| سيـــاســـــة أم خــــساســــة *- إذا تأملنا فى الرؤساء الموجودين حالياً للدول العربية بالإضافة الى الرؤساء المخلوعين وسألنا أنفسنا سؤال. هل هم رؤساء بالمعنى الحقيقى وأدوا مهام عملهم الوظيفى على الوجه المطلوب؟؟؟لعرفنا أن الإجابة ستكون على ثلاث درجات. -إجابة: بــ نــعم وهذه الفئة المستفيدة والمتطفلة على النظام. -إجابة بــــ مــش عارف أو يمكن ده أحسن من غيره أو الينعرفه أحسن من الينعرفوش وهذه الفئة المستكينة. -إجابة:بـــ لا وهذه طبعاً الفئة المستنيرة التى على دراية بوعى وبمقدرات بلدهم وهذه الأغلبية. *- من خلال إجابة شريحة الأغلبية نعرف بأن هؤلاء الحكام وصلوا الى السلطة وأعتلوا عروشهم بطرق غير شرعية أو لظروف ومحن طارئة لم يكن الشعب فيها طرفاً بل كان مسلوب الإرادة ولم يكن له خيار الإختيار بل هو فى موقف يكون فيه الإنصياع ويكون مسير وليس مخير. -هؤلاء الحكام إفتعلوا الأفاعيل ودبروا المكائد والمؤمرات لكى يصلوا الى سُدة الحكم ونصبوا من أنفسهم آلهة أرضية وأنهم ظل الله فى أرضه وعلى الجميع السمع والطاعة ولكن دوام الحال من المحال وصدق فيهم قول القائل: -ما طار طير وارتفع **** إلا كما طار وقع - فما تشهده المنطقة العربية من تغيرات أطلق عليها الربيع العربى لكن هى فى حقيقة الأمر رياح التغييرالتى اقتلعت عروش الطغاة والظلمة وأصابت البعض الآخر بالهلع فبدءوا يغيروا من نمط وطريقة حكمهم وتعاملهم مع شعوبهم حيث التقرب بالمنح والعطايا وزيادة الأجور وكذلك تغيير الوزارات بحجة الديمقراطية وإرضاء لشعوبهم وتقديمهم لتلك الوزارات ككباش فداء كأنهم هم المخطئين وحدهم ولم يعوا الدرس جيداً بأن الخطأ فيهم وأن المنصب الذى خول اليهم له متطلبات ومهام قد تصعب على أمثالهم لأنهم غير مؤهلين له. *-ولقد صدق أبى العلاء المعرى حين قال فى الساسة والقادة الذين لايمتلكون رجاحة العقل والحكمة فقال: - يسوسون الأمور بغير عقل** فينفذ أمرهم ويقال ساسة - فأف من الحياة وأف منى*** ومن زمن رئاسته خساسة *- ولأهمية الرئاسة والولاية وصعوبة مهمتها فهى أمانة وإنها من أصعب الأمانات ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز عن الشروط الواجب توافرها فى الشخص الذى يُوَلى أمر الجماعة ومن أبرز هذه الصفات بجانب الأمانة العلم والقوة ألم يقل الله فى سورة البقرة فى الآية رقم(247) (( وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعةً من المال قال إن الله إصطفاه عليكم وزاده بسطةً فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم.)) وفى الآية رقم(26) من سورة القصص، قال الله على لسان ابنة شعيب ((قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين .)) *-ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مهمة الولاية والرئاسة وعدم الإلتزام بحقها وتوعد الولاة الظالمين لرعيتهم بالويل والعذاب وغضب الله عليهم يوم القيامة وكذلك حذر من تولية شئون المسلمين إلا من يستحق أن يولى أمرهم وفى بعض الأحاديث التالية مافيه الكفاية والعبرة وإن حديث واحد لكافى. - فعن أبى ذر الغفارى قال: قلت يا رسول الله :ألا تستعملنى؟. فضرب بيده على منكبى ،ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف،وإنها أمانة ،وإنها يوم القيامة خزى وندامة ،إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها. -وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:من ولى أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لايقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم. -وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من استعمل رجلاً على عصابة،وفيهم من هو ارضى الله عنه فقد خان الله ورسوله، والمؤمنين. -وعن معقل بن يسار،قال:سمعت رسول الله يقول:(ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته،إلا حرم الله عليه الجنة.) وفى رواية لمسلم:(ما من أمير يلى أمور المسلمين ثم لايجتهد لهم أو ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة.) -وعن ابى مريم الاسدى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:(من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره.) -وفى حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولاً يوم القيامة يده الى عنقه،فكه بره أو أوبقه إثمه،أولها ملامة وأوسطها ندامة،وأخرها خزى يوم القيامة,) -وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لاظل إلا ظله:الإمام العادل،وشاب نشأ فى عبادة الله،ورجل قلبه معلق فى المساجد،ورجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه،ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه،ورجل ذكرالله خالياً ففاضت عيناه.) -وفى حديث عبدالله ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته،والإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ فى أهل بيته ومسئول عن رعيته،والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها،والخادم فى مال سيده راعٍ ومسئول عن رعيته،ألا فكلكم راعٍ ومسئول عن رعيته.) -قال صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم فى الصحيح:(أهل الجنة ثلاثة ،ذو سلطان مقسط ،متصدق،موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم،وعفيف متعفف ذو عيال.) -وعن عائشة رضى الله عنها قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا فشق عليهم فاشقق عليه،ومن ولى من أمر أمتى شيئاً فرفق بهم فارفق به. -وفي الأثـــــــر: عدلُ يومٍ خيرٌ من عبادة سبعين سنة. *-هكذا يتضح لنا الحال أن الإمامة أو الولاية ليست بالأمر الهين والسهل لكى يشغلها كل شخص ولكن لها متطلبات قد يعجز الكثير عنها وليس بالضرورة أن يتولاها رجل دين وعلى دراية تامة بالفقه الإسلامى ولا أن يكون رجل ذو مكانة علمية أى عالم فى مجال من المجالات الدنيوية لأنه ربما يكون ذالكما النوعين ليس عندهما القوة الجسمانية والإدارة وسمات القائد البارز المحنك الذى يعرف أن يتعامل مع الطبائع المختلفة للناس فليس التدين وحده يكفى ولا العلم وحده يكفى فكما بينت لنا الآيتين الكريمتين والآحاديث النبوية أن الذى يتقدم لولاية أمر المسلمين لابد له من القوة المتمثلة فى(العدل والجسم والعلم) حيث أن قوة الجسم تعنى الرحمة واللين والجود واليسر والشدة عن اللزوم والصبر . *-وفى آبيات للإمام على كرم الله وجه عن الإخلاق اذكرها لأنها اشتملت على معانى وصفات لابد من توفرها فى كل من يتقدم الى شغل منصب رئاسة الدولة فى ظل سباق الرئاسة الحالى الذى تعيشه مصر المحروسة والأمة العربية: -إن المكارم أخلاق مطهرة ** فالعقل أولها والدين ثانيها - والعلم ثالثها والحلم رابعها** والجود خامسها والعرف سادها -والبر سابعها والصبر ثامنها**والشكر تاسعها واللين عاشيها -والعين تعلم من عينى محدثها**إن كان من حزبها أم من أعاديها -والنفس تعلم أنى لا أصدقها**ولست أرشد إلا حين أعصيها *- هذه الأبيات جمعت صفات عشر لابد أن تتوفر فى كل رئيس يتقدم لشغل ولاية المسلمين وهى(العقل والدين والعلم والحلم والجود والعرف والبر والصبر والشكر واللين.) *-هذه الصفات إذا لم يأخذ بها بعين الإعتبار سوف نرتد على أعقابنا ونعيش كتلك السنون الماضية المعهودة بالفقر والتسول على موائد الغير بسبب ما عانيناه من نظام عميل ظالم لأهله ولشعبه حيث الإستبداد بالرأى وفساد مستشرى من رشى وفساد زمم وربا ومخدرات ومحاربة لدين الله ولسنة رسوله كل ذلك أوردنا المهالك رغم وجود نعم الله علينا والتى حبا الله بها مصر فضنا بها حكامها الظلمة على الشعب المسكين فكانت عاقبتهم إما القتل أوالسجن والتنكيل. *- وأخيراً لايسعنى إلا أن أدعو بهذا الدعاء: (اللهم ولى علينا خيارنا ولاتولى علينا شرارنا) |
سطر الله فى علمه الأزلى أنه لاشئ يبقى بل الكل يصير الى فناء وأن لله فى الكون سنن منها التغير والتبدل فلا شئ يبقى على حاله سوى الله وتلك من صفاته سبحانه وهى الوحدانية لله ومن سننه فى خلقه سنة المداولة وتلك الأيام نداولها بين الناس فالله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو على كل شئ قدير، إذا علم كل حاكم وسلطان أنه الى زوال وراعى الله فى رعيته وحكم بالعدل فإنه بإذن الله سيكون فى ظل عرش الرحمان يوم القيامة.
الخميس، 26 يناير 2012
سيـــاســـــة أم خــــساســــة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...
-
أحجار على رقعة الشطرنج -أحجار على رقعة الشطرنج عنوان كتاب لــ (وليم جاى كار )وترجمة الأستاذ/عاطف عبدالغنى فالكاتب كان يخدم فى سلاح ال...
-
قُل يا عم جابر!!! - لقد استمتعنا ونحن صغار فى ثمانينات القرن الماضى الى البرنامج الإذاعى "قٌل يا عم جابر" ذلك البرنامج الذى ي...
-
قطيـع بـلا راعـى - يُحكى أنه كانت توجد جماعة منتمية للإسلام إتخذت شكلاً واسماً فيه من العنصرية الدينية التى جعلت لنفسها التميز عن باق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق