الخميس، 24 مايو 2012

إنـتـخـابـات الرئاســة ومـا بعـدهـا

إنــتخـــابــات الرئــاســـــة ومـا بعـدهـا!!!

-لو شاهدنا مايحدث الآن على الساحة المصرية لإنتخابات الرئاسة المتمثلة فى الثلاثة عشرة مرشح وما يحدث من مؤيديهم لرأينا أشياء لا تُبشر بخير ولاتدل على ممارسة للديموقراطية التى لطالما نادينا وطالبنا بها النظام السابق، فكل مرشح رئاسى وفريقه لديه حجته ومبرراته ،ولكن هل تلك الحُجج والمبررات شرعية وتعتريها الشفافية والنزاهة أما إنها يشوبها مبدأ الميكافلية (الغاية تبرر الوسيلة).
-فلقد رصدت مراكز وجمعيات لمراقبة العملية الإنتخابية العديد من التجاوزات وعلى رأس تلك التجاوزات :خرق للحظر الإنتخابى وتوزيع مواد تموينية وملابس للفقراء وتسخير المنابر حتى صرح خطيب لأحد المسجد بأنه يجب إنتخاب المرشح الفلانى حتى لا يأثم المرء بل يخرج الى دائرة الكفر ومن الإنتهاكات إخراج الناس من البيوت وتوزيع تشرتات وبوسترات تحمل أسماء المرشحين أثناء عملية التصويت وإرسال سيارت مخصصة لأجل أنصارهم ومعلقة عليها صورمرشحهم بالإضافة الى التأثير على كبار السن ثم وصول الأمر التشاجر بالأيدى والأسلحة البيضاء ،هذه بعض التجاوزات على سبيل الذكر وليس على سبيل الحصر.

- ومايحدث من مهاترات ومشادات كلامية حتى وصل الأمر الى لغة السب والرشق بالطوب لبعض المرشحين وإستخدام مواقع النت المتمثلة فى الفيس بوك والتويتر للشتائم والتهديد ولغة التخوين لايدل على أننا خرجنا من حقبة عانينا فيها الويلات والإنشقاقات ونريد حرية تعلوها الديموقراطية والعدالة وعدم إقصاء الآخر بل يرجعنا ذلك الى أسوء من عصر /حسنى وما قبله ،وما نطمع فيه ونطلبه ونريد ان نصل اليه ليس بلغة التخوين والشتائم وإنما نريد أن نحتكم الى لغة حرية الرأى وإحترام الرأى الآخر ، وخير مثال على ذلك ما حدث فى إنتخابات مجلسى الشعب والشورى لعام 2011م/2012م من حرية على التعبير ورغم المطالبة بإقصاء كل من شارك فى الحياة السياسية فى النظام السابق عن طريق إصدار قانون الحرمان المتمثل فى قانون العزل السياسى والذى لقى صعوبة فى إصداره  فى ظل تلك الفترة حيث ضعف الحالة الأمنية وكذلك وجود بعض المعارضين لذلك القانون والممارسين للعمل السياسى خلال الفترة البائدة وخصوصاً رجال الحزب الوطنى المنحل والمطالبين الى لغة تحكيم الشارع ،ولقد صدقوا فى ذلك فلقد لفظهم الشارع وخرجوا مكسورين الخاطر مقهورين لأنهم عرفوا حجمهم الطبيعى ،وكان ذلك إنتصار لإرادة الشارع الحر وحدثت إنتخابات حرة بدون تشاجر وسب وترهيب وذلك أفضل ما فى تلك الإنتخابات حيث كانت ثمرة الحرية المصحوبه بالعدالة والشفافية.

-أما أن يصل الأمر الى القذف والسب ولغة التهديد فتلك ليست بديموقراطية
 ولا حرية ولاعدالة وإنما ذلك غباء وحماقة لا مبرر لها لأنها لن تنتج إلا صراع بغيض غير سوى ولانزيه وإنما صراع مصحوب بلغة العصبية الفئوية التى تردنا الى عصور الجاهلية ألم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(دعوها فإنها منتنة.)
-فلماذا لا يأخذا الفريق/أحمد شفيق ،والسيد/عمرو موسى فرصتهما فى الترشح ونحتكم الى الصناديق التى هى  ستقرر طالما أنه توجد ديموقراطية وعدالة يقرها الجميع بدلاً من الشتائم والتخوين والتهديد، فهل ذلك يدل على ديموقراطية وحرية وعدالة أم أننا مازلنا نرتدى عباءة النظام السابق ونسلك مسلكه وننهج منهجه.

- رؤيــا لـمـا بـعـد الـفـوز:
-على ما أعتقد وإن كنت لا أعرف المستقبل ولست من محبى التنبأ أن الوضع سيعتريه الضبابية والتخبط لسبب واحد أننا إختلفنا على أمر لايختلف عليه العقلاء ولا الحكماء وإن كان الإختلف أحياناً رحمة بنا طالما أنه إختلاف مثمر ومجدى ويقودنا الى الصواب والأفضل أما إن كان الإختلاف يورث الشقاق والتنازع بل قد يصل الأمر الى الإقتتال فبئس الإختلاف ولابد من التصدى له بكل ما نملك.

- إن تجربة الديموقراطية شئ جميل طالما أنها تمارس بشفافية ونزاهة وحرية مصحوبة بعدالة تنتهجا مؤسسات الدولة ولكن الديموقراطية لها هدف وهو حرية التعبير ولكن هذه الحرية ليست مطلقة وإنما تسير وفق نظم وأطر تشرعها الديموقراطية وهذا هو المغزى وفلسفة الديموقراطية حرية التعبير والإبداع بشرط عدم الإضرار بالآخرين وإقصاءهم وتطبيق مبدأ (الإختلاف لايفسد للود قضية).

-أما أننا نخون الآخرين ونظهر بمظهر فرض العضلات كما قال أحد النواب التابعين لبعض الأحزاب :من يقدر يعمل مثلنا فليعمل نحن بنفرض عضلاتنا لكى نستعرض قوتنا فى الشارع ، اقول للسيد النائب فى البرلمان وهو للأسف تابع لحزب الحرية والعدالة وللأسف أيضاً أنه محامى وهو السيد/ صبحى صالح ومن قبل قال : لو رشح الإخوان كلب ميت لنجح ، وعندما كان يتكلم أعضاء حزب الحرية والعدالة سواء على مستوى القيادات والأفراد بعد إنتخابات مجلسى الشعب والشورى كانوا يقولون ألم نأتى بالإنتخابات !!!!!
-فهل لوفاز مرشحهم الدكتور /محمد مرسى سيكمموا افواه الشعب المصرى أم أننا سنتشارك ونحمل مسئولية الوطن جميعاً فمن قبل قالوا نحن لايمكن أن نتحمل عبء الوطن لوحدنا ولن نرشح رئيس !!! والآن هم يتقدمون برئيس ومن قبل مثلوا أكثر من 50% من أعضائهم للترشح للجمعية التأسسية للدستور أى ظهرت لغة الأغلبية والإستحواذ والتهميش والإقصاء منهم تجاه القوى الحزبية الأخرى ولبعض الرموز المصرية !!!!

-وبناءً عليه فإن السيناريو المتوقع من باقى القوى الحزبية فى حالة فوز مرشح حزب الحرية والعدالة ،المطالبة بتحقيق البرنامج المطروح من الرئيس /محمد مرسى وإلا ستظهر لغة الإتهام حيث المظاهرات اليومية والتخبط  وتأخر عجلة الإنتاج بل أننا سنصبح محلك سر بالإضافة الى مطالبة الإئتلافات الشبابيةوالأحزاب بعودة الجيش الى سكناته وتقليص دوره الداخلى والإقتصار على الدور الدفاعى الخارجى ،فهل سيرضى ذلك الجنرالات ؟؟؟
وبالنسبة لوزارة الداخلية حيث المطالبة بإعادة هيكلتها ومنع الإنتهاكات التى كانت تحدث من ضباط الشرطة تجاه المواطنين أى أن ضابط الشرطة سيحاسب  وسيطبق عليه القانون فى حالة خطئه !!! أم أنه سيحدث صدام بين الجيش والرئيس وبين جهاز الشرطة المتمثل فى ضباط لايعرفون إلا لغة الأمر! والتثبيت! والزج فى السجون! وحاضر وتمام يا فندم!!! الذين تربوا عليها طوال ثلاثين عاماً من الإهانة والتحقير!!!أم إن الوضع سيتحالف الجيش مع الشرطة بغرض ترك الحالة الأمنية متردية والشارع يموج بالإنفلات الأمنى حتى يعروا الرئيس الجديد الغير مرغوب فيه للمؤسسة العسكرية؟؟؟!!!

-أما فى حالة فوز الدكتور/عبدالمنعم أبوالفتوح وهو الوجه الآخر للإخوان حيث الإتجاه الإسلامى المعتدل ،فسيتحتم عليه إرضاء المعارضة المتمثلة فى القوى الأخرى حيث الإتجهات الليبرالية واليسارية والإشتركية وكذلك لبعض الإصوليين الإسلاميين الذين أيدوه وتلك القوى الدافعة لديها مطالب لابد من إرضائها،فهل سيكون إرضائها على حساب الأحزاب والفئات الأخرى؟؟؟أم أنه سيحتكم الى مبادئ الثورة وهى حرية وعدالة إجتماعية وعيش وحياة كريمة لكل المجتمع المصرى سواء المؤيدين والمعارضين.

-أما فى حالة فوز أحد رمزى النظام البائد المتمثلان فى شخصى الفريق/أحمد شفيق ،والسيد/عمرو موسى وإن كان الأخير لايحسب على النظام بموجب أقواله حيث حدث وأن نزل التحرير أثناء ثورة25 يناير عندما أيقن بزوال/ حسنى ونظامه، فهل سيعترض الشارع بأحزابه وإئتلافاته الشبابية ضدهما أما أنهما فى حالة فوز أحدهما سيعبر بنا برالأمان بحسب رؤية كل منهما فالسيد/ عمرو موسى يقول أنه يحمل رؤيا خبرة أكثر من أربعين عاماً فى العمل السياسى ولديه الكريزما والخبره والسياسية والعلاقات الحميمة لدول الجوار وكذلك الدول الكبرى أما بالنسبة للفريق/أحمد شفيق فإنه يرى فى نفسه أنه الأجدر لحصوله على العديد من الشهادات والأوسمة فى مجاله العسكرى وأنه يرى انه هو الذى سيعيد هيبة المؤسسة العسكرية ،فهل ستساعده فى مهمته لكى يعيد لها صورتها وهيبتها بعد الإتهامات الموجهة الى رموزها وقادتها أم أنها ستترك الأمور على طبيعتها؟؟؟ وهل القوى المعارضة للفريق ستتركه يمارس صلاحياته فى حال فوزه بالرئاسة وخصوصاً بعد الإتهامات الموجهة اليه وعلى رأس تلك الإتهامات إهدار المال العام، أما أنه سيطيح بكل من يعارضه وينكل به؟؟؟!!!

-هل من الأفضل إختيار رئيس توافقى؟! لأجل هذه المرحلة حتى يعبر بنا تلك الفترة الصعبة  وذلك الأفضل ثم بعد إنقضاء تلك الفترة الرئاسية نكون قد رتبنا بيتنا وأسسننا دستورنا وأرسينا مبادئ يسيرعليها كل من يأتى بعد ذلك بدل من عملية سلق القوانين التى يشوبها الأخطاء والذلات والثغرات ونتجه جميعاً كشركاء للوطن بالتعاون ودفع بلدنا للأمام ،بدل من التناحر والتسابق على الرئاسة التى هى  ليست بمغنم وإنما هى مغرم لأن الرئيس القادم سيكون كبش فداء وفريسة ينهشها الجميع إن لم يجد تعاون وتعاضد من الجميع وخصوصاً الجيش والشرطة ومؤسسات البلد وكذلك كل الأحزاب والجمعيات والإئتلافات مدعومين بإعلام وطنى مخلص، وذلك ما ستطلعنا عليه الأيام المقبلة .

-وفى نهاية حديثنا لايسعنى إلا أن أدعوا وأقول اللهم ولى علينا خيارنا وأفضلنا وألهمنا التوفيق والسداد والرشاد والهدى وانزع الغل والحقد والحسد وكل حظ للدنيا والنفس والشيطان من قلوبنا وألفا بيننا يارب العالمين ،اللهم آمين ،اللهم آمين،اللهم آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...