السبت، 18 يناير 2025

ضعف النفوس امام الفلوس!

-إذا تأملنا في الكلمتين وفتشنا فيهما لعرفنا انهما لديهما ارتباط وثيق فقديما كان البيع والشراء في عملية التجارة بين الافراد والاقليم والممالك و البلدان بالتبادل في السلع الى أن تم اكتشاف معدنى الذهب والفضة اللذان تم استخدامهما في عملية البيع والشراء من خلال صك عملة معدنية ذات اوزان معينة ثم نقش عليها صور لملوك وملكات ويعود تاريخ العملات المعدنية لحوالي 600 عام قبل الميلاد، حيث تمّ اختراع أول العملات من قبل الليديين، حيث كانت مملكة ليديا مرتبطةً باليونان القديمة، أمّا الآن فهي تقع في تركيا الحديثة، وقد ضرب الليديون عملات نقدية من الإليكتروم وهو خليط من الذهب والفضة.

-كان الدينار الذي صكّه الخليفة الأموي الخامس، عبد الملك بن مروان، أول عملة إسلامية على الإطلاق؛ حيث استخدم المُسلمون قبل ذلك العُملة البيزنطيّة أو غيرها من العملات الاُخرى، ويعود تاريخ الدّينار إلى العصر الرّوميّ في البداية، ثمّ انتشر في العديد من أنحاء العالم، وتمّ صكّ الدينار الأوّل في تاريخ الدولة الإسلاميّة من الذهب، ولا يزال استخدام الدّينار مُستمرًّا حتّى هذا اليوم في بعض من دول العالم الإسلاميّ ومنها: مملكة البحرين، والمملكة الأردنيّة الهاشميّة، والجمهوريّة العراقيّة، ودولة الكويت.

-وارتبطت الفلوس بالنفوس ارتباط مقدس منذ بدأ الخليقة الى قيام الساعة ،الم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في سورة الكهف/ آية46:(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا .) فقدم المال على البنين وكان المال هو اكسير الحياة فمن يملك المال يستطيع أن يصل الى ما يريد حتى اصبح المُلك ليس ببعيد عن أصحاب المال فالمال يذلل العقبات والصعاب حتى يصل الى السيادة والرفعة لقومه ومن هنا بدأ الصراع للعيش والحياة بأشكالها المختلفة من افراد ودول في العيش والتواجد بل الحصول على الثروة بطرق شرعية وغير شرعية إما من خلال المقدرات الطبيعية داخل الدولة أو من خلال الصراعات المختلقة لاحتلال دولة او مملكة لأخرى طمعاً في مقدراتها ومع مرور الزمان وزيادة البشر وكثرة مطالبهم وابتعاد الناس عن الدين كثر التزييف والتدليس فضعفت النفوس أمام الفلوس واصبح الغش سائداً وأصبحت الغاية تبرر الوسيلة وذلك من اجل الحصول على المال بكل الطرق الميكافلية وأصبح الانسان الخير الأصيل مثل العملة الأصيلة أي في وزنها وذهبها خالص غير مخلوط أو مغشوش بمعدن ردئ آخر، أما الإنسان ضعيف النفس الذى ليس لديه وازع دينى وأخلاقى فاقد القيم والخير هو مثل العملة المزيفة المغشوشة والتي سيتم اكتشافها عاجلاً ام آجلاً ،ولقد تم تشبيه الإنسان الاصيل الخَير ذو النفع المعطاء بالعملة الأصلية الم يُقال :الأصل الطيب ذهب لايصدأ، الأصل الطيب غلاب ،ولذلك أصحاب المعادن الأصيلة باتوا نادرى الوجود ،أما الإنسان الردئ الغاش لنفسه ولمجتمعه فلقد أطلقوا عليه لقب انسان برانى مثل العملة المغشوشة ،ذلك الإنسان البرانى تفنن في التقليد والغش والتزييف حتى غش الذهب الأصلى واحترف تزييف العملات وخصوصاً العملات الورقية بطريقة احترافية بحيث ان الناس من العامة التبس عليهم الأمر هل هذا أصلى أم مزيف فانتشرت عملات ورقية مختلفة القيمة مزيفة لا يعرفها الى من له دراية كبيرة فضعفت النفوس أمام الفلوس واشترت ذمم الناس بالفلوس ومبادئهم حتى وصل الأمر أن باع فصيل من الناس شرفهم من أجل المال صحيح أن الفقر مذلة وسيدنا الإمام على رضى الله عنه يقول (لوكان الفقر رجل لقتلته )،لكن ذلك لا يمنع ان تعيش بشرف حتى لو عيش فيها تقشف وفقر فالذل كل الذل أن تبيع دينك وآخرتك بدنياك الزائلة فالمال الى زوال ولن يبقى إلا عملك الطيب وما تقدمه لدينك وآخرتك طالباً بذلك رضى الله وذلك هو الغنى الحقيقى الذى يبقى ولا ينفذ، فالإنسان الأصيل هو التقى النقى من كل شوائب الدنيا وأدرانها أم المزيف المُدلَس الذى كثر في زماننا هو الهش التافه الذى ضرره أكثر من نفعه الذى ليس له قيمة ووجوده مثل عدمه ذلك الذى تضعف نفسه أمام الفلوس ويبيع ضميره وشرفه ودينه فهم في مجتمعنا كثير كغثاء السيل ليس لهم وزن ولا قيمة، فاللهم أحيى نفوسنا بحبك وحب رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم وحب عبادك ،وأغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، اللهم آمين اللهم آمين.!!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...