| مـفهـوم الـفهلـوة لـدى المصـريـيـن!!! -الفهلوة:هى كلمة فى الأصل ليست مصرية وإنما هى مشتقة من كلمة فارسية وهي(بهلوي) وهي تطلق على من يتميز بالشجاعة وسعة الحيلة. *-والفهلوة لها بريق ومعنى آخر عند المصرى بمعنى كيفية الخروج من المشكلة التى تواجهه باختلاف أنواعها وذلك بأن يضع لمسة خاصة وأسلوب من حين لآخر قد لايتفق مع استخدامها الجديد الذى قد يكون مخالف عن مصدرها الأصلى وعن مضمونها الذى تحمله ،ولم تنتشر هذه الفكرة إلا فى ظل الأوضاع الإقتصادية المتدنية حيث تتدخل فكرة السعى وراء الأرزاق أى طريقة المعيشة فى ظل وضع إقتصادى ضعيف حيث اللجوء الى الحيل والطرق الملتوية لترويج سلعة أوعرض تجارة أو استخدام حيل البيع والشراء أو ترويج لفكرة وذلك من خلال غرس انطباع معين عند الأفراد بأنه الأفضل فى مجال ما، ذلك من أجل المكسب أو من أجل عدم الإنفاق على شئ اعتبره غير مجدى أو استخدام شئ بديل يكون أقل تكلفة حتى ولو كان بطرق فيها بعض من الضرر أو طرق غير مشروعة تحت مايسمى باسم (مش حالك أو خلى الكل يكسب ويعيش). *-ورغم التقدم العلمى الذى يعيشه العالم حتى صار كالقرية الصغيرة بسبب التقنية العالية للكومبيوتر والانترنت إلا أن التقدم العلمى فى دول العالم الثالث كان له وضع خاص وذلك من خلال حياتنا اليومية من مأكل ومشرب وملبس وبيع وشراء ومكسب وخسارة كل تلك الأشياء خلقت مجموعة من التناقضات أصبغتها شكل آخرفكان للفرد المصرى فلسفته الخاصة بها التى استخدمها لتناسب اسلوب وطريقة معيشته فاستخدم لغة الفهلوة التى هى فى الأصل صفة حميدة تطلق على كل من يتسم بالشجاعة وسعة الحيلة وعموماً هذا الخروج وإن كان فيه التجاوز إلا أنه مقيد نتيجة تأثير الوازع الدينى الذى يعتبر التيرمومتر المعيشى لمعظم المصريين. *-فعلى سبيل المثال: ( طريقة الدعوة للمناسبات )كان الناس قديماً يدعوا بعضهم البعض شفهياً عند أفراحهم أو عندما يصاب أحدهما بحادث مؤلم ،فكانوا يرسلوا من يخطر باقى العائلة والأهل سواء على مستوى القرية أو المدينة. *-وفى القرية اختلف الوضع ومر بمراحل منها ما ذكرناه وهو التبليغ شفهياً ثم بعد ذلك كانت مرحلة الكروت أى (بطاقة الدعوة ) سواء خطوبة أو زواج أما الآن رأينا نظام الفهلوة فى الأماكن الشعبية وكذلك القرى أن (التوكتوك) يحمل ميكروفون لكى يعلن عن تلك المناسبة حتى صار الميكرفون الآن وسيلة للإعلان عن مناسبة أو عن سلعة فكثيراً ما تقع أعيننا على منظر الميكروفون محمولاً إما على ظهر تكوتوك أوتاكسى أو سيارة نقل صغيرة حتى فى الدعاية الإنتخابية وصل الأمر الى استخدام الميكروفون بالإضافة الى وضع مكبرات صوت وسماعات بأحجام كبيرة مع وضع شريط كاسيت أواسطوانة على جهاز كومبيوتر فيها أغنية للمرشح وتحمل أحد النغمات التى توجد على أجهزة المحمول وتحمل اسم ذلك المرشح اليست تلك فهلوة نستخدمها حتى ولو لم نكن من أصحابها فالكل يسعى وراء المكسب مدعياً أنها خفت دم أو سعة حيلة. *-علماً أن الكل يحمل محمول وفى أقل من دقيقة ممكن يتصل ويخطر أهله وأقاربه وأصدقائه بمناسبته سواء سعيدة أو محزنة أو إرسال رسالة تهنئة أو تعزية ولانحتاج الى التلوث السمعى وإضرار الناس. *-وعندما يسافر البعض منا الى إحدى الدول العربية وخصوصاً السعودية ودول الخليج وجدنا العديد من الأطعمة التى لم تكن مألوفة لتلك الشعوب ومنها( الكشرى المصرى وأطباق الفول والطعمية) وكذلك بعض الأطعمة الأخرى التى اتسم بها المصريين حيث (فتة الكوارع/الكرشة/ المنبار/لحمة الراس/ الفشة والطحال) كل هذه التشكيلة لم تكن معروفة معظمها عند الدول العربية بل كانت تترك لأنهم كانوا يعدونها من المخلفات للذبيحة فجاء المصرى وترك عليها بصمته فكانت من المأكولات المطلوبة حتى وصل الفول والطعمية الى مطاعم كبيرة فى أوروبا وأمريكا. *- وفى المواصلات تعتبر مصر من الدول المستوردة للسيارات وكان للمصرى لمسة إضافية ،فكل مشترى لسيارة أجرة ركاب كان له طريقته الخاصة حيث السعى وراء المكسب فلم يقتنع بعدد كراسيها بل بدأ يحسب حساباته فقام بوضع كرسى زائد مع كل صف فى السيارة حتى أصبحت السيارة ذات التسع ركاب يضاف اليها أربعة ركاب آخرين فيصير بها ثلاثة عشر راكب ،والسيارة ذات الأربعة عشر راكب يضاف اليها ستة ركاب فيصيروا عشرين راكب غير السائق والتباع(الصبى). - أليس تلك فهلوة المقصود بها المكسب بغض النظر عن الضرر الذى سيقع للركاب حيث أن السيارة حملت أكثر من طاقتها فربما يتلف الإطار فتنقلب السيارة أوربما يكون أحد الركاب مصاب بمرض مثل الربو ونتيجة لضيق النفس يحدث له إختناق .!!!أين إعلامنا من ذلك!!! وأين ثقافتنا !!!وأين رقابة الحكومة!!! *- وفى القطارات خصصت أماكن لكل من يريد أن يحمل معه بضائع كبيرة تعوق الراكب عن الجلوس إلا أن البعض يحمل تلك البضائع فى عربات الركاب ويضعها على حوامل أو شبكات خصصت لأغراض صغيرة أو حقائب صغيرة ،أو ترى أشخاص يصعدوا لتلك الحوامل ويجلسوا عليها واضعين أرجلهم وأحذيتهم فى مستوى أعلى لرؤس الركاب فإما تشم روائح كريهة منبعثة من الأرجل أوتسقط بعض القاذورات من تلك الأحذية وعندما تتكلم مع هؤلاء الاشخاص يقولون لك (مش حالك/هو انت شايلنى على راسك /ولا إنت اشتريت المكان......) *-ومن ضمن الفهلوة الآن لدى بعض الممتهنين لحرفة العربجية هى قلب العربة الكارو التى يجرها الحمار أو الحصان الى استخدام للتيروسكل حيث أنها وسيلة أسرع وأسهل ولكن كانت بدون ضوابط ،حتى أن العديد من العربجية اتجهوا لإقتناء تيروسكل بعدما عرفوا أنه يحقق الربح الأسرع ورغم أننا سوف نستريح من روث الحيوانات فى شوارع المدن إلا أن طريقة السير لتلك التيروسكلات نتج عنها العديد من الحوادث حيث السير فى المخالف وتحميل أوزان كبيرة ينتج عنها حوادث متعددة نتيجة عدم الإلتزام بقواعد المرور. *-وفى ظل موجة الغلاء وإرتفاع الأسعار وخصوصاً إرتفاع أجرة المواصلات كانت عبارات منبثقة من مفهوم الفهلوة وهى(الكل يستفيد/ نفعنى ونفع نفسك)حيث طريقة الركوب المعروفة لدى الغرب عندما يكون الفرد فى مأزق أو ليس معه ثمن تذكرة سفر فيلجأ الى طريقة( الأوتوستوب) وهذه الطريقة انتشرت عندنا بسبب سوء الوضع الإقتصادى وأخذت أساليب وطرق مختلفة فمن الأفراد المسافرين داخل المحافظات من يرغب فى السفر عبر سيارات النقل حيث الأجرة الضئيلة وحيث المنفعة للطرفين طالما لن تؤثر على صاحب العربة وأحيانا بعض ملاك أو سائقى الشاحنات يسمح للركوب من أجل تسلية الطريق، والبعض يلجأ الى الركوب عبر وسائل النقل الخاصة المملوكة لشركات أو أفراد حيث بعض الراحة ورخص الاجرة عن المواصلات العامة ،فنجد بعض السائقين الذين يعملون فى شركات أو مؤسسات عبر المحافظات ياخذون فى طريقهم بعض المسافرين مقتنعاً بمبدأ الفهلوة الذى يحمل فى طياته(لاضرر طالما أنه فى طريقى وأن السيارة مش هاتخس ولا هاتتلف أو الكل يستفيد أو ثمن علبة سجاير أو حجران وسندوتش على الطريق.) *-وما يحدث من بعض السائقين حيث التوقف أمام بعض الكافتيريات أو المطاعم من أجل تناول وجبة حيث أن الوجبة ستكون ببلاش أى بدون مقابل نتيجة أن ركاب السيارة سيأخذون وجبة أو على الأقل عصائر وبعض المشروبات فيصير مبدأ(نفعنى ونفع نفسك). *-ومن العبارات المشهورة تحت ما يندرج للفهلوة(ده معاه سبع صنايع وحظه ضايع) وهذه العبارة أطلقت على الشخص الذى يعمل فى اكثر من حرفة أومهنة ويكاد يكسب قوت يومه ،فالمصرى عندما سافر الى بلاد الخليج والدول العربية كانت إجابته على النحو التالى: - صاحب العمل(الكفيل) :هل تجيد المهنة (كذا).؟ -المصرى:نعم -صاحب العمل:هل معك شهادة خبرة؟ -المصرى:نعم -صاحب العمل:هل هى موثقة من الخارجية ؟ -المصرى:نعم *-وإذا أمعنا النظر فى طريقة التعاقد والمهن التى يمارسها المصريين بالخارج لعرفنا أنها لم تكن هى نفسها التى يمارسونها داخل مصر وأن شهادة الخبرة التى يحصل عليها العديد من المصريين فى عديد من الحرف والمهن المطلوبة لسفرهم ما هى إلا حبر على ورق فرأينا مؤهلات عليا تسافر فى صورة سائقين وسباكين وحلاقين ونجارين وطباخين ومشرفين عمال.............الخ). -وهذا إن دل فإنما يدل على الفهلوة والحيلة التى يلجأ اليها العديد من المصريين من أجل كسب قوتهم وبناء مستقبل أفضل يحلمون به قد لايتحقق فى البقاء فى بلدهم ولذلك نحن لانلومهم بل هم فى الغالب مغلوبون على أمرهم نتيجة الوضع الإقتصادى الذى يعيشونه. *-نتمنى أن تكون الفهلوة موجودة ولكن بوضعها وبمعناها الحقيقي حيث الشجاعة وسعة الحيلة السوية وإعمال العقل فيما فيه النفع والصلاح والخير للجميع وليس المصلحة الفردية التى فيها الأنانية ويسودها (مبدأ الغاية تبرر الوسيلة). |
سطر الله فى علمه الأزلى أنه لاشئ يبقى بل الكل يصير الى فناء وأن لله فى الكون سنن منها التغير والتبدل فلا شئ يبقى على حاله سوى الله وتلك من صفاته سبحانه وهى الوحدانية لله ومن سننه فى خلقه سنة المداولة وتلك الأيام نداولها بين الناس فالله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو على كل شئ قدير، إذا علم كل حاكم وسلطان أنه الى زوال وراعى الله فى رعيته وحكم بالعدل فإنه بإذن الله سيكون فى ظل عرش الرحمان يوم القيامة.
الخميس، 5 يناير 2012
مـفهـوم الـفهلـوة لـدى المصـريـيـن!!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...
-
أحجار على رقعة الشطرنج -أحجار على رقعة الشطرنج عنوان كتاب لــ (وليم جاى كار )وترجمة الأستاذ/عاطف عبدالغنى فالكاتب كان يخدم فى سلاح ال...
-
قُل يا عم جابر!!! - لقد استمتعنا ونحن صغار فى ثمانينات القرن الماضى الى البرنامج الإذاعى "قٌل يا عم جابر" ذلك البرنامج الذى ي...
-
قطيـع بـلا راعـى - يُحكى أنه كانت توجد جماعة منتمية للإسلام إتخذت شكلاً واسماً فيه من العنصرية الدينية التى جعلت لنفسها التميز عن باق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق