الثلاثاء، 14 يونيو 2011

ســـــــــــــــــياســــــــــة التــــــجــويـــع

- لقد تكفل الله سبحانه وتعالى بأرزاق مخلوقاته من سائر دواب الأرض كبيرها وصغيرها بريها وبحريها ويعلم أين منتهى سيرها فى الأرض وأين تأوى اليه من وكرها  وهو مستودعها، وكما جاء فى الآية رقم 6 من سورة هود (وما من دابةٍ فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين.)

 - ومن مخلوقات الله الإنسان الذى كرمه على جميع مخلوقاته وأسجد له ملائكته حيث بين ذلك الآية رقم 70 من سورة الإسراء(ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلا.)
وفى آيتى السجود رقم34 من سورة البقرة ورقم 50 من سورة الكهف (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين.)
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه  وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا.)

 -ولقد تعهد الله وكفل للإنسان رزقه قبل أن يخلق حيث قال رسول الله (ص) فى الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم:
عن أبي عبد الرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالي   عنه قال:حدثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (قال) : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة،ثم يكون علقة مثل ذلك،ثم يكون مضغة مثل ذلك،ثم يرسل إليه الملك،فينفخ فيه الروح،ويؤمر بأربع كلمات:بكتب رزقه ،وأجله،وشقي أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتي مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ،وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ،فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها."

 -وبما أن الله إختص نفسه بأشياء جعلها من الغيب التى لايعرفها ملك مقرب ولارسول مرسل حيث ذكر فى كتابه الكريم فى الآية الأخيرة رقم 34 من سورة لقمان(إِن اللَّه عِنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرضٍ تموت إن الله عليم خبير.)
وكانت هذه الآية تفسير لمطلع الآية رقم 59 لسورة الأنعام (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولاحبةٍ فى ظلمات الأرض ولارطبٍ ولايابسٍ إلا فى كتابٍ مبينٍ.)

-وفى الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم:
مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم أحد مايكون فى غد , ولا يعلم أحد مايكون فى الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا , وماتدرى نفس بأى أرض تموت ,ومايدرى أحد متى يجىء المطر.)
                        (صحيح البخارى, كتاب الاستسقاء 1039) 

- وخلال الخلافة الراشدة وخصوصاً فى فترة العصيان والخروج على الخليفة الثالث /عثمان بن عفان نتيجة  لتوليته أقاربه وكذلك للخطاب الذى زور باسمه،  حيث اتهم بتزويره /مروان بن الحكم يأمر بقتل محمد بن أبى بكر ووقع الخطاب فى أيدى محمد وكان عليه ختم /عثمان بن عفان ولقد دار حوار  قبل مقتل عثمان بن عفان بين كلا من /عثمان وبين/ معاوية بن أبى سفيان/ وعمر بن العاص :
عثمان: فليشهد الله أنى لأرجو أن ألقاه وما أريقت بسببى قطرةُدم.
معاوية:  فو الله يا عثمان لتغتالن.
عثمان:  حسبى الله ونعم الوكيل.
معاوية : أما علمت أن الناس أهل طمع، إن اعطيتهم من بيت المال عطفت عليك قلوبهم،وأمنت غائلتهم؟
عمرو : كان الأولى بك حين استشعرت فتنتهم أن تشغلهم  بالغزو، وأن تبعث بهم الى الثغور لفتحٍ أو غيره يشغلهم عما هم فيه من الشر، فلايكون هم أحدهم إلا نفسه وماهو فيه من دبر دابته،وقمل فروته. فإن غوغاء الناس إذا تفرغوا وبطلوا اشتغلوا بما لايُغنى،وتكلموا بما لايُرضى .
معاوية: نصيحة ياعثمان. قاتل القوم إن شئت. واشغلهم بغزو  إن شئت وتألف قلوبهم بالمال إن شئت.
 -نستنتج من هذا الحوار الذى دار بين الخليفة وقائدين عظيمين من قواد المسلمين الصحابة الذين عاصروا النبى صلى الله عليه وسلم وشهدوا نزول القرآن والسنة النبوية عرفوا كيف يعملوا على تسيس أمور دولتهم وأن العلاج كان فى شغل المسلمين بالمرابطة على الثغور والغزو.

-أما فى عصرنا الحديث الذى اتسم بغزو الفضاء واصبح العالم كأنه قرية صغيرة حيث ثورة الكومبيوتر والتواصل عبر شبكات الإتصال (الإنترنت) وكثرة التخصصات العلمية وتشعب فروعها .
انقسم العالم الى ثلاث فرق ،دول تمثل العالم الأول المتقدم الذى يبحث عن مزيد من الإزدهار والرقى ودول العالم الثانى الذى تبحث عن الإزدهار والرقى ولكن مع عدم منافستهم فى ملكهم والهيمنة على عروشهم إما من خلال التبعية لدول قوية أو من خلال وضع دساتير وقوانين ظالمة لكى تقيد حرية أفرادها وشعوبها حيث لغة السمع والطعة لأولى الأمر، ودول العالم الثالث الفقيرة التى أنهكتها الحروب الأهلية فأضرت بإقتصادها فلا هى سايرت التقدم ولاهى عاشت فى سلام مع تأخرها.

 -ومع أننا نملك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلنا أن نكون فى الفريق الأول إلا أننا نعد من دول العالم الثالث بحسب التصنيف العالمى وكما أعلن الرئيس السابق/حسنى صاحب مقولة اكتوبر آخر الحروب كان لابد من إيجاد البديل حتى يشغل ذلك الشعب فاستعان ببطانة السوء الذين أدركوا أن الشعب المصرى إن لم تشغله شغلك فكانت الخطة تجويع ذلك الشعب مستخدمين المثل القائل(جوع كلبك يتبعك) أعزكم الله.

-فأصبح هم الشعب الكادح هو البحث عن مأكل ومشرب وملبس وعلاج مواصلاات فكان الشعب الفقير المسالم لايهتم إلا برغيف العيش وكأنه فى طاحونة وعند المطالبة بتحسن الحالة والمعيشة يكون المصير السجن والإعتقال ولكن الوضع أصبح لايحتمل وأصبح على صفيح ساخن وزادت المشاكل وزاد كمها وتعقدت ودخلنا متاهات حتى أصبح الثوب بالٍ لاينفع معه الترقيع.

 - وعلى الجانب الآخر كان من رجال ذلك النظام البائد الذى لايعرف إلا لغة المنفعة وجنى المال ولكى يكسب التأييد له فى محيطه من أبناء منطقته ودائرته الإنتخابية كان لابد من إيجاد من يسبحون بحمدهم ويكبرون بمكانتهم فبدأ كل نائب من النواب ومن الوزراء الذين يترشحون  عن دوائرهم الإنتخابية بتلبية معظم أفراد دائرتهم من إيجاد وظائف ومساكن ولو على حساب باقى الشعب فكان الظلم الذى وقع على باقى الدوائر والمحافظات الأخرى.

-فما حدث من حى السيدة زينب دائرة رئيس مجلس الشعب د./أحمد فتحى سرور أثناء إعتقاله والتحقيق معه خير دليل فلقد إعتدى أفراد دائرته على الصحفيين وأعتدوا عليهم بالضرب بألا يصوروا سيادة الدكتور لأنه شريف كما يدعون فاصبح ولائهم للبيه وليس للبلد التى عانت من ظلمهم وإستبدادهم وكذلك شلة المنتفعين من/حسنى ومن/أحمد عز يطالبوا بالإفراج عنهم مدعين أن المهندس /أحمد عز يفتح آلاف البيوت وآخرين مطالبين بالإفراج عن/ حسنى  مرددين شعار آسفين ياريس أنت صاحب الطلعة الجوية الأولى  وأنت أمنت مصر من الحروب !!!!!!!هل هذا يعقل ياناس؟؟؟ وهل هؤلاء عندهم نخوة وكرامة وعزة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟أم أناس ورثوا الذل والهوان وأرادوا أن نسير عليه باقى حياتنا.

 - فلنفق من تلك الغفلة التى وضعتنا فيها تلك الأنظمة الفاسدة وأبعدتنا عن ديننا وجعلتنا جهال بتعاليمه وشرعه حتى علت أصوات الداعين بإبعاد الإسلاميين الذين سيفسدون الحياة السياسية إن مارسوا العمل السياسى فلقد أبعدت تلك الأنظمة الأمة العربية والإسلامية عن تعاليم الدين الحنيف فماذا كانت النهاية كانت الويلات والجهل والتخبط .

- ولكنا إذا أمعنا النظر وتدبرنا أمرنا لوجدنا أن العالج فى ذلك الدين الإسلامى العظيم وأن ماحدث لتلك الأنظمة فيه العبرة والعظة وحتى لاننجرف باسم المصلحة والنفع وراء المعصية والفساد ولنضع حديث رسول الله صلى عليه وسلم نصب أعيننا:
عن أبي أمامة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : نفث روح القدس في روعي : إن أحدكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه ، فاتقوا الله أيها الناس ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته .

الجمعة، 10 يونيو 2011

بــــــــــطانـة المــــــلك

- لقد ذكر الله العظة والعبرة فى كتابه الكريم من خلال أحداث وقصص الأمم السابقة لنا حتى نتعظ ونعتبر كأنه يقول لنا ياعبادى اتعظوا واعتبروا مما حدث لتلك الأمم وألا تقعوا فيما وقعوا فيه حتى لايصيبكم مثل ما أصابهم ويقول الله تعالى فى آخر آية من سورة يوسف(لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ماكان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ هدى ورحمة لقوم يؤمنون.)

- ومن القصص المهمة للأمم السابقة التى أوردها الله فى كتابه الكريم قصة فرعون أكبر طاغية فى التاريخ مما جعل الله يتوعده بأشد العذاب حيث قال فى الآية 46من سورة غافر (الناريعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) ولم يكن العذاب لفرعون وحده وإنما كان لحاشيته المتمثله فى وزارته بقيادة /هامان ثم رجل النفوذ المال/قارون ولخطورة الوزارة للملك أوللحاكم جعلها الله مقترنة دائماً بالمُلك فكان جزاء فرعون وهامان من جنس عملهم حيث قال الله فى  كتابه الكريم فى سورة القصص الآية 8(فألتقطه  آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين.)

 - ولأن الملك دائماً يستمد سطوته ونفوذه من تأييد الوزراء له سوف نستعرض مكانة الوزير من خلال المواقف القرآنية ومما ذُكر فى بعض
 كُتب السيرة لنبين خطورة هذا الدور مقارنة بدور وزراء حكامنا الآن:

-إن هامان كان دائماً مؤيداً لكل قرار يتخذه فرعون وكان ذلك واضحا فى موقف بناء صرح لكى يطلع فرعون على إله موسى وذلك كما ذكرت الآية الكريمة رقم 38(وقال فرعون أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحاً لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين.)

-ويبين لنا القرآن الكريم ما حصل من ملكة بلقيس حينما إستشارت مجلسها بخصوص خطاب سليمان فكان ردهم كما بينته الآيات الكريمات رقم
(32/33/34)(قالت يا أيها الملؤا أفتونى فى أمرى ماكنت قاطعة أمراًحتى تشهدون*قالوا نحن أولوا قوةٍ وأولوا بأس ٍ شديد والأمر إليك فانظرى ماذا تأمرين*قالت إن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون.) فكان رفض الملؤا لخطاب سليمان معللين بذلك لإنهم أولى قوة ولكنها كانت ذات رجاحة عقل وفطنة ووافقت على عرض نبى الله سليمان معللة بذلك على بطش الملوك وإذلالهم لكل من يقف ضدهم  فكانت الأجدر والأفضل فى الإختيار.

-ومن الوزراء الذين ذكرهم الله فى كتابه نبى الله هارون أخو نبى الله موسى عليهما السلام ولأهمية كما بينا سالفأ الوزارة طلب سيدنا موسى من ربه
بأن يجعل له وزير ولم يعثر على أفضل من أخيه حيث الإيمان بدعوة الله والبلاغة فى تبليغ ما قد يشق على سيدنا موسى من التبيلغ فى الدعوة  نتيجة للحادثة التى حصلت له عندما كان صغير يربى فى بيت فرعون حينما إختبره فرعون بالإختيار بين التمرة والجمرة فأختارالجمرة وكان ذلك لعلة أرادها الله لبقائه فى بيت فرعون فاخذ الجمرة ووضعها فى فيه فلذعته وأصابته الحبسة فى لسانه والبطء فى كلامه مما جعل فرعون بعد ذلك عندما جاء موسى عليه السلام يدعوه الى عبادة الله الواحد الأحد
أن يعيره كما جاء فى الآية رقم 52 من سورة الزخرف
 (أما أنا خير من هذا الذى هو مهين ولايكاد يبين.)

-وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيران هما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما وعن الصحابة أجمعين حيث ورد فى الحديث الشريف عن ابي سعيد الخضري قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر.
                                                                                
- وكان من الوزراء الصالحين اللذى لاينسى لهم التاريخ دورهم هو /رجاء بن حيوة الكندى ولقد وصفه الإمام الذهبى فقال:الإمام العدل،الوزير العادل، الفقيه، من جلة التابعين.
وقال بن سعد: كان "رجاء" ثقة،عالمً، فاضلاً، كثير العلم.
 ومن أقواله التى تدل على سعة علمه ورجاحة عقله:ما أحسن الإسلام، ويزينه الإيمان.وما أحسن الإيمان، ويزينه التقوى،وما أحسن التقوى، ويزينها العلم،وما أحسن العلم ويزينه الحلم،وما أحسن الحلم ويزينه الرفق.
-ولم يتوانى فى بذل حرصه على مصلحة المسلمين وذلك من خلال المشهد التالى: لما مرض /سليمان بن عبدالملك كتب عهده الى ابنه أيوب وهوغلام لم يبلغ –فقال له(رجاء):ما تصنع يا أمير المؤمنيين؟ إنه مما يحفظ الخليفة فى قبره أن يستخلف الرجل الصالح.قال سليمان: كتاب استخير الله فيه وانظر، ولم أعزم عليه.فمكث يوماً أويومين ثم خرقه، وهنا انتهز رجاء بن حيوة الفرصة وبين لسليمان:
 إن الواجب يُملى عليه أن يختار لأمة محمد صلى الله عيه وسلم من هو أكثرهم  صلاحاً، واشدهم حرصاً على إقامة العدل،وأقدرهم على إمضاء الأحكام،وتنفيذ الحدود.
وعمر بن عبد العزيز:هو الرجل الذى تجمعت فيه هذه الصفات فهو أحق بالخلافة وأهلها.ولسوف يكون استخلافه من عظمى الحسنات التى تسجل فى صحيفة سليمان.
ولخير أراده الله تعالى بـ / سليمان استجاب لمطلب(رجاء) وأملى عيه كتاباً باستخلاف  / عمر بن عبد العزيز، وأمر ان ياخذ البيعة لمن عهد له امير المؤمنين من دون أن يسميه لهم،ثم يعلن اسمه بعد ذلك.
قال رجاء: فلما فاضت روحه سجيته بقطيفة خضراء وخرجت فقلت لصاحب الشرطة / كعب بن جابر،اجمع أهل بيت أمير المؤمنين جميعاً، فلما اجتمعوا
 جاء  "رجاء" وقال: بايعوا على ما أمر به أمير المؤمنين، ومن سمى فى
كتابه المختوم، فبايعوا.
فلما رأيت أنى قد أحكمت الأمر قرأت عليهم الكتاب، فلما انتهيت الى ذكر/عمر بن عبدالعزيز نادى/هشام:لانبايعه ابداً،قال"رجا"قلت:إذن والله أضرب عنقك، قم فبايع، واخذت بضبعى عمر بن عبدالعزيز فأجلسته على المنبر وتمت البيعة.

- وفى خلافة/ هارون الرشيد كان البرامكة قد استفحل دورهم فى الدولة العباسية واستشرى خطرهم حيث كانوا يشغلون أدواراً مهمة فلقد كان /يحيى بن خالد البرمكى مسئولاً عن تربية الرشيد أما زوجته فقد أرضعت الخليفة /هارون الرشيد وقام /يحيى بن خالد على أمر وزارة الرشيد فلقد فوضه /هارون بكل الأمور.
 أما /الفضل بن يحيى بن خالد البرمكى فقد كان أخ الرشيد من الرضاعة ووكله على تربية ابنه/الأمين بن هارون الرشيد ولما علم الخليفة/هارون الرشيد بالدور الخطير الذى يلعبه البرامكة  فى إبداء الفتنة خطط  ودبر لأجتزازهم من الدولة العباسية والقضاء عليهم بعد عظم دورهم وخطورة  ماكانوا يفعلوه من إحداث الفتنة بين الأمين والمأمون وكانوا يميلوا للمأمون لأن أمه فارسية وفى1 صفر187هـ/29 يناير802م أمر/هارون رجاله بالقبض عليهم جميعاً وأعلن الأمان لمن آواهم  وأخذ أموالهم وضياعهم وقتلهم وانتهت أسطورة البرامكة.

- ومن الغريب أن سقوط الخلافة العباسية كان سببه وزير اتهم بالخيانة هو/مؤيد الدين الأسدى البغدادى المعروف بـ/مؤيد الدين بن العلقمى
 اشتغل فى صباه بالأدب وارتقى الى رتبة الوزارة سنة 642هـ ،ومكث وزيراً لأربعة عشر عاماً .ووثق به/ المستعصم فألقى اليه قيادة زمام أمور الدولة وكان حازما خبيراً بسياسة أمورالخليفة ولكنه مالأ/ هولاكو وخان الخليفة بأن ساعد /هولاكو فى دخول بغداد سنة 856هـ وولاه/ هولاكو الوزارة مدة قصيرة وقد أهين على أيدى التتار بعد دخولهم وقد شوهد يركب حماراًفنظرت اليه امرأة وقالت له:(ايه يابن العلقمى اهكذا كان بنوالعباس يعاملونك؟) ولم يلبث أن خرج بعدها من داره ليومين والسبب أنه مات مهموماً مما أحدثه.

- ولذلك قيل: " قلى من تصاحب أقل لك من أنت"

- ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)

- و يقول الأمام على كرم الله وجهه:
·        ولا تصحبْ أخا الجهل ِ ــــــــ  وإيّاكَ وإيّاهُ

·        فكم من جاهلٍ أردى    ــــــــ   حليمًا حين آخاهُ

·        يُقاسُ المرءُ بالمرء    ــــــــ   إذا ما المرء ماشاهُ

·        وللشيء على الشيء  ــــــــ   مقاييس وأشباهُ

·        وللقلب على القلبِ    ــــــــ    دليل حين يلقاهُ

- ولنستعرض مواقف لوزراء بعض حكامنا الآن:
1-حــــكـومــة مــصر فى ظل حكم الرئيس السابق /حسنى مبارك:
إن كل حقيبة وزارية يشغلها وزير مرتبطة كلى وجزئى بما يحمله
 من خطط ومشاريع للنهوض بوزارته وهنا يتضح لنا أمرين الأول:
أن الوزير يحاول أن يثبت نفسه وأن يبررر سبب بقائه فى الوزارة
وذلك لما أحدثه من إصلاحات وتقدم ملحوظ لما يعهده سابقيه وهذا
 فى الأغلب والأرجح.
 والثانى: أنه يشتغل ويعمل بجد فى وزارته أملاً أن يحظى برضى الله وتوفيقه له وذلك لن يكون فى ظل دولة علمانية بأن يتواجد مثل هذه النوعيات الدينية بل هم لا يريدون وزراء ذو ميول دينية.

 - وتتعدد الوزارات بحيث يمثل كل وزارة وزير يكون على درجة  من الفهم والوعى الذى يؤهله لقيادة تلك الحقيبة الوزارية خصوصاً ونحن فى زمن التخصصات العلمية ويترأس تلك الوزارات(الحكومة) ككل الوزير الأول الذى يسمى رئيس الوزراء فيصبح المسئول الأول عن الوزراء أمام الرئيس أو الملك وهو الذى يكون فى مهب الريح حينما تتعرض الحكومة لأزمة من الأزمات فكل المسئولية تقع على عاتقه وهذا ما نشاهده فى كل أزمة وزارية تحدث فإن كان الوزير الأول على علاقة طيبة مع الحاكم فإنه يجول ويصول ولكن فى مصر كان يوجد بجانب رئيس الوزراء رجل آخر ظهر فى فترة العشر أعوام الأخيرة، تتدخل يداه فى كل كبيرة وصغيرة تحدث فى البلد من تعيين وزراء الى إقالتهم وكأنه لاعب شطرنج يحرك قطع الشطرنج كيفما شاء أو كفنان من فنانين العرائس المتحركة يحركها على طريقته الخاصة وهذا الشخص هو رئيس ديوان رئاسة الجمهورية /زكريا عزمى كان له دور أقوى لدى/ حسنى من رئيس الوزراء رغم أن رئيس الوزراء /أحمد نظيف لم يكن بالرجل السهل فلقد كان على هوى الرئاسة منذ أن وطأة قدمية رئاسة الوزراء ونال ثقة كاملة ورضا من الرئيس وحاشيته وبعد سقوط النظام كان على رأس قائمة المفسدين مع أغلب وزارئه الذين اتهموا بالفساد والتربح من عمليات مشبوهة وفاسدة طالت العديد منهم حيث تضخمت البنوك بثرواتهم وبحساباتهم البنكية.

 ومن قبل دعم/ زكريا عزمى موقفه لدى الرئيس المخلوع/حسنى من
خلال تقربه اليه بعد طرح فكرة توريث نجل مبارك فحظيت الفكرة بكل تأييد من قرينة الرئيس حتى أن نجل الرئيس بدأ يتدخل فى أمور كثيرة للدولة فكان وراء الصفقة المشبوهة لتصدير الغاز الى اسرائيل ثم تعويم الجنيه المصرى فى عام 2003 م وبعد انتخابات الرئاسة الأخيرة فى 2005م زادت تدخلات/ جمال فى شئون مصر الداخلية والخارجية وأصبح/ مبارك مهمش فى الفترة من 2008الى 2010م وليس له دور بعدما أقنع/ زكريا  عزمى الجميع ومن حوله من لجنة السياسات وجمعية رجال أعمال المستقبل بأن الرئيس القادم هو/جمال مبارك هذا بإيجاز دور/ زكريا الخطير الذى لعبه ومن خلاله تغلل فى سياسة البلد  حتى أطلق عليه البعض هامان مصر الذى يشبه هامان فرعون.

2-حـــــكــومة لـــيبيـــا:
ليس الوضع فى ليبيا بمنأى عن مصر وإن كان الإختلاف جلى من حيث
  أن قبضة/ القذافى أقوى على الليبيين وإن كان دور رئيس الوزراء لديه ليس بالقوة التى فى مصر لأن /القذافى جعل من نفس الرجل الفلتة الذى ساقته الأقدار لكى يحرر ليبيا ويخرجها من حكم السنوسوسى الى حكم الشعب المتمثل فى حكم زعيمه القائد المحرر الفاتح الذى لقب نفسه بزعيم أفريقيا وملك ملوكها وعميد القادة العرب فهذه الشخصية بالتالى لن تدع مجال لدور رئيس الوزراء كباقى الدول العربية ولكن سيكون دور مهمش ومع تهميش دور رئيس الوزراء لدى ليبيا إلا أنهم لم يتخلوا عن رئيسهم الذى أصيب بالوساوس والهلوسة وجنون العظمة حتى أن رئيس الوزراء /البغدادى المحمودى لم ينكر على/القذافى تدمير ليبيا بضرب أهلها العزل  بالسلاح وبالدبابات وقتل الأهالى دون تمييز بل ظل يدافع عنه ويقف ضد شعبه مع رئيسه المجنون وكان حرى به أن يتركه ويقف بجانب الثوار لأنه لا شرعية لحاكم خرج عليه أهله وشعبه وإن دل ذلك فإنما يدل على أنه من نفس نوعية القذافى الظالمة النوعية الهامانية التى ترعى وتؤيد الظلمة طالما مصلحته معهم مع العلم أن العاقل يعرف أنهم الى زوال إن شاء الله .
- ولم يكن مثل نظيره رئيس الوزراء/ شكرى غانم الذى أعلن انضمامه الى الثوار وهذا سيكون فى سجله .
3-حـــــــــــكــومة ســــوريا:
وخلال المظاهرات التى شهدتها الأراضى السورية لم نسمع أن رئيس الوزراء/ عادل سفر ومن قبله نظيره/محمد ناجى عطرى لم ينكرا على الرئيس /بشار أفعاله التى اتسمت بالعنف والديكتاتورية وكذلك باقى الوزراء لم نشاهد أحد منهم أنكرعلى الرئيس سياسته تجاه شعبه وأخيراً تداول خبر أن وزراء/ بشار لايعرفون كيف يصلوا وهذا ليس محتاج الى تعليق وإن دل فإنما يدل على المثل القائل: أن الطيور على أشكالها تقع.
4-حــــــــكــومة الـــيمـن :
اتهم رئيس وزراء اليمن المعارضة بمحاولة استنساخ ماحدث فى تونس ومصر لتطبيقه فى اليمن وهذا ما لم يحدث لأن اليمن لديه وضع مختلف وهوبلد ديمقراطى على مر العصور هذا يإيجاز ما قاله رئيس الوزراء اليمنى لوكالة الــ CNN وقال أن اليمن لن يتردد فى إستخدام القوة لإعادة هيبته إذا ما تمادت أحزاب اللقاء المشترك المكونة من أحزاب المعارضة وذلك إن دل فإنه يدل على نهج كل ديكتاتور ظالم لايقر برأى الشارع الذى جاء به والذى من حقه عزله طالما إرتأى ذلك وأى حاكم منصف لشعبه وطنى لن يرضى أن يثور عليه شعبه بل سيسلم مقاليد الحكم بكل طيب خاطر وهذا هو نهج الشرفاء الوطنيين .

-كان ذلك بعض من نماذج وزراء السوء ومن البطانة الفاسدة التى أفسدت الحياة السياسية خاصة والحياة العامة عامة، تلك النماذج الموجودة على الساحة العربية والتى ابتلينا بها فكانوا سبب تأخرنا وتخلفنا عن الركب والتقدم فكانوا رموز للديكتاتورية والإفساد !!!!!

-فهل خلت الأرض وعقمت أرحام نساء العرب والمسلمين أن تلد وزراء   وحكام صالحين؟؟؟؟؟؟ 
-بالطبع لا ولكن كما أشرت سالفاً أن الوزراء الصالحين ليس لهم مجال
  فى دولة رئيسها أوحاكمها رجل عابد للكرسى جشع للمال والثروات
حيث أنهم لن يكونوا إلا فى ظل حاكم عادل يخاف ربه ويتفانى فى خدمة  ومصلح شعبه .

-فإذا لم نعمل ونجتهد كما إجتهد وعمل السلف الصالح فلن يكتب لنا النجاح والتوفيق، ومع نموذجين اتسما عهدهما بالديمقراطية والأمانة والشرف.

- الرئيس المصرى السابق/محمد نجيب أراد جمال عبدالناصر أن يشكل تنظيم الضباط الأحرار وأراد أن يقود التنظيم أحد الضباط الكبار لكى يحصل على تأييد باقى الضباط وبالفعل عرض/ عبدالناصرالامر على/ محمد نجيب فوافق على الفور ويقول الأستاذ/ثروت عكاشة أحد الضباط الأحرار فى كتابه "مذكراتى بين السياسة والثقافة" كان اللواء/ محمد نجيب أحد قادة الجيش المرموقين لأسباب ثلاثة:أولها- أخلاقياته الرفيعة وثانيها- تقافته الواسعة فهو حاصل على ليسانس الحقوق وخريج كلية أركان الحرب ويجيد اكثر من لغة ويلم بللغة العبرية وثالثها - شجاعته فى حرب فلسطين التى ضرب فيها القدوة لغيره وظفر بإعجاب الضباط كافة فى ميدان القتال.
كان إختيار تنظيم الضباط الأحرار/ لمحمد نجيب سر نجاح التنظيم داخل  الجيش فكان ضباط التنظيم حينما يعرضون على باقى ضباط الجيش الإنضمام الى الحركة كانوا يسألون من القائد وعندما يعرفوا أنه اللواء/ محمد نجيب يسارعون بالإنضمام .

ويؤكد اللواء/جمال حماد أحد الضباط الاحرار أن الحركة لم تكن لتنجح لولا انضمام اللواء/محمد نجيب اليها لما كان له من سمعة طيبة فى الجيش ولما كان منصبه ذو أهمية إذا باقى الضباط الأحرار كانوا ذوو رتب صغيرة وغير معروفة ولم يستمر فى الحكم سوى فترة قليلة بعد إعلان الحمهورية فى يونيو 1953-نوفمبر 1954م حتى عزله مجلس قيادة الثورة ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعيداً عن الحياة السياسية لمدة30سنة مع منعه تماماً من الخروج او مقابلة أى شخص من خارج أسرته وشطبوا اسمه من كتب التاريخ والكتب المدرسية وفى سنواته الأخيرة نسى كثير من المصريين أنه على قيد الحياة حتى فوجئوا بوفاته فى 28 اغسطس 1984م وكان وفي الواقع أن/ نجيب أراد بالثورة أن يطهر الجيش ونظام الحكم من المسؤلين الفاسدين، ثم إقامة حكومة مدنية برلمانية جديدة وإعادة الجيش لثكناته، ولكنه اضطر لتأجيل تلك الخطوة مرارا تحت ضغوط زملاؤه في مجلس
 قيادة الثورة والذين أرادوا الاستمرار،حتى بات رفضه لهذا الوضع واضحا وعلنيا، فقاموا بعزله شيئا فشيئا من دائرة اتخاذ القرار، وحاولوا إقالته مرة فباءت المحاولة بالفشل لغضب الشعب، ثم استقال هو بنفسه لغضبه تجاه تصرفات رجال  الثورة، فقاموا باعتقاله وتحديد إقامته فى فيلا بالمرج .

- يُعد الرئيس الجزائرى/اليمين زروال أول رئيس جزائرى انتخب بطريقة ديمقراطية فى 16نوفمبر 1995م وكان أكثر نزاهة وتواضعاً من بين كل رؤساء الجزائر حيث عاد بعد نهاية عهده فى27ابريل 1999م الى منزله المتواضع فى مسقط رأسه بمدينة باتنة عاصمة الأوراس التى شهدت اندلاع ثورة التحرير الجزائرية وهذا إن دل فإنما يدل على ديمقراطيته المنبثقة عن حكم ديمقراطى.

الأحد، 29 مايو 2011

نــســـخــة بالكــــــــــربــــون



- إذا أمعنا النظر فيما يحدث من حولنا من أحداث جسام لرأينا أن تلك الأحداث التى حدثت فى منطقتنا وهى منطقة الشرق الأوسط لمختلفة كلى وجزئى عما حدث سابقاً فمنذ قيام الدولة الإسلامية بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بولاية /أبى بكر الى سقوط الخلافة الإسلامية المتمثلة فى السلطان/ عبدالحميد الثانى فى 3 مارس 1924م لم تشهد تلك الحقبة الطويلة التى إبتدأت بالخلافة الراشدة ثم الدولة الأموية ثم الدولة العباسية ثم الدولة العثمانية ضعف إلا فى نهاية كل دولة وذلك بسبب الصراع على السلطة وحب الدنيا والإكتفاء عما فعله سابقيهم من فتوحات فكان الإنكماش ثم الذبول فالسقوط لتلك الدولة.

 - ولقد شهدت كل دولة من تلك الدول بإختلاف خلفائها وحكامها عديد من الأحداث ما بين القوة والضعف ومابين الإستقرار والصراعات فلم تزداد رقعة الدولة الإسلامية من فراغ بل بفتوحات ونهضة وتقدم فى العديد من المجالات التى شهدتها دول أوروبا فنهلت منها العديد من العلوم والآداب وكنا فى مقدمة الركب.
-وخلال مدة وجود الخلافة الإسلامية كان دخل بيت المسلمين يتمثل فى خراج الأرض من نسبة زكاة الزروع ومن التجارة ومن بعض الصناعات المتمثلة فى النسيج وصناعة السيوف والدروع وكذلك الصناعات المرتبطة بالزراعة مثل قصب السكر وزيت الزيتون وزيت بذرة القطن وباقى دخل مال بيت المسلمين من الجزية على أهل الذمة وكان حجم مال بيت المسلمين مرتبط زيادته ونقصانه بصلاح الخليفة أو بفساده بحيث إن كان الخليفة يسعى بالسوية وبالعدل بين الرعية كان توجد الزيادة والفائض فى بيت مال المسلمين وأما إن كان الخليفة يسعى للدنيا وملذاتها فينشأ التبذير والإسراف الذى لايتمشاى مع الدولة ومصاريفها  من جند وسلاح وزكاة ومشاريع وفتوحات فيكون الإنفاق أكبر من الدخل ويحدث العجز فيلجأ الخليفة الى تخفيض رواتب الجند وتقليص المشاريع المتمثلة فى شق طرق وإقامة الجسور والسدود أى أن يحدث ضعف لتلك الدولة وأذان بذوالها فى ظل متربصين بها.

 - أما الآن فى فترة ما بعد صعود القمر وبزوغ دول فقيرة إمتلكت ثروات هائلة من خلال البترول الذى أطلقوا عليه اسم(الذهب الأسود)الذى نقل هذه الدول من كونها فقيرة تعتمد على المساعدات من جيرانها الى دول ذات إقتصاد كبير كان من الأهمية بمكان لو كانت فيه خلافة إسلامية عادلة لصارت هذه الدولة الإسلامية القطب الأوحد فلقد سُدنا العالم بأسره بدون بترول وعندما وعندما رزقنا الله تلك النعمة صرنا توابع وفى مؤخرة الركب بعد أن كنا نقود المسيرة وأصبحنا خائفين على عروشنا ومناصبنا فبدل أن تُستثمر تلك الأموال فى بلاد العرب والمسلمين تستثمر فى بلاد الأفرنجة والصليبين واليهود فـيالا غرابة القدر حتى أن الحروب التى حدثت فى الربع قرن الأخير كانت بمال المسلمين لتمويل أمريكا والصليبين للإنفاق على حروبهم ضد المسلمين وكذلك الأزمة الإقتصادية العالمية  التى حدثت ،كان لأمراء الخليج والسعودية باع طويل فى مساعدة تلك الدول المتأثرة بالأزمة المالية وعلى رأسها أمريكا.

-وإذا نظرنا إلى أحوال المسلمين لرأينا العجب العُجاب فمنذ بدايةالثمانيات 
وظهرعلى الساحة أُناس لم يكن حظهم من الدنيا سوى جمع المال وزيادة
ثرائهم وفقط حتى ولوعلى حساب الفقراء ولوضحوا بتحالفهم مع الشيطان.

 -فبزغ رؤساء نَصبوا من أنفسهم آلهة وجعلوا شعوبهم عبيد لا يرقون بمعاملة الحيوان حيث طبقوا فلسفة(جوع كلبك يتبعك)أعزكم الله وكان ديدنهم جمع الثروات من حلها وحرامها ولو على حساب البلاد ومن مشية القدر أن تلك النخبة من الحكام إذ نظرنا فيهم لرأينا أوضاع وأحداث لم تحدث مثيلها من قبل فلم نرى أن أبناء لحاكم فى دولة من الدول الأربع التى حكمت باسم الخلافة الإسلامية  يكونوا نسخة طبق الأصل لأبيهم ولكن كان هنالك إختلاف:
 فلم يشُذ عن الدولة الأموية إلا فرد كان ماجن ومحب للهو والترف والإسراف وهو/الوليد بن يزيد بن عبدالملك حتى قتل على يد جنده وفى الدولة العباسية لم يحدث أن كان الولد مثل أبيه إلا فى الخيرولكن أن يكونوا الأولاد سيئين مثل أبيهم فلم يحدث فأولاد/هارون الرشيد كانوا مثل أبيهم فى الخير والصلاح وبناء الدولة وفى استمراهم للفتوحات وإن كان أقلها فى خلافة /الأمين التي دامت قريبًا من خمس سنوات 193-198هـ/809 -814 م أنه أعطى المجاهدين مالا عظيمًا ووجه جيشًا تابعا له لغزوالروم، وأعطى مدن الثغور المواجهة للروم شيئاً من عنايته أما فترة خلافة/ المأمون فكانت عصر العلم في الإسلام ، ولهذا يقال: لو لم يكن المأمون خليفة لصار أحد علماء عصره، ولكن إن خسر العلم تفرغ المأمون فقد كسب العلم مئات العلماء الذين تولاهم المأمون برعايته، وقليلا ما يتولى الحكم عالم فينصف العلم والعلماء وكان من أفضل حكام بني العباس ، وأكثرهم رجاحة بالعقل وكان محبا للعلم جدا، فتبحر في علوم الفلسفة، وعلوم القرآن، ودرس الكثير من المذاهب، فكان من أكثر أهل ذلك الزمان قراءة ولقد عم في زمانه السلام بين العرب والروم مما ساعد على انتشار العلم واستقرار الدولة وزيادة دخلها وأنشأ الكثير من المكتبات والمستشفيات وشجع عى نشر العلم. 

 - ولاينسى التاريخ /للمعتصم فتح عامورية سنة 223هـ/ 838م، يوم نادت باسمه امرأة عربية على حدود بلاد الروم اعتُدِىَعليها، فصرخت قائلة: وامعتصماه !فلما بلغه النداء كتب إلى ملك الروم: من أمير المؤمنين المعتصم بالله،إلى كلب الروم،أطلق سراح المرأة،وإن لم تفعل،بعثت لك جيشًا، أوله عندك وآخره عندى، ثم أسرع إليها بجيش جرار قائلا  :
 لبيك يا أختاة !

 - وإن أضعف حالات الخلافة الإسلامية للدولة العباسية كانت فى عهد/
المستعصم بالله لذى لم يكن مثل أبيه/المستنصر بالله الذى بويع بالخلافة في بغداد بعد وفاة أبيه عام 623 هـ ،ونشر العدل وبذل الإنصاف في القضايا، وكرم أهل العلم والدين وقربهم ، وقام بإنشاء المساجد والمدراس والمستشفيات وعمل على تجميع الجيوش للدفاع عن دولة الإسلام وقام ببناء المدرسة المستنصرية في  بغداد على شط دجلة من الجانب الشرقي ، وحشد العساكر والجيوش العظيمه فلم يكن لبني العباس مثلها، توفي المستنصر في بغداد في العاشر من جمادى الآخرى سنة 640 هـ.
 - أما فى خلافة ابنه/ المستعصم بالله دب الوهن والضعف فى الدولة العباسية وأثناء غزوالمغول بقيادة هولاكو لبغداد ظهر مدى ضعف المستعصم وجبنه وعدم قدرته على تدبير شئون الدولة والحكم ،فدخل هولاكو بغداد فوجد حوض من الذهب الأحمر الخالص فى ساحة القصر..يقول المؤرخ الهمذانى "ان كل ما كان خلفاء بنى العباس قد جمعوه خلال خمسة قرون وضعه المغول بعضه فوق بعض فكان كجبل على جبل."
-أمر هولاكو بإحصاء نساء الخليفة فتبين ان لجلالته(750) زوجة وما يزيد عن ألف خادمة، فوزع هولاكو النساء على ضباطه وجنوده وقطع راس الخليفة ولعب جنوده برأس الخليفة على شواطىء دجلة واستباح هولاكو بعد ذلك بغداد ثلاثة أيام حيث ذبح ثمانين الف انسان فى شوارعها واضطر جيشه الى الانسحاب منها هرباً من رائحة الجثث المتعفنة.

-وخلال حكم/محمد على باشا وأسرته لم يشُذ عنه من أولاده إلا خلال فترة حكم/الخديوى توفيق والسماح لمصر بأن تكون تحت الإحتلال البريطانى وسقطت الخرطوم فى يد الثورة المهدية وفقدت مصر حكم السودان وفى فترة حكم/ عباس حلمى الثانى حاول جاهداً أن يبنى الجيش ويتقرب اليه ويعيد فتح السودان ولكن كان ذلك دون جدوى بسبب تدخل الإنجليز فى كل صغيرة وكبيرة ومحاولة إبعاده عن الحكم حيث كان الشعب يحبه خصوصاً بعد إقالة وزارة /مصطفى فهمى باشا مما زاد الأزمة مع الإنجليز وتحدى المندوب السامى البريطانى اللورد كرومر فزاد حب المصريين له ولكن كان الإصلاح أشبه بالخياطة فى ثوب بالٍ.

-وفى عهد/فؤاد الأول الذى نودى بسلطان البلاد منذ1917م/1922م ثم
غيراللقب وأصبح ينادى بملك مصر وسيد النوبة وكردفان ودارفور 
وذلك منذ إعلان إستقلال مصر فى 22مارس1922م بعد تصريح 22 
فبراير1922م برفع الحماية البريطانية عن مصر ومن إنجازاته تأسيس 
الجمعية السلطانية للإقتصاد والإحصاء والتشريع،وقام بإفتتاحها فى8إبريل1909م ،وأسس جمعية لترغيب السياح في زيارة البلاد 
 المصرية ومشاهدة إثارهاوذلك في1909م ورأس جمعية الهلال الأحمر 
فى مصر في2مارس1916م وأمر بتشييد مبنى البرلمان وإصدارالدستور
،ونتيجة لمساعيه قبلت المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا أن يتعلم بعض
الطلبة المصريين مجانًا في جامعات لندن وباريس وروما.

 - أما بالنسبة للملك/ فاروق فلم يكن له أى إمتيازات لأنه تولى عرش مصر فى28إبريل سنة1936م وهو ابن السادسة عشرة الى أن جاءت ثورة 23يوليو 1952م وعُزل/ فاروق عن عرش مصر وتم نفيه خارج مصر هذا بإيجاز شديد بعض اللمحات عن حكام وخلفاء الدولة الإسلامية وما فيها من إتفاق وإختلاف لبعض الأدوار لكن إجمالياً لم يشٌذ أحد عن أمانة الخلافة وأمانة الرعية إلا القليل.

 - أمـا ما سـنبينه الآن وهو موضوعنا وما كان سالفاًإلا مقدمة لحديثنا لنبين عظم وخطورة ماحدث لنا فى ظل ثورات عارمة لم تنتهى بعد ولقد وقعت متلاحقة ،فلنتعرف على أغرب ما أحدثته الثورات ولنا فيه العبرة والعظة:

1- فى ثورة مصر كان الرئيس المخلوع /حسنى ونجليه جمال وعلاء حيث كل منهما قبل الثورة له هدف/فعلاء لم يكن يميل للرئاسة وأهتم بجمع المال واما الآخر/جمال فسولت له نفسه بأنه الرئيس المنتخب القادم فسعى الى 
جمع المال من خلال الصفقات المشبوهة والتى كانت خيانة لمصر ومنها 
بيع الغاز لإسرائيل وتعويم الجنيه المصرى وتم بيع الشركات والبنوك بأقل 
من سعرها الأصلى بعشر مرات وكان الإتجاه للمال إنما جاء لدعم حزبه 
والإنفاق عليه من قبل مال البلد والشعب الكادح الذى ذكرت التقارير أن
أكثر من60% يعيشون تحت خط الفقر متبعاًالسياسة الميكافلية
(الغاية تبررالوسيلة)فمن أجل السلطة كل شئ يهون.

 - ولم ينكر الولدان على بعضهما ما يحدث من إهدار للمال العام ولا على أبيهم الذى غُيب الفترةالإخيرة بحسب تقرير نشرته جريدة الفجر اليوم الخميس26مايو 2011م بعنوان "أخطر رجل فى مصر"وأوضحت الصحيفة
أن مبارك حكم مصر بنسبة100%من يوم توليه الحكم حتى عام2000م،
ومن عام2000 م ــ 2005م حكم بنسبة 50% ،ومن2005م–2008م
حكم بنسبة 30%ومن 2008م الى 2010م لم  يكن يحكم ولو بنصف 
فى المائة .
- واستمرت بغياب/مبارك عن متابعة ما يجرى فى مصر فكون/زكريا عزمى بالضغط على/ جمال مبارك لوبى من الوزراء الجددالمنتمين لرجال الاعمال كى يواجهوا رفض /المشير طنطاوى لإنشاء المطارات الخاصة .

 2- وفى ليبيا كان الرئيس/معمر القذافى الذى ذاق شعبه القتل والتشريد من أجل أنه لم يأتى بالإنتخاب وإنما كان المنقذ لذلك الشعب والمخلص لهمن الملك/ إدريس السنوسى حيث الإطاحة به فى ثورة الفاتح فى 1969م ولو أنه جاء بالإنتخاب لأعتبرها وظيفة ولطرحها ولرماهااليهم كما يقول وكان على نفس نهجه أبنائه الذين كان يتزعمهم إبنه/سيف الإسلام القذافى الذى طالما كرر كلام أبيه بالوعيد وبالقتل وأنه لن يبقى فيها أحد ومن أولاده:
-محمد القذافي الابن البكرمن زوجة القذافي الأولى. 
-سيف الإسلام القذافي وهوثاني أكبرأبناء القذافي. 
-الساعدي القذافي وهو ثالث أبناء القذافي.
-معتصم القذافي رابع أبناء لقذافي.
-هنيبال القذافي وهو خامس أبناء القذافي.
-خميس القذافي نجل القذافي السادس.
-سيف العرب القذافي وهو السابع ابناء القدافي.
-عائشة القذافي ابنة القذافي التي تحمل رتبة فريق في الجيش الليبي، وهي التي عبر القذافي عن إعجابه بها في أكثر من مناسبة، حتى رآها تصلح لحكم ليبيا بعده، وكثيرا ما تظهرعلى الفضائيات ولكن لم نشاهدها تنكرعلى أبيها ما يفعل.

 3- وإذا شاهدنا الوضع المأسوى فى سوريا لبكى القلب قبل العين وذلك بسبب أن الشعب السورى طالب بوجود حرية وعدالة إجتماعية وبرفع الظلم عن كاهله فما كان من الجلاد /بشار الذى إنتهج نهج أبيه من قبل فى إذلال شعبه بل وصل الأمرإلى القتل والإبادة الجماعية والتنكيل بكل من عارض للنظام البعثى المستبد وشارك فى المظاهرات السلمية ولم ينكر العقيد الركن/ ماهر الأسد عضو اللجنة المركزية لحزب البعث أخو/ بشار الأسد على أخيه أفعاله التى كانت كلها إنتهاكات لحرية وكرامةالمواطن السورى العربى المسلم والمسيحى بل باركها وشارك فى قمع الشعب مع أخيه/بشار حتى أدانه العالم أجمع ودانته لجان حقوق الأنسان فى كل مكان حتى  قال له الرئيس الروسى(ديمترى مديفيديف)يجب على الرئيس السورى أن ينتقل من مرحلة الأقوال الى الأفعال وذلك يعنى أى يترجم أقواله للديمقراطية الى السعى لتطبيقها على أرض الواقع وهذا مالم يحدث بل القتل وسفك الدماء والتنكيل بالشعب السورى هوالذى يحدث الآن.

4-وفى اليمن قام الرئيس/على عبدالله صالح بتولية أبناء عمومته وأقاربه وأبنائه لقيادة المناصب فى الجيش وفى الأماكن المهمة للدولة ولم ينكر عليه أحد منهم على أفعاله التى ستقود البلد الى حرب أهليه ويعتبر صالح خارج الشرعية ولم يعد له ولاية على الشعب اليمنى لأن الشعب أسقط ولايته ولم يبقى إلاالقليل من أبناء عشيرته والمستفيدين من بقائه مثلما هتف لحسنى والقذافى الفئة المستفادة.
- ومع مناداة صالح بأنه لن يترشح لفترة قادمة إلا أن الشعب اليمنى يرفض الحوار معه لأنه طالما نكث بوعوده وكان آخرها رفض المبادرة السعودية والخليجية بنقل صلاحيات السلطة الى الشعب وأشترط بأن ينقل هو السلطة الى جهة يثق بها وطلب بعدم محاكمته ولكن كان ذلك دون جدوى لأنه رجع عن كلامه ثانية ولانه أيقن أنه بتسليم زمام الحكم الى المعارضة سيكون هنالك محاسبة أو بتحليل آخر للدكتور/عزمى بشارة أدلى به لقناة الجزيرة بأن وراء رفض/على عبدالله صالح للمبادرة الخليجية كان بإزعان من السعودية خوفاً مما ستحدثه المعارضة الحكم تجاه السعودية بعد توليها الحكم .
-وإذا شاهدنا ما قام به من تعيينات وتولية مناصب حساسة فى الجيش لأبنه
ولأهله وعشيرته لعرفنا أن سبب إصراره على نقل السلطة هو ألا تخرج من عشيرته أومن زمرته الذين يدينون له بالولاء:
-أحمد علي عبدالله صالح(الأبن)قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة.
- يحيى محمد عبدالله صالح(ابن الأخ)أركان حرب الأمن المركزي. 
-طارق محمد عبدالله صالح(ابن الأخ)قائد الحرس الخاص.
- عمار محمد عبدالله صالح (ابن الأخ) وكيل جهاز الأمن القومي.
- على محسن صالح الأحمر(الأخ غير الشقيق)قائد الفرقة الأولى مدرعة قائد المنطقة الشمالية الغربية.
-على صالح الأحمر قائد القوات الجوية واللواء السادس طيران.
- توفيق صالح عبدالله صالح (ابن الأخ) شركة التبغ والكبريت الوطنية.
- أحمد الكحلاني(أبو زوجة الرئيس الرابعة)متنقل من أمين عاصمة الى 
محافظ  الى وزير.....الخ.
- عبد الرحمن الأكوع(شقيق الزوجة الثالثة) متنقل من وزير الى محافظ
الى أمين عاصمة ...الخ.
-عمر الأرحبى(شقيق زوج الأبنة)مدير شركة النفط اليمنية.
-عبد الكريم اسماعيل الأرحبى(عم زوج الابنة)نائب رئيس الوزراء،وزير
التخطيط، مديرالصندوق الإجتماعى للتنمية.
- خالد الأرحبى زوج الأبنة(صهرالرئيس)مدير القصور الرئاسية.
-عبدالوهاب عبدالله الحجرى(شقيق الزوجة الثانية)سفيراليمن فىواشنطن.
-خالد عبدالرحمن الأكوع(شقيق الزوجة الثالثة)وكيل وزارةالخارجية.    
-عبدالخالق القاضى(ابن خال الرئيس)رئيس الخطوط الجوية اليمنية. 
-على أحمد دويد(صهر الرئيس)مصلحة شئون القبائل.
- نعمان دويد(أخو صهر الرئيس)محافظ صنعاء وقبلهاعمران،مدير
مصنع اسمنت عمران لعشر سنوات. 
- أحمد عبدالله الحجرى(شقيق الزوجة الثانية)محافظ إب. 
- كهلان مجاهد أبو شوارب(صهر الرئيس)محافظ عمران.
- عبدالله القاضى(نسيب الرئيس)قائد لواء المجد بتعز. 
- مهدى مقولة (من قرية الرئيس)قائد المنطقة الجنوبية.  
- محمد على محسن(من قرية الرئيس)قائد المنطقة الشرقية.

- وإذا أمعنا النظر فيما تبقى من حكام لوجدنا أنهم فى حالة يرثى لها من إستكانة وخوف وهلع على عروشهم ومنهم من تحالف مع أمريكا وإسرائيل من الباطن لكى تحميه وتغض الطرف عنه بإسكاتها للمجتمع العالمى حيث همشت قضايا تلك الدول والممالك العربية التى يأن أفرادها من الظلم والديكتاتورية فى التعامل مع أفرادها وما نراها من أحداث فى البحرين والأردن والمغرب خير دليل وليعلم هؤلاء أن الأرض لله يورثها من يشاء رغم أنفهم وهؤلاء مهما أوتوا من مال وتحالفات لن تمنعهم من قدر الله إذا جاء وليتعظوا من حسنى ومن زين العابدين فلقد حظيا بتأييد الغرب لهم على سياستهما ولكن حينما أذن الله بوجود التغيير لم يقف حائل من هؤلاء أمام إرادة الشعوب وإرادة الله.

-نستنج بعد العرض السريع الذى تعرضنا له  بوجود تباين بين حكام السلف وحكام الآن حيث كان حكام الإسلامية ورعايها وعندما كان يولى ابنه أو أخيه كان يسير على نفس دربه من الإصلاح وإذا لم يزيد على إنجازات سلفه فلا يمنعه ذلك على أن يُقصر فى الامر.

-أم حكامنا كان الأمر لديهم مختلف فطمعوا وتوارثوا الحكم ولكن بدون 
رفعة وإنجاز ونهضة بل كانت إنجازاتهم مزيفة ومغلوطة بالكذب حيث 
قربوا فئة الممالقين والمخادعين لترويج الإدعاءات لهم بأنهم أصحاب
نهضة وتقدم وهذا قمة النفاق حيث كان حكمهم تسوده الديكتاتورية
وباعوا ولائهم للغرب الكافر من أجل الحفاظ على عروشهم ولكن كان
ذلك غير مضنى بل خسروا عروشهم وثقة الشعوب بهم وباءوا بلعنات 
شعوبهم وغضب الله عليهم حيث صدق الله العظيم حين قال فى كتابه 
الكريم:( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً فى الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.)      (القصص83 )



الاثنين، 16 مايو 2011

مـــــــــــــــــــــرآة الحــــكــــــــام


مـــــــــــــــــــــرآة الحــــكــــــــام

- لقد منح الله سبحانه وتعالى العبد نعمة البصر لكى يرى بها ويميز بين الأشياء ونعمة البصر من النعم الغالية التى لا تقدر بمال وتلك النعمة نرى بها عظمة الخالق سبحانه فنبى الله  إبراهيم عليه السلام استخدم نعمة النظر فى التأمل فى ملكوت الله.

 - والنظر مدخل للقلب فرؤية الأشياء الحسنة تسر القلب والحكم على الأشياء يأتى بعد النظر وإعمال العقل يأتى بعد الملاحظة فهى نعمة عظيمة فنبى الله إبراهيم عليه السلام استخدم مبدأ المشاهدة والتأمل فى الكون لكى يتعرف على مدى قدرة الخالق من خلال مشاهدته للنجوم والكواكب ثم أذعن أن هذا الكون له خالق مدبر ومسير لتلك الأجرام والكواكب ولكى يصل الى مرحلة اليقين قال " ربى أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى "

-وكذلك  بين مكانة النظر  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال نعمة العين ، فعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : 
( إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) رواه البخاري.                        
و معنى حبيبتيه : عينيه وسماهما حبيبتين لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان. 

 - ويقول الله سبحانه وتعالى فى سورة فاطر فى الآية(19)"وما يستوى الأعمى والبصير " وذلك نفى من الله عن أن نساوى بين الذى يملك نعمة البصر والذى فقدها.

 -أما بالنسبة لبعض الناس الذين لايستخدمون هذه النعمة  فيما خلقت له بذلك يكونوا مثل العُمى لأنهم فقدوا القدرة على التدبر والتأمل فى قدرة الخالق والتمييز بين الصواب وبين الخطأ وبين الحق والضلال حيث أُصِيب بقِصر النظر وصار لايرى إلا تحت قدميه وإذا نظر فى المرآة فقد حاسة التمييز لأن على بصره غشاوة وأصبح لاينطبق عليه  حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم حينما قال" المؤمن مرآة أخيه" ومن الذين ابتلوا بغشاوة النظر وعدم الرؤيا حكام هذه الأمة.

 -إن ما يحدث فى الساحة العربية وما يحاك داخل الأنظمة العربية من حالات إستنفار وتأهب وقرارات تُصدر الى العسكر لقمع وضرب مواطنيهم وأفراد شعوبهم البائسة التى عانت من الظلم والقهر لفترات قد تزيد عن أعمارهم وبما أن  حديث رسول الله (ص) فيه وصف لحال الأمة فلو رأى الحكام أحوالهم من خلال رعاياهم وشعوبهم التى هى المرآة العاكسة لهؤلاء الحكام حيث تبين هل هم ديمقراطيين؟؟ ولديهم عدالة إجتماعية وحرية ومساواة وعدل وإستقرار!!! 

-وذلك يكون من خلال رضى الرعية أما إذا كان غير ذلك بوجود سخط  وتذمر وعصيان ودعاء على الحكام  فذلك دليل على الديكتاتورية والظلم والإستبداد وعدم وجود عدل ومساواة وذلك آذان من الله بزوال الحاكم وملكه وتلك سنة الله فى خلقه وهى سنة التمكين.

 - ولن يأتى التمكين والإستخلاف إلا بعد الحمد وشكر الخالق على النعمة وذلك من خلال مراعاة  مصالح العباد وتأدية حقوقهم والحكم بينهم بالعدل والمساواة وعدم  ترويعهم وتأدية المظالم الى أهلها.

 - بذلك يكون قد أدى نعمة الشكر التى تحفظ  ملكه من الزوال ويتحقق فيه قول الله سبحانه وتعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من  قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون".

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...