التبعية لدول قوية أو من خلال وضع دساتير وقوانين ظالمة لكى تقيد حرية أفرادها وشعوبها حيث لغة السمع والطعة لأولى الأمر، ودول العالم الثالث الفقيرة التى أنهكتها الحروب الأهلية فأضرت بإقتصادها فلا هى سايرت التقدم ولاهى عاشت فى سلام مع تأخرها. -ومع أننا نملك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلنا أن نكون فى الفريق الأول إلا أننا نعد من دول العالم الثالث بحسب التصنيف العالمى وكما أعلن الرئيس السابق/حسنى صاحب مقولة اكتوبر آخر الحروب كان لابد من إيجاد البديل حتى يشغل ذلك الشعب فاستعان ببطانة السوء الذين أدركوا أن الشعب المصرى إن لم تشغله شغلك فكانت الخطة تجويع ذلك الشعب مستخدمين المثل القائل(جوع كلبك يتبعك) أعزكم الله. -فأصبح هم الشعب الكادح هو البحث عن مأكل ومشرب وملبس وعلاج مواصلاات فكان الشعب الفقير المسالم لايهتم إلا برغيف العيش وكأنه فى طاحونة وعند المطالبة بتحسن الحالة والمعيشة يكون المصير السجن والإعتقال ولكن الوضع أصبح لايحتمل وأصبح على صفيح ساخن وزادت المشاكل وزاد كمها وتعقدت ودخلنا متاهات حتى أصبح الثوب بالٍ لاينفع معه الترقيع. - وعلى الجانب الآخر كان من رجال ذلك النظام البائد الذى لايعرف إلا لغة المنفعة وجنى المال ولكى يكسب التأييد له فى محيطه من أبناء منطقته ودائرته الإنتخابية كان لابد من إيجاد من يسبحون بحمدهم ويكبرون بمكانتهم فبدأ كل نائب من النواب ومن الوزراء الذين يترشحون عن دوائرهم الإنتخابية بتلبية معظم أفراد دائرتهم من إيجاد وظائف ومساكن ولو على حساب باقى الشعب فكان الظلم الذى وقع على باقى الدوائر والمحافظات الأخرى. -فما حدث من حى السيدة زينب دائرة رئيس مجلس الشعب د./أحمد فتحى سرور أثناء إعتقاله والتحقيق معه خير دليل فلقد إعتدى أفراد دائرته على الصحفيين وأعتدوا عليهم بالضرب بألا يصوروا سيادة الدكتور لأنه شريف كما يدعون فاصبح ولائهم للبيه وليس للبلد التى عانت من ظلمهم وإستبدادهم وكذلك شلة المنتفعين من/حسنى ومن/أحمد عز يطالبوا بالإفراج عنهم مدعين أن المهندس /أحمد عز يفتح آلاف البيوت وآخرين مطالبين بالإفراج عن/ حسنى مرددين شعار آسفين ياريس أنت صاحب الطلعة الجوية الأولى وأنت أمنت مصر من الحروب !!!!!!!هل هذا يعقل ياناس؟؟؟ وهل هؤلاء عندهم نخوة وكرامة وعزة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟أم أناس ورثوا الذل والهوان وأرادوا أن نسير عليه باقى حياتنا. - فلنفق من تلك الغفلة التى وضعتنا فيها تلك الأنظمة الفاسدة وأبعدتنا عن ديننا وجعلتنا جهال بتعاليمه وشرعه حتى علت أصوات الداعين بإبعاد الإسلاميين الذين سيفسدون الحياة السياسية إن مارسوا العمل السياسى فلقد أبعدت تلك الأنظمة الأمة العربية والإسلامية عن تعاليم الدين الحنيف فماذا كانت النهاية كانت الويلات والجهل والتخبط . - ولكنا إذا أمعنا النظر وتدبرنا أمرنا لوجدنا أن العالج فى ذلك الدين الإسلامى العظيم وأن ماحدث لتلك الأنظمة فيه العبرة والعظة وحتى لاننجرف باسم المصلحة والنفع وراء المعصية والفساد ولنضع حديث رسول الله صلى عليه وسلم نصب أعيننا: عن أبي أمامة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : نفث روح القدس في روعي : إن أحدكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه ، فاتقوا الله أيها الناس ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته . |
سطر الله فى علمه الأزلى أنه لاشئ يبقى بل الكل يصير الى فناء وأن لله فى الكون سنن منها التغير والتبدل فلا شئ يبقى على حاله سوى الله وتلك من صفاته سبحانه وهى الوحدانية لله ومن سننه فى خلقه سنة المداولة وتلك الأيام نداولها بين الناس فالله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو على كل شئ قدير، إذا علم كل حاكم وسلطان أنه الى زوال وراعى الله فى رعيته وحكم بالعدل فإنه بإذن الله سيكون فى ظل عرش الرحمان يوم القيامة.
الثلاثاء، 14 يونيو 2011
ســـــــــــــــــياســــــــــة التــــــجــويـــع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...
-
أحجار على رقعة الشطرنج -أحجار على رقعة الشطرنج عنوان كتاب لــ (وليم جاى كار )وترجمة الأستاذ/عاطف عبدالغنى فالكاتب كان يخدم فى سلاح ال...
-
قُل يا عم جابر!!! - لقد استمتعنا ونحن صغار فى ثمانينات القرن الماضى الى البرنامج الإذاعى "قٌل يا عم جابر" ذلك البرنامج الذى ي...
-
قطيـع بـلا راعـى - يُحكى أنه كانت توجد جماعة منتمية للإسلام إتخذت شكلاً واسماً فيه من العنصرية الدينية التى جعلت لنفسها التميز عن باق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق