الاثنين، 7 مايو 2012

بــريــق الـكــرســــــى

بـريــــــــــق الكــــرســـى
-دائماً وأبداً تكون تصرفات الغوغائيين والحمقاء لها رد فعل ولكن يكون سلبياً وليس إيجابياً فمنذ ستة عشر شهراً أى قبل الثورة بشهر أى فى عهد /حسنى مبارك ،بل وخلال فترة حكمه التى اقتربت من الثلاثين عاماً تعددت شرائح الشعب المصرى مابين إسلاميين وليبراليين وعلمانيين وديمقراطيين سلطويين أى طلاب سلطة وذلك من خلال ممالقة النظام ومداهنته والدعوة بالتوريث ومزاحمة الأحزاب الأخرى من إجل إزاحتها عن الساحة السياسية بغرض إيجاد فصيل وحزب أوحد تكون له الهيمنة على كل شئ فى البلد من ثروات ومناصب وإتخاذ قرار،ورغم وجود عدد من الأحزاب السياسية المتمثلة فى حزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى و حزب الأمة وحزب العمل وحزب العربى الديمقراطى الناصر وحزب مصر العربى الإشتراكى وحزب الأحرار الإشتراكيين ......الخ تلك الأحزاب كان قد هبط رصيدهم وتقلص عدد مؤيديهم بعد صراعات ومشاحنات على تولى الرئاسة الحزبية حدثت بعد رحيل رموزهم وقادتهم الحزبية فحدث صراع غير شريف على تولى زمام كل حزب مما أدى الى إحداث شرخ فى مصداقية تلك الأحزاب وهبوط رصيدهم لدى المواطن المصرى المتابع والمتفحص للحالة السياسية .

- ومع بداية ألفية القرن الواحد والعشرين ظهرت أحزاب وحركات سياسية متمثلة فى حزب مصر 2000 وحزب الوفاق القومى وحزب الجيل الديمقراطى و حزب الغد وحزب الجبهة الديقراطية ،تلك الأحزاب لم تكن ذو وجهة إسلامية ولم تعلن فى يوم عن مطلبها لتطبيق الشريعة الإسلامية أو إحياء الخلافة الإسلامية من جديد وإن كانت أحياناً تنادى بالعروبة وإحياء الوحدة العربية .

-وعلى المستوى الأحزاب ذو الوجهة الإسلامية لم يكن هنالك سوى فصيل واحد يمارس العمل السياسى منذ فترة ثلاثينيات القرن العشرين مثمثلة فى جماعة الإخوان المسلمين التى كافحت وقدمت العديد من التضحيات منذ طرد الملك وقيام ثورة 23يوليو1952م الى قيام ثورة 25يناير 2011م وكانت تسعى جاهداٍ الى إنشاء حزب سياسى تمارس من خلاله العمل السياسى منذ بداية قيامها وتأسيسها على يد المرشد الأول والمؤسس لها الشهيد/حسن البنا إلا أنه كانت تقابل بالرفض من قبل الجهات السياسية إبتداءاً من الرئيس /عبدالناصر الى فترة حكم الرئيس المخلوع/حسنى مبارك ونسب اليها انها جماعة محظورة ورغم فوزها فى إنتخابات 2005م وحصولها على نسبة مقاعد وصلت الى( 87)مقعد إلا أنها ظلت بدون حزب حتى قيام ثورة 25يناير.
-أما بالنسبة الى التركيبة الإسلامية الأخرى فمصر حفظها الله تعد الدولة الإسلامية الأولى التى يُدان أهلها بالسُنة بنسبة قد تتجاوز 95% ورغم حبنا لآل البيت رضوان الله عليهم جميعاً إلا أن مصر ليس بها تواجد شيعى بفضل عدة أمور على رأسها الأزهر الشريف وأننا بطبعنا محبين لآل البيت ولسنا بحاجة الى التشيع مع نراه من سب للصحابة وإن وجدت قلة فهى لا تذكر،تلك التركيبة السنية إنقسمت الى الآتى:

-الإسلاميين الأوصوليين المتمثلين فى الجماعة السلفية التى دائماً كان لها رأى آخر فى ممارسة العمل السياسى وذلك بأنه لهو وبعد عن الدين واتَهم رموزها المسلمين الذين يمارسون العمل السياسى بأنهم طلاب دنيا .

-والشريحة الثانية من الإسلاميين هم جماعة التبليغ والدعوة وهم أشبه بجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الموجودة بالمملكة العربية السعودية إلا ان دعوتهم بالمعروف هى فى المقام الاول هى تبليغ باللسان لأنهم لايملكون قوة الأمر والنهى حيث أنهم غير مدعومين من قبل الدولة لأن الدولة لاتطبق الشريعة ،وهم لهم برنامج دعوى على المستوى العالمى فى البلاد الإسلامية وهم كذلك غير معنين بالسياسة ولا شئون الحكم.
-وهنالك فريق آخر من المسلمين متمثلة فى الصوفية بأنواعاها من رفاعية الى شاذلية الى برهامية.....الخ
وهم كذلك حتى قيام الثورة غير معنين بالسياسة والحكم لأنهم هم الفريق الأكثر حظاً بإقامة طرقهم وإحتفالتهم الصوفية من قبل النظام الحاكم بل قد يصل الأمر الى الإنفاق علي إحتفالتهم وذلك بتخصيص ميزانية لهم وحماية تلك الإحتفالات الخاصة بهم طالما أن ذلك لايعوق النظام الحاكم.

-وهنالك الجماعة الإسلامية التى إعتنقت فكر الجهاد وتكفير  الحاكم الذى يتقاعس عن نصرة الملسمين من ظلم الإعداء وأن على المسلم أن يسعى جاهداً لنصرة أخيه المسلم بالنفس وبالمال حيث جهاد الدفع.
-وعندما قامت ثورة 25 يناير لم يشارك فريق من هؤلاء فى الثورة سوى جماعة الإخوان المسلمين الذين نزلت الى ساحة ميدان التحرير بعد الساعات الأولى من الثورة وبعد تأكدها ببشاير الخير وبنجاح الثورة قامت بحشد أفرادها حيث ملئ التحرير وثبتت الثورة وعبأت كل المحافظات الى جانب باقى القوى الثورية وعلى رأسهم الجمعية الوطنية للتغيير،أما على مستوى الجماعة السلفية أعلن قادتها وشيوخها عدم الخروج على النظام المتمثل فى /حسنى حتى نتجنب الفوضى وأنه لايوجد فى الإسلام شئ اسمه مظاهرات.

-من خلال العرض البسيط للحركات والجماعات الإسلامية لم يكن هنالك فريق منظم وممارس للعمل السياسى سوى جماعة الإخوان التى أسس لها حزب بعد ثورة 25 يناير ،وما أن قامت الثورة حتى تسارع كل من هب ودب على ممارسة العمل السياسى ،ومع أن إنتخابات مجلس الشعب والشورى كانت متسمة بالشفافية والعدالة إلا أنها أفرزت فصيل لايفقه شئ فى أبجديات السياسة ،فلقد رأينا شريحة كبيرة من أعضاء مجلسى الشعب والشورى وخصوصاً الإسلاميين الذين دخلوا العمل السياسى بعد ثورة 25يناير على أن السياسة إقامة شعائر وأفعل وألاتفعل وهذا حلال وهذا حرام ،حتى أنهم أظهروا التشدد والمغالاة فى الدين وأظهروا الإسلام فى غير شكله الذى نزل به والذى وصل الى بلاد الشرك والكفر بدون سلاح وذلك بسبب تسامحه ووسطيته وأمانته،ألم يقف عضو يؤذن فى المجلس مما إعترض عليه العديد من العلماء حتى أظهر للعالم أننا حتى كمسلمين مختلفين فى ديننا لأن الجلسات كانت تبث عبر الفضائيات،وآخر يتهم أناس بالتعدى عليه بالضرب بسبب عملية تجميل أجراه فى أنفه ويكذب علماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى الكذب عن المسلم كما جاء فى الحديث :
(أيكون المؤمن جبانا؟ قال نعم ! قيل له: أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم ! قيل له: أيكون المؤمن كذابا ! قال لا( .
ثم يأتى بعد ذلك ويقول أنا فى محنة ؟؟محنة يشاهدها العالم وعلى الفضائيات والعالم يُلسن علينا كمسلمين!!!
-بل وصل الأمر الى التنافس على الترشح على منصب رئاسة الجمهورية، ومع العلم أن حلم أحد الأخوة الذين كانوا يشتغلون فى مجال الدعوة بأن تتاح له الفرصة لتقديم برنامجه عبر القنوات الفضائية الأم ،فجأة تبدل وتغير الحلم وبدل من أن يطمع أيضاً فى منصب بالأزهر إرتقى الحلم الى أن طالب برئاسة الجمهورية وأنه الأفضل لتولى أمور تلك الفترة ،ثم تكبر الفكرة ويكون هنالك أعداد غفيرة مؤيدة وداعمة له متوسمين فيه بأنه سيحقق لهم أفضل الأمانى وسيحطم لهم قوى الشرك المتمثلة فى أمريكا وإبنتها إسرائيل،كل ذلك بسبب بريق كرسى الرئاسة ، علماً أن هؤلاء الفصيل عندما كنا نسألهم عن الذهاب لنصرة إخوانهم فى العراق أو أفغانستان أو فلسطين وبالأخص غزة كانوا يرددون قول الله تعالى فى الآية الكريمة رقم(60) من سورة الأنفال:(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ومانتفقوا من شئ فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون.)

- والآن هم يتقاتلون على السلطة حيث نسوا أنه من أساسيات العقيدة عند المسلم هى حرمة دم المسلم فتصارعنا ونسينا تعاليم ديننا ،ولقد توعد الله كل من يقتل مؤمناً بالعذاب واللعنة والغضب والخلود فى نار جهنم حيث قال فى الآية رقم (93)من سورة النساء:(ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما.)

-ثم يحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الإنسياق وراء الفتن وأن نتروى فى قراراتنا وأحكامنا فيما بيننا حتى لانقع فى براثن الفتنة التى حذرنا منها صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الحديث الشريف:(والذى نفس بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.)

-وفى الحديث الآخر الذى يدل على خطورة الأمر لأن تشاجرنا وتصارعنا فيما بيننا سيؤدى بنا الى طريق مهلك والعياذ بالله حتى أننا لاندرى فيما نقتتل حيث قال صلى الله عليه وسلم:
(والذى نفسى بيده ليأتين على الناس زمان لايدرى القاتل فى أى شئ قَتل ولايدرى المقتول فى اى شئ قُتل.)                                                                      

-ولكن يعيب الآن على جماعة الإخوان أنهم بدل أن يقوموا بدور التهدئة لحين تسليم السلطة قاموا بتأييد المليونيات المناهضة للعسكر والتى هى فى نفس الوقت مضرة لإقتصاد مصر وتراكم الدين ومؤخرة لعجلة الإنتاج  ولم يضطر الإخوان الى تأييد الإعتصامات والمطالبة بعمل مليونيات إلا بعد التهديد بحل مجلسى الشعب والشورى رغم أن العلاقة كانت بين الإخوان والمجلس العسكرى سمن على عسل حتى رفض العسكر سحب الثقة التى طالب بها الإخوان فى مجلس الشعب ،وخير دليل عل ذلك قيام النائب /محمد البلتاجى بالتهديد بإنتفاضة شعبية فى حال حل مجلسى الشعب والشورى أو أى تهديد يواجه إنتخابات الرئاسة أو التلكؤ فى تسليم السلطة.

-ورغم أنه باقى شهر على تسليم السلطة إلا أن هؤلاء توجهوا الى مقر وزارة الدفاع وأحدثوا فوضوا تمثلت فى رشق بالحجارة على بعض أهالى العباسية وسب رجال الجيش والإعتداء عليهم برمى الحجارة حتى وصلى الجرحى الى المئات والقتلى الى اثنى عشر قتيل كل ذلك لماذا؟؟؟هل ذلك من الحكمة والكياسة والفطنة التى نحن مطالبين بها كمسلمين؟؟

-علماً بأن قادة المجلس العسكرى وعلى رأسهم المشير كان سيتضح وضعهم بعد إنقضاء المدة المتفق عليها لتلسيم السطلة وكان سيقل رصيدهم لدى الجيش بكل أفراده من ضباط وجنود فى حالة عدم إلتزامهم بما إتفقوا عليه وقد يخرج عليهم الضباط والجنود لأنهم فى محل إتهام بأنهم سرقوا وحصولوا على مليارات الجنيهات ومالقوا وساندوا الرئيس المخلوع .فهل بعد تلك المحنة التى قد وضعوا فيها نعطيهم فرصة فى إختلاق الأعذار وتحين الفرص لكى يبقوا فى الحكم أو يعلنوا حالة طوارئ عامة تعم مصر كما فعلوا ذلك فى محيط دائرة وزارة الدفاع.

-نحن لاننسى ما فعله المجلس العسكرى من إدخال مصر وأهلها فى دوامة من العنف ومتاهات من تردى للحالة الأمنية وعدم محاسبة ومحاكمة المسئولين من النظام البائد وعلى رأسهم /حسنى ووزرائه المتهمين فى نهب وسرقة وإهدار المال العام ولكن مايحدث من العسكر أنهم متواطئين مع القضاء فى تسويف وتأجيل للقضية وعدم الإنتهاء منها حتى يموت /حسنى وبموته تموت القضية،وظهر تواطؤ القضاء فى الإفراج عن الأمريكان المتهمين فى قضية الجمعيات الحقوقية، ثم إدخال الشعب فى موجة من العنف بكثرة السلاح المهرب من إسرائيل وليبيا والمصنع محلياً وكذلك إغراق الشارع بالمخدرات بكل أنواعها وتدهور الأمن حتى كثرت عمليات الخطف والقتل والسطو بالإضافة الى إفتعال الأزمات والكوارث التى تحدث فبدءاً من حادثة ماسبيرو ومجلس الوزراء وشارع محمد محمود إختتمت تلك المهزلةبأبشع مجزرة شهدتها مصر لمشجعى كرة القدم وهى مجزرة بورسعيد وأخيراً أحداث العباسية التى بدأت سلمية وخرجت متوجهة من التحرير الى وزارة الدفاع للتنديد بأداء العسكر على أوضاع مصر بسبب أداء الحكومة المشين وتدهور حالة مصر فمع هتاف المتظاهرين بسقوط حكم العسكر إلا وحدثت إشتباكات طارة مع البلطجية وطارة تدخلت قوات الجيش بالإشتباك مع المتظاهرين رغم سلمية المظاهرة وحدث ما لم يحمد عقباه من قتلى ومئات الجرحى ،بالإضافة الى الأزمة المفتعلة التى تسببت فى خسائر بملايين الجنيهات وهى أزمة السولار والغاز وبنزين 80 حيث يعرف الجميع من وراء تلك الأزمة والمتسبب فيها بل تتم تحت مسمع وبصر المجلس العسكرى وإشراف الداخلية ثم سلسلة من الحرائق أولها كانت فى السويس فى إحدى خزانات البترول وأستمر الحريق لفترة مايقرب من أسبوع قدرت خسائر أول يوم بعشرة ملايين جنيه ثم حريق شركة بيع المصنوعات فى طنطا ثم مسرح العرائس ثم حريق ثلاجات توشيبا فى قويسنا والآن حريق فى محلات عمر أفندى فى مصر الجديدة ،والله أعلم ماذا فى الأيام الباقية هل سيحرقوا باقى مؤسسات مصر وشركاتها لكى يتركوها خراب أم هل سيفاجئوا هذا الشعب المسكين ببلوة غير متوقعة ،بحيث يجعلوا هذا الشعب مستدين وفى حالة رق وعبودية للغرب الذى أقرضه بل سيصل الدين الى احفادنا حتى نكون تابعين للغرب وعلى رأسهم أمريكا.
فلصالح مين كل تلك الخسائر ولماذا الإصرار على وجود إما تقصير أو طرف ثالث خفى علماً أن تلك الجرائم مسئول عنها مجلس الجنرالات أصحاب المليارات .

-كان يجب علينا كمواطنين مخلصين لهذا البلد ألا نسعى فى تدميره من تكسير وحرق وقتل وإفساد بل نسعى جاهدين الى النصيحة ثم الصبر حتى المدة المتفق عليها ونتعاون فى مساندة الجيش والشرطة وذلك بتكوين لجان شعبية لكل منطقة تحمى وتسهر تلك الفترة على أمن وسلامة ذلك الوطن بدل من زج الشعب فى فتنة تدمر ذلك البلد الذى لولا حماية الله وصونه لكان خراب ودمار ،ثم بعد ذلك إذا اتضح عكس ما إنتظرناه من وعود بتسليم السلطة وإجراء إنتخابات رئاسية يشهد لها الجميع بالشفافية والنزاهة والديمقراطية ،يحق لنا أن نتدخل ونثور بل ونعلق هؤلاء الجنرالات على أبواب التحرير .

-أما الآن فنحن أعطينا للمجلس العسكرى الفرصة بأن يدبر ويكيد ويأخذ إحتياطاته ،بل أن ماحدث فى العباسية أمام وزارة الدفاع أعاد ثقة الضباط والجنود فى مجلسهم العسكرى بعد أن فقدوا ثقتهم بسبب ما سمعوه عنه وعن أفراد المجلس العسكرى وعن تواطئهم مع النظام السابق،أما بعد الإعتداء عليهم وكثرة التنديد والإهانة لمجلسهم العسكرى وما شاهدوه من تشرذم فى الشارع وأن الكل يتسارع على السلطة ذلك جعلهم يعيدون التفكير فى أوضاعهم بعد تقليص الدور الكبير الذى يمارسه العسكر منذ ثورة 23يوليو،وأن الأفضل لهم التمسك والدفاع عن قادتهم،وذلك بسبب الهمجيين والغوغائيين.
-فاللهم صون واحمى بلدنا مصر وأهلها من شر أنفسنا ومن شر الأعداء وألف بين قلوبنا وأجعلنا على قلب رجل واحد.

الاثنين، 19 مارس 2012

رئــــيـس علـــى الـمـقـاس

رئــيـس عـلــى الـمـقـاس
*-تعيش مصر الآن حالة فريدة من نوعها لم تعهدها من قبل ،فبعد ما تحررت مصر من النظام الملكى وحُكمت بنظام جمهورى يقوده مجموعة من العسكر كان لديهم إمتياز وهو عدم الإعتراض على إعتلاء سُدة الحكم فى بادئ الامر ،حيث نظر اليهم جميع طوائف الشعب بأنهم الخلاص من حكم الملك وطرد المستعمر الإنجليزى إلا أن مجموعة العسكر تقمصوا الدور جيداً وحكموا البلاد كيفما شاءوا ولما إنحرفوا عن الطريق المستقيم الذى بينه لنا المشرع الأول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،حيث قال:(( تركت فيكم ما ان تمسكتم به من بعدى فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة رسوله.))
   *- رغم أن هذا الحديث يحفظه الجميع وهو بمثابة الطريق الذى نسير عليه حتى لانضل ولانزيغ فلما تركناه وتلمسنا غيره كان الهوان والضعف والشطط ثم البور والتيه الذى تعانيه الأمة الإسلامية ولارجوع الى عزتنا ووحدتنا وعروبتنا إلا عن طريق التمسك بديننا الإسلامى ووجهتنا الإسلامية.

-وإذا أمعنا النظر الآن فيما يحدث حولنا من أمور وأحداث لدمعت العين وحزن القلب بسبب تلك الغوغاء التى أصابت الشارع والبيت المصرى ،فمنذ فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية تسارع العديد من العشرات بل وصل سحب ملف الترشح أكثر من (670) متقدم للرئاسة خلال (7)أيام على إختلاف طبقاتهم ونوعياتهم ودرجاتهم العلمية والثقافية حتى أصبح التقدم للترشح للرئاسة أسهل عند كثير من الناس من عضوية مجلس محلى فهل هذا ينم عن جهل بطبيعة مهام رئاسة الجمهورية؟! أو إن معرفتهم من أنه منصب فخم الكل يسمع ويطيع؟! أو إن ذلك عهد ديمقراطية جديدة؟! والكل لازم يثبت نفسه وانه جدير بذلك المنصب وأنه عنده من العطاء الذى يميزه عن غيره ولديه برنامج أفضل ويمتلك العصا السحرية أو مصباح علاء الدين الذى يجعله يمتلك القوة التى يدير بفضلها الحكم والرئاسة حتى وصل الأمر الى أن يسحب ملف الترشح كل من السباك والسائق حتى أحد المجرمين تقدم لسحب ملف الترشح مقراً أنه كان مجرم ولكنه تاب وانه عنده برنامج إصلاحى ،طبعاً رأى فى نفسه أنه أولى لأنه جرب الإنحراف ودخل عالم الجريمة واستفاد ولابد من أن ينقل خبرته الى الشعب بألا يقع فيما وقع فيه ،وشخص آخر فلاح لايعرف القراءة ولا الكتابة يسحب ملف الترشح ويقول أن الفلاح والمزارع المصرى أهين وظُلم فى العهد السابق وأنه جاء لكى يرفع الظلم عن كاهل الفلاحين ،وآخر من أصحاب الإعاقات البدنية يتقدم بسحب الملف لأنه رأى فى نفسه أنه يمثل حوالى (15)مليون معاق ولابد من أنهم يكون لهم تواجد وأن فرصتهم أكبر إذا ما أيدوه فى ظل العدد الغفير الذى تقدم له طالبى الرئاسة فأدى الى تفتيت الأصوات وهوبذلك سيكون الحصان الأسود وفرصته أفضل فى ظل ذلك الوضع. ماذا نفسر ذلك أهى حــالة من حالات الــهـــوس؟؟؟!

*-على الوجه الآخر انقسم المترشحين الى فريقين:
 فريق من الحرس القديم كانوا رموز فى عهد النظام البائد الذين ظهروا بمظهر المغلوب على أمرهم والناصحين دائماً للنظام البائد ولطالما حذروا ونددوا من مغبة ما نحن فيه فأبدوا حزنهم وأسفهم لما أصاب مصر من تدهور بسبب بُعد الرئيس عن شعبه وأبدوا أنهم لديهم الخلاص لما نحن فيه وأنهم لطالما كانوا مُبدعِين ومُنتجين ومُساهمين فى بناء ذلك الوطن إما بالمشورة أو بالرأى السديد الذى لما يأخذ به وأن الفرصة أتت لكى يعيدوا بناء ما أُفسد ويقودوا الشعب بحكمة وحنكة سياسية إكتسبوها بتعاملاتهم خلال الفترة البائدة فأثرت فى مخيلتهم السياسية وأكسبتهم خبرة تميزهم عن غيرهم مما يعيطهم حق الترشح للرئاسة لأنهم أصحاب كاريزما وأصحاب فكر ولهم ثقل فى التعاملات الدولية وتلك الفئة متمثلة فى الثلاثى(عمرو موسى/أحمد شفيق/عمر سليمان)

-والفريق الآخر من رموز الفكر والقانون والدين وهم متمثلين فى
(عبدالمنعم أبو الفتوح/محمد سليم العوا/وحازم أبو إسماعيل) وهم الفئة التى تسعى جاهدة الى الإصلاح مستعينة ببرنامج إصلاحى ذو صبغة إسلامية متوافقة مع فئات الشعب المصرى ومع تركيبة الإقليات والتعددية الدينية.
-ثم فريق آخر ذو توجهات مختلفة سواء ليبرالية أو يسارية أو ناصرية أو دينية ولكن شعبيتها ليست بالقدر المتزاحم والمتنافس مثل الفئتين السابقتين فئة العسكر وفئة الصحوة الإسلامية هذه الفئة نذكر منها(حمدين صباحى/هشام البسطويسى/ رجلى المخابرات حسام خيرالله /وممدوح قطب والإعلامية بثينة كامل،.......... الخ)
- فلنتأمل ونتخيل كيف سيكون الرئيس القادم من خلال الستة الأكثر شعبية والمطروحين فى المقدمة حتى الآن ، إلا إذا أتت القوة الإسلامية المتمثلة فى الإخوان والجماعة السلفية والجماعة الإسلامية فى تأييدهم ودعمهم بشخص آخر غير مطروح فتكون حسابات وتوقعات أخرى غير محتملة ربما يخوننا التخمين فيها.
*- ولكن فلنستعرض ما يحدث الآن معى الستة المرشحين الكبار وما يفعله معهم مؤيديهم الآن :
-إذا راقبنا الوضع لكل من السيد/ عمرو موسى والفريق/ أحمد شفيق وكذلك اللواء /عمر سليمان المتردد عن الترشيح خوفاً من التصفية على حد قوله، والدكتور/ عبدالمنعم أبو الفتوح/ والدكتور/محمد سليم العوا/والشيخ/حازم أبو إسماعيل، لرأينا أشياء فى غاية عدم الشفافية والتخبط السياسى لايقبلهما إنسان يحب وطنه ويريد التقدم لبلده والرقى لشعبه من خلال برنامج رئاسى يسعى لتنفيذه إذا فاز بكرسى الرئاسة وعلى رأس برنامجه الثلاثى المطلوب تحقيقه وهو عيش، حرية ،عدالة إجتماعية .
*- أود أن أطرح أربعة أسئلة على هؤلاء المترشحين للرئاسة ، ربما تدور الأيام وتؤكد حقيقة ما نطرحه الآن:
س1:هل كان من الأفضل أن تقودوا حملتكم الإنتخابية بأنفسكم بقدر الإمكان مع تقليص عدد المسند اليهم الدعاية للحملة الإنتخابية بحيث لايكون لأى شخص على الرئيس المحتمل مجيئه منة ولا فضل فتحتاروا فى مكافأته،أم أن النية مبيتة فى حال الفوز ستعطوا وتمنحوا المقربين الذين أيدوكم وساندوكم بوقتهم وبجهدهم وممكن بمالهم؟؟؟!

س2:لماذا لا نعمل شروط وإختبار على الرئيس القادم من تلك المجموعة الأكثر شعبية حتى ولو عرضناه على جهاز كشف الكذب وتحققنا من صدق برنامجه الإنتخابى؟؟؟!

س3:لماذا العصبية فى حملتكم الإنتخابية والمشادات والمهاترات الكلامية فى حوراتكم ،وهل مصر لم تلد غيركم أم أنتم أرتأيتم فى أنفسكم أنكم الأفضل علماً بأنه يوجد فى مصر مئات القادة بل والآلاف إذا بحثنا ونقبنا؟؟؟!

س4:أكيد يوجد شخص مميز ضمن المجموعة الموجودة وإذا طرحت شخصية أخرى كانت لها مميزات أفضل ،فلماذا لانجلس مع بعضنا ونختار الأفضل والأجدر بل ونساعده بمشورتنا وندعمه لأن الهدف هو مصر وهذه ليس بطريقة توافقية بل هى طريقة الأصلح والأنفع لنا ولشعبنا،أم أن للنفس حظ  ومطمع للكرسى؟؟؟!

-عموماً رغم إحترامى لبعض الشخصيات وآرائها الفكرية إلا أننى عند تحفظ عليها هذا التحفظ أنوه عنه بكلمة وأترك الباقى للأيام إن كان لنا عمر لتأوله أنه يوجد بين كل شخص متقدم للرئاسة وبين شعبه هوة كبيرة لم يصل اليها بعد ،أقولها ربما نحاول أن نعمل جاهدين على نزيل تلك العقبة والحائل بيننا وبين الشعب، وذلك بألا نتجمل وننمق من أنفسنا حتى نجعلها شخصية خارقة تفعل الأفاعيل،فيجب أن نتحلى بالشفافية ونطبق مبدأ رئيسى فى حياتنا وأمورنا كلها لأنه هو المعيار الذى يحكم تصرفاتنا وأفعالنا وإذا تجاوزناه شططنا وحدث مالا يحمد عقباه  ألا وهو الصدق بمفهومه الثلاثى : الصدق مع النفس والصدق مع الله والصدق مع الناس ،إذا طبقنا هذا المعيار لأرتقينا بمنصب الرئيس وحذونا حذو الرئيس التركى /رجب طيب أوردغان وعرفنا أنه لما يصل الى هذا الحب من شعبه إلا بصدقه وشفافيته التى تنم عن رجل خادم لشعبه حمل أمانة فصانها فأوصلتها الى ما هو فيه ،وصدق الله العظيم حين قال :((من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.))

السبت، 10 مارس 2012

الـبــنــاء وإنـــــكار الـــذات


الـبــنــاء وإنـــــكار الـــذات
*- فـتـرة الأنــــــا :
-لقد إرتفع حب الذات لدى بعض شرائح المجتمع المصرى وخصوصاً الفئة البرجوازية التى إغتنت فى عهد/ حسنى مبارك فصارت محدثة للنعمة من خلال صفقات مشبوهة أو تسهيلات من قبل الأشخاص المحيطة والمقربة للنظام وذلك بما أظهرته هذه الفئة من حالة الرضا والترويج لفكرة التوريث بعد ما أصابتها نفحة من نفحات النظام البائد فصاروا من السعداء بموجب معتقد هؤلاء وكأن النظام كان يمتلك العص السحرية فإذا نظرنا لبعض الشرائح من المجتمع المصرى لوجدنا الآتى:

-فعلى المستوى الإعلامى وجدنا الممالقة والمداهنة حتى وصل الأمر الى التغزل فى/حسنى ونجليه وكذلك وصل التودد الى زوجة حسنى الى حد الإنحناء الكامل وتقبيل اليد وكذلك وصل الأمر الى تخصيص برامج كاملة فى التليفزيون المصرى من أجل فتح ملفات قديمة لعهدى الرئيسان السابقان/ جمال عبد الناصر وأنور السادات كان الهدف هو تشويه صورتيهما وكان ذلك جلى فى برنامج إختراق الذى بَين أن مصر كانت شلة من العسكر يديرها حاكم بأمره وهوالرئيس/عبدالناصر وثق فى أحد رفقائه وهو/ عبدالحكيم عامر الذى جعل من البلد دولة بوليسية يتحكم فيها رئيس جهاز المخابرات وقتئذ /صلاح نصر ثم الإنتقال الى مرحلة الرئيس/أنور السادات الذى ترك البلد حرة تموج بالمخدرات بعد الإنفتاح الإقتصادى وتصفية مراكز القوى ثم التخلص من الجماعات الدينية بفتح باب الجهاد حيث التوجه الى أفغانستان ثم بعد ذلك تدور الدائرة عليه ويقتل على أيديهم.

- كان الهدف من عرض كل هذه الحقائق من أجل إحداث خلخلة فى ثقة الشعب فى من حكمه قبل ذلك وتشويه سيرتهما الذاتية إعلامياً عن طريق النقد لهما ويأتى الإعلام ويروج لفكرة الرئيس الفلتة ، حيث يقدم الإعلامى /عماد أديب  حواراً تليفزيونياً مطولاً استغرق إعداده سبعة ساعات كاملة تحت اسم (كلمة للتاريخ) فى 27ابريل 2005م   تم عرضه على مدار سبعة أيام، إستعرض فيه سيرة عمل /حسنى مبارك منذ تخرجه الى وصوله الى رئاسة الجمهورية وكيفية طريقة تأدية عمله بحيث أن جعله ضابط فلتة من فلتات عصره وأنه وصل الى مكانته بفضل مجهوده وذكائه .

- ثم يأتى الدور على الصحافة ورؤساء تحريرها من أجل النفاق وتغطية مؤتمرات وإيهام الناس بحقائق مزيفة من خلال تسخير الصحافة للكتابة عن  البناء والتشييد والإستثمار فى عهد /حسنى من مؤسسات وكبارى ومشاريع عملاقة ليجعلوه صانع حضارة القرن21 أليس هذا قمة النفاق؟!
-حتى وصل الأمر أن تلك الفئة من الصحفيين رؤساء الجرائد إمتلكوا الملايين بل المليارات والعديد من الـﭭيلات والشركات وكانوا فى بداية حياتهم لايمتكوا سوى راتب ضئيل وكأن ما كتبوه كان يقدر كل حرف منه بالآلاف من الجنيهات أو يوزن بالذهب،علماً بأنهم لم يفيدوا البلد فى أى مجال سوى النفاق والمداهنة.

-ثم يأتى مخطط التوريث الذى طرحه وروج له مع بداية الإلفية الثالثة هامان مصر /زكريا عزمى ومعه شلة المنتفعين وجباة العصر الذين ظلموا الشعب من خلال دورهم الفاسد بكل معنى فلقد قربوا وأبعدوا كل من أرادوا الى نجلى / حسنى ،جمال وعلاء وبالأخص /جمال، وكان لكل شئ ثمن حيث الهدايا لأبناء الرئيس وبما أنهم سبب التقرب كان لابد لهم من عطاء ،فكما يقول المثل:الميه متعديش على عطشان، فاغترفوا كثيراً من أجل تودد مجموعات من المتملقين ومنتهزى الفرص التى كانت تدفع باليمين وتأخذ بالشمال من توكيلات وتسهيلات جمركية وإعفاءات ضريبية حتى أنه قبل تعويم الجنيه فى 29يناير 2003 م عرف بعض الأشخاص المقربين لآل مبارك أن الجنيه سيوعوم فاقترضوا بالمليارات بالجنيه المصرى ثم حولوها الى فئة الدولار ثم بعد تعويم الجنيه وانخفض سعر الجنيه الى أن ساوى الدولار ستة جنيهات مصرية قاموا بتسديد البنوك وأخذوا فارق تغيير العملة وربحوا مليارات الجنيهات بدون أى مجهود .وكان هؤلاء هم رجال الاعمال والمنتفعين الذين عرفوا بجمعية رجال المستقبل التى يترأسها نجل مبارك/جمال ،وبما أنه الرئيس القادم بموجب مخططهم جعل منهم لجنة سياسته وأدخل بعض رجال الأعمال الى المناصب الوزارية وأسند اليهم عديد من الوزارات مثل الصحة والتجارة والصناعة بحيث يكونوا متحكمين فى السوق وفى عملية سير الشعب وتطبيق مخطط قذر وهو : جوع شعبك يتبعك ، ومكروا وحاكوا الأفاعيل إلا أن الله أحبط مكرهم وجاءت ثورة عارمة أزلتهم وأطاحت بهم وببطانتهم فكانت الطامة والصدمة الكبرى التى لم يستوعبها عقل ولم يتوقعها أحد بأن يسجن /حسنى ونجليه وباقى نظامه ويصدق فيه قول الله فى الآية رقم (54) من سورة آل عمران:(ومكروا ومكر الله و الله خير الماكرين.)

*-إلا أننا حتى الآن لم يتحسن الوضع المعيشى للفرد المصرى ،فلقد تأزم الجانب المادى على مستوى الفرد والدولة والجانب الأمنى والجانب الدبلوماسى وهما المحاور الثلاثة التى تعتبر العمود الفقرى لرقى أى دولة فعلى سبيل الوضع المادى مازال الفساد مستشرى فى كل مؤسسات الدولة وخصوصاً الفساد المادى حيث العمالة الزائدة والإحتجات والمظاهرات المعطلة لدفع عجلة الإنتاج والتباين المستمر فى الرواتب بين العاملين فى الدولة فموظف فى موسسة ما يأخذ مائة ألف جنيه شهرياً وآخر نفس درجة تعليمه أو ربما يكون معها شهادات أخرى تكميلية يأخذ ألف جنيه هل هذا عدل؟؟؟
ومديرعام أو وكيل وزارة  فى إحدى الوزارات خرج معاش وأسند اليه عمل خبير ضمن المكتب الإستشارى والتخطيطى للوزارة ويتقاضى أيضا مائة أو مائتي ألف من الجنيهات ،فهل عقمت أرحام المصريين أن تلد من هو أكفء منه وأكثر عطاءاً ويأخذ عُشر هذا المنتهى مدة خدمته .؟!

-ثم نشاهد إعلامى فى برنامج يقدمه فى إحدى القنوات الفضائية ويتقاضى سبعمائة ألف جنيه شهرياً هذا البرنامج ليس له قيمة ولم يحل مشكلة من ملايين المشاكل التى تواجه المواطن المصرى ويجلس هذا المذيع يحتسى كوب من الشاى أو فنجان قهوة أو مشروب من المشروبات الغازية ويستضيف أحد الجهلة من الذين عدوا أنفسهم من المطربين ويعمل له حلقة خاصة لكى يتسامر معه فهل تساوى حلقة يستضيف فيها شخص أمى جاهل هذا المبلغ الذى يتقاضيه شهرياً فى برنامجه الذى يقدمه فى إحدى القنوات الفضائية ،ونقول أن تلك المبالغ ليست من ميزانية الدولة بل هى من جيوب أصحاب الفضائيات الخاصة ،ولنعلم جيداً ان أموال الفضائيات الخاصة لم تأتى من السماء بل أتت من جيوب الشعب الكادح إما عن طريق الإعلانات التى تدر الملايين أو عن طريق شبكات المحمول التى تدير تلك البرامج وهى فى الأصل موجهة الى الفرد المصرى لكى تأخذ منه ماله أى كما يقول المثل:
من ذقنه وأفتله.

-ومذيعة أخرى عرف عنها أنها مع الموجة أى كانت أيام النظام البائد مؤيدة لسياسته والآن هى مع الثورة تتقاضى فى الحلقة الواحدة أربعة عشر آلاف جنيه وأخرى رفضت تخفيض أجرها من ربع مليون شهرياً الى مائة ألف شهرياً. أليس هذا سفه ! وخبل ! لمن يدير هذا الأمر ويقره ؟!

-ثم نشاهد الشارع الآن بعد مرور ثلاثة عشر شهراً على قيام ثورة 25يناير التى إقتلعت النظام ولكن هى فى حقيقة الأمر لم تقتلع باقى النظام المعشش فى أوكاره والذى يجب أن نستأصله لكى تنجح تلك الثورة.. .!!!

*- فـــترة مـابـــعــد ثورة 25يناير:

- من كثرة المشاكل وهياج الشارع المصرى وإستعجاله بأمر إستكمال ثورته المباركة إختلطت كثير من الأمور ببعضها حتى أصبحنا نتهم بعضنا بعدم الوطنية ،صحيح أنه يوجد أنفس مريضة لها مآرب وأهداف أخرى لم تظهر هذه المآرب أو النوايا من قبل أيام النظام البائد .
-فظهرت على الساحة المصرية فئات من الشباب كثير منهم يتشدق بكلمات رنانة مثل :عيش،حرية،عدالة إجتماعية وكأن هذه المطالب سوف تهبط علينا من السماء ،فحدث ما لم يحمد عقباه أن حدثت مظاهرات أتلفت وأحرقت وتسببت فى قتل عديد من الأنفس وتدخل المغرضين والمدلسين ليحيكوا وينفذوا مخططهم من تخريب وخلق فوضى يصعب على أى مؤسسة أوحاكم أن يواجها.
-فحدثت أحداث مثل:ماسبيروا وش.محمد محمود ومجلس الوزراء وأحداث وزارة الداخلية ثم أحداث بورسعيد بالإضافة الى فوضى الشارع من سطو مسلح وإعتداء على أفراد ومنشآت وبنوك وإغراق الشارع المصرى بالسلاح المهرب تارة من ليبيا وتارة من إسرائيل وكذلك إغراق الشارع بالمخدرات بكافة أنواعها .

-بالإضافة الى مشاكل أخرى تؤثر فى حياة المواطن العادى وتهدد حياته المعيشية من شح لأنابيب البوتجاز وكذلك أزمة البنزين والسولار وإستمرار عملية السوق السوداء عن طريق التجار الجشعين الذين يأخذوا أنابيب الغاز ويبيعوها بسعر يفوق سعرها الأصلى خمس مرات ثم مشاكل الطرق من سطو وسرقة سيارات وإرتفاع أسعار وغلاء للمعيشة ومشقة فى الحصول على رغيف العيش وأخيراً مشاكل تهدد صحة المواطن المصرى من حمى قلاعية وتقاوى زراعية مسرطنة وراثياً ،كل ذلك يحدث فى آن واحد.

- والهدف جلياً وواضح لكل عاقل وهو إسقاط مصر وشعبها فى فتنة تقضى عليها من خلال تلك الفرصة التى لن تتكرر . فهل نسمح لعدونا بأن ينفذ مخططه؟؟!
-شهدت مصر بعد سقوط النظام أنزه عملية إنتخابية من حيث الإشراف القضائى والمراقبة الإنتخابية ومن حيث تأمين الإنتخابات على مر تاريخ الإنتخابات البرلمانية وإن كانت شابت الإنتخابات بعض الشوائب ولكنها فى المحصلة النهائية لاتذكر وأفضل ما فى الإنتخابات السماح لمناصرى الحزب الوطنى السابق بالمشاركة بعد المطالبة بعدم خوضهم الإنتخابات وحرمانهم منها ولكن تم تركهم لخوض الإنتخابات إلا أن الشارع لفظهم وحرموا بطريقة شرعية وهى الإحتكام الى الشارع المصرى وخرجوا من الجولة الأولى بنسبة 95% وهذا كان العقاب السليم لهم.

-لكن ما يحدث الآن داخل أروقة مجلس الشعب ومن خلال جلساته وكيفية التنافس وتداول القضايا ومشاكل الشارع المصرى ليس فيها أى نوع من الحكمة ولا الإدارة ولا وضع النقط على الحروف وإيجاد المشكلة الحقيقية لما نحن فيه، فلقد تعددت المطالب وطلبات الإحاطة والكل يتقدم من أجل أن يُحسب له فى دائرته أنه شغال وعضو نشط ونسينا أكبر مشكلة وهى التى تؤرق المواطن المصرى وتهدد حياته إلا وهى الأمن ، فالشارع المصرى أصبح يموج بالفتنة وحمل السلاح والسطو فى عز النهار وأمام أعين الناس وترهيبهم فى الشارع وفى العمل وفى المنزل ثم نأتى ونطرح مشكلة لطلب إحاطة لقرية محتاجة رصف أو مباراة كرة قدم ،كان الأصل فيها عدم توفير الأمن ونتفرع بمشاكلنا مهددين ومتوعدين كل من يقصر مستغلين الوضع ومحرضين للشارع ومروجين لقضايانا عبر جهات إعلامية لاتتمتع بالمهنية ولا بحب الوطن وتريد مصالح شخصية من خلال ترويج قنواتها الفضائية وعمل سبق إعلامى بتناول قضايا فيها إثارة للرأى العام  كان حرى بها ألا أثيرها حفاظاً منا على تهدئة الشارع المصرى وعدم إثارة الرأى العام والأولى أن يتم عرضها على المسئولين ونتناقش فيما سيتم عرضه بحيث نجد حلول ممكنة بدل من الإتهامات وعمل بلبلة للشارع المصرى،فما يحدث الآن داخل مجلس الشعب من بعض الأحزاب الجديدة على الساحة ومن بعض المستقلين يُندى له الجبين فلقد ظهر جلياً بعد مرور أكثر من ثلاثين جلسة على بدء مهام مجلس الشعب أن الأعضاء فى وادى والشعب فى وادى ،فما نراه من نائب يقود حملة ضد نائب آخر فى المجلس لأنه أتهم شخصية عامة وهوالدكتور /البرادعى بالعمالة وأخر يشتم ويسب المشير والشيخ/حسان ثم لايقدم إعتزاره معللاً أنه سيحتكم الى المجمع اللغوى وآخر يعلن أن سيعتصم فى ميدان التحرير لأن الشرعية جاءت من الميدان وحزب يعلن فصله أحد نوابه لأنه اتهمه بالكذب خلال عملية أجراها ثم أنه ادعى بالتعدى عليه علماً أننا لم نعرف هل قرار الفصل بسبب عملية التجميل أم بسبب أنه إدعى أنه تم الإعتداء عليه من قبل بلطجية ضربوه بعد العملية فى أنفه علماً بأن حزب النور لم يتحرى صدق ماحدث . فهل هذا يدل على أن هؤلاء نواب يعرفوا حقيقية ما يحدث فى الشارع وأن المواطن المصرى محتاج الى شئ مهم يؤرق حياته كلها ألا وهو الأمــــــــــــــــــن .

- فى خضم تلك الأحداث وبعد هبوب رياح التغيير وظهور بوادر الخير والأمل لنا فلطالما حلمنا بليل يصحبه نهار ملئ بالأمن والخير والرقى لبلد ملئ بمكونات الخير الطبيعية وبأفضل عقلية بشرية وأيد عاملة ولكن ذلك مرتبط بـــــــــــ :
-إنــــــــكار الــــــــــذات:

- فلنعلم أننا لكى ننجز مابدأناه نحتاج الى شئ مهم أن نعرف أننا نعمل كفريق واحد الكل يعمل بقدر ما يستطيع ،ولكن عملنا أن يكون خالص لله وحده ثم نضع فى أذهاننا أن الشعب وضع ثقته فينا كنواب وكمسئولين ونحن يجب أن نحترم تلك الثقة ونصونها ونسعى جاهدين للعمل من أجلها لأنها أمانة وكذلك نبتعد عن حب الظهور ونلغى الأنا من قموسنا لأن سبب ما نحن فيه الآن من تناحر وشجار بسبب إرتفاع درجة الأنا وحب الذات ، ولنسعى بكل طاقتنا وإرادتنا متعاونين ومخلصين ومتجردين من أى حظ للنفس غير طامعين فى منصب أوكرسى لأن المنصب والكرسى زائل ونحن محاسبين من الله عما فعلناه وكذلك من شعبنا الذى لن يرحمنا فما حدث خير دليل فأناس نُعِمُوا ووصَلوا الى أعلى المناصب، فرأينا حكمة الله وقدرته فيهم فلقد نُكِل بهم فى حياتهم ولم تنفعهم مناصبهم لأنهم لم يتعظوا وبغوا فى الأرض.

-ولن نصل الى التجرد وإنكار الذات إلا بالإخلاص وتحرى ما نفعله هل هو لله؟أم أنه لأجل منصب أو إرضاء رئيس فى العمل أو إرضاء لأبناء دائرتى الذين أعطونى صوتهم الإنتخابى، ولنضع نصب أعيننا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.)

-ولكى نحافظ على سمتنا وكرامتنا وشخصيتنا كمسلمين أعزاء على الكفار رحماء فيما بيننا ،يجب أن تكون علاقتنا التسامح والعفو عند المقدرة وأننا جميعاً فى مركب واحد نعاضد ونؤازر بعضنا ونرفع من شأننا وأن يكون مبدأ الحوار بيننا :(الإختلاف فى الرأى لايفسد للود قضية.)
لأن إذا نحن هُنا على أنفسنا هُنا على أعدائنا فأصبحنا أعزة على أنفسنا أذلاء على أعداءنا، ولقد صدق الله حين قال فى  سورة المائدة آية رقم(54):(يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولايخفون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.)

- ولنضع نصب أعيننا أن الإخلاص والتجرد لله وإنكار الذات كان سبب عبورنا وإنتصارنا المجيد فى اكتوبر73،  ولم يتم ذلك النصر المبين إلا بفضل الله ثم جنودنا المجهولين الذى توفرت فيهم صفتى الإخلاص وإنكار الذات وصدق الله العظيم إذ يقول فى سورة البينة آية رقم(5( (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة.)

-ولقد قال رسول الله عليه السلام فى المخلصين الأتقياء الذين ينكرون ذاتهم :( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا،وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا،قلوبهم مصابيح الهدى،يخرجون من كل غبراء مظلمة.)

- وتلك قصة حدثت فى عهد القائد /مسلمة بن عبدالملك بن مروان بن الحكم ،تدل على الإخلاص وإنكار للذات ،فلقد حاصر المسلمون حصنا في إحدى غزواتهم إلا أن هذا الحصن لم يفتح، فقام قائد جيش المسلمون
 ( مسلمة بن عبدالملك: منادياً، من منكم سيدخل النقب؟) وهي فتحة إلقاء الفضلات والقاذورات إلى الخارج، فإن كتبت له الشهادة فاز بالجنة وإن كتبت له النجاة ذهب لباب الحصن فيفتحه ويكبر فيدخل جند الإسلام منتصرين بإذن الله.) فخرج رجل ملثم وقال أنا من سيدخل النقب !!تقدم الرجل من الحصن ودخل النقب وسمع المسلمون صوت التكبير ورأوا الباب يفتح فدخلوا وفتحوا الحصن. يقف قائد المسلمين وينادي صاحب النقب ليخرج له!! إلا أنه لم يخرج أحد !! فيقف في اليوم التالي وينادي !! ولكن أحدلم يخرج؟؟فيقف في اليوم التالي ويقسم على صاحب النقب بأن يأتيه في أي وقت يشاء من ليل أو نهار. وبينما القائد جالسا في خيمته إذ دخل عليه رجلا ملثما !!
فيقول مسلمة: هل أنت صاحب النقب؟!
فيرد الرجل: أنا رسول منه وهو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه !!
 فقال مسلمة: ما هي.. فقال الرجل: أن لا تكافؤه على فعله،وأن لا تميزه عن غيره من الجند،وأن لا ترفع اسمه للخليفة.. فقال مسلمة: له ما طلب.. فأماط الرجل اللثام وقال أنا صاحب النقب. فكان مسلمة يدعوابعدها:
( ربي احشرني مع صاحب النقب.)

*-العمل من أجل البناء:
- لكى نخرج من هذه الأزمة الطاحنة التى تعترض حركة نهوضنا من كبوتنا لن تتم إلا بالعمل وذلك العمل لن يفيد إلا فى ضوء ضوابط معينة نسير فى أطرها:
1-ترتيب البيت الداخلى :
-لأن كل ما يعترينا من مشاكل سببه كثرة مشاكلنا وإختلافتنا مع بعضنا وتصارعنا الداخلى،فيجب أن نوحد مطالبنا ونضع الأهم قبل المهم والأحسن قبل الحسن،وأن نحسن الظن ببعض ونثبت صدق نوايانا ونعرف أنه يوجد عدو يتربص بنا ويريد أن يفترسنا لأننا أصبحنا والعياز بالله نعاج حتى أننا أصبحنا غير أحرار وخير دليل تنفيذ أمريكا مرادها والسماح لمواطنيها بالسفر رغم أنهم مدانين وأوصلتنا إيحاء مفاده:( أنا قادرة على كل شئ،إما بقطع المعونة أو بإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل بشن حرب واخذ سيناء) كما دلل على ذلك أحد الشخصيات العسكرية ألم يصدق فينا المثل القائل : من استنعج أكلته الذئاب .

2-إعادة الحالة الأمنية للشارع المصرى والبيت المصرى :
-لقد دبت الخلافات بين عديد من المصريين وظهرت نعرات طائفية وقضايا قبلية كانت قد ماتت ولكن نتيجة الأزمة التى نعيشها كانت توجد أيادى خفية تحركها وتشعل دائماً فتيل كل أزمة تحدث ،وجاءت ثورة 25يناير ووحدتنا ولكن بعد سقوط النظام تشرزمنا وتحزبنا وكثرة الإئتلافات والأحزاب ودب بينها موجة من التنازع والصراع الغير مجدى ،حتى اتهم بعضنا البعض بالعمالة والخيانة ،ووصل الخلاف والتمزق الى الاسرة المصرية، فكان ذلك كارثة حقيقية تسببت فى شل عجلة الإنتاج والتقدم بسبب كثرة الخلافات والمطالب الفئوية كل على حدة، فيجب أن يسترد الشارع والبيت أمنه وإستقراره لكى يستطيع أن ينتج الفرد ويعطى كل ماعنده بل سيصل الى
 حد الإبداع، كل ذلك سيتم إذا وفرت حياة آمنة بكل معنى للأمن  .

3- تفعيل مبدأ الثواب والعقاب من خلال المراقبة والمحاسبة:
 -بما أن النظام البائد ترك لنا تركة مثقلة بالديون ومشاكل لم تنهى بل هى فى إزدياد ولكى نواجه ذلك ونسعى جاهدين الى إيجاد حلول ممكنة على الوجه الأمثل ،لابد من تطبيق مبدأ الثواب والعقاب وليدرك كل مواطن ما له وما عليه وبذلك ننتقل الى حيز التنفيذ ويكون واقع عملى مطبق على كل الشعب المصرى بطبقاته وبشرائحة .
-وصدق رسول الله حين قال:( ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمرعلى أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.)
-وعن أبى هريرة رضى الله عنه: )قيل يارسول الله من أكرم الناس؟قال: أتقاهم.)
-وليعلم المواطن المصرى أنه إذا أخطأ عُقب وإذا أحسن كُفئ وانه لا أحد يعلو فوق القانون وبذلك نكون فعلنا مبدأ المراقبة والمحاسبة.

4-توطين الناس بحسب إمكانياتهم ومؤهلاتهم وكفائتهم وليس بحسب أنسابهم وحسبهم:
-يجب أن نطبق القاعدة التى تقول:(ضع الرجل المناسب فى المكان المناسب.) مع إتاحة المجال لكل رأى حسن ولكن نتبنى الآراء والأفكار وفق الأفضلية بدون محاباة واضعين نصب أعيننا الإخلاص والخوف من الله ثم حب هذا الوطن الذى لن نرتقى به إلا إذا أخلصنا النية لله إبتغاء وجهه فقط .

*-إذا نحن عملنا فى ضوء الأطر الأربعة السالف ذكرها سوف نحقق مبادئ ثورة 25يناير هى:
عيـــــــش،حـــــرية،عـــدالة إجتــماعــــية.
-وفقنا الله وإياكم الى مافيه خير البلاد والعباد.

السبت، 4 فبراير 2012

عـــنـــدمـا تـــــوجـــد مــرجــعـيــة!!!

عــنــدمـا تــوجـد مــرجــعـيــة!!!
*-عندما فتحت التلفاز قبل صلاة الجمعة الموافق 3/2/2012م  بدقائق معدودة وشاهدت البث المباش لصلاة الجمعة من طهران على قناة المنار حيث كانت خطبة الجمعة للإمام / الخامنئى ورأيت مشهد الحاضرين من المصلين مع إختلاف شخصياتهم إبتداءً من الرئيس /أحمد نجاد الى أصغر شخص وعلى إختلاف أنواعهم حيث النساء والرجال ولكلٍ مكانه المخصص له والكل ملتزم ومنصت ومع العلم أن رسول الله حثنا على الإصغاء للخطيب وألا يتحدث المصلين الى بعضهم وأن من مبطلات ثواب ذلك اليوم الكلام كما جاء فى الحديث عن أبي هريرة رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له.))
إلا أن الحشد الكبير من المصلين قاموا فى حركة واحدة وبإيقاع واحد حيث الهتاف فى لحظات معدودة ثم تلاها الإصغاء للإمام وكأنهم يقولون له لبيك يا إمام نحن ورائك حتى ولوعبرت بنا المحيط لن نتخلى عنك وعن عقيدتنا ومرجعيتنا حتى ولوكان فيه آخر أنفاسنا فالتوعد لأمريكا وإسرائيل ثم إضفاء الشرعية على الهتاف بربطه بحفيد الرسول(ص)وهو: لبيك ياحسين! لبيك يا حسين! لبيك يا حسين! .

-هذا المنظر والمشهد العجيب الذى بدا من الإيرانيين أثناء خطبة الجمعة وفى كل مناسبة يحضرون اليها لم يكن من فراغ ومع إختلافاتنا مع الجمهورية الشيعية الإسلامية والإختلاف مع عقيدة أهل الشيعة ومع ماتفعله إيران تجاه سوريا ومساندتها للنظام الديكتاتورى السورى وما يفعله لشعبه من إباده وخصوصاً السنة إلأ أن وقوف إيران ضد أمريكا وإسرائيل والغرب الصليبى يستحق الإحترام والتقدير فلقد دافعوا عن عقيدتهم وفسلفتهم الدينية بحيث وقف العالم موقف محير فأميركا مع قوتها وعتادها ومعها حلفائها من أوربا لم تستطع حتى الآن أن تأخذ قرار سوى العقوبات المتمثلة فى حظر جوى وفرض عقوبات مالية ومنع تعاملات تجارية وإقتصادية مع إيران بل وصل الامر الى إقفال بنوك إيرانية فى أمريكا وذلك كى تنجح فى إحكام الحصار على إيران، ولم تنجح أمريكا فى أخذ موافقة مجلس الامن بالإجماع فى توجيه ضربة عسكرية على إيران لأن روسيا رفضت توجيه تلك الضربة وقالت إن ماحدث فى ليبيا لن يحدث فى إيران وكذلك الصين أبدت رفضها هى الأخرى وخشيت أمريكا أيضا من رد فعل إيران تجاه ما يحدث لإسرائيل نتيجة التوعد الذى ابدته إيران نحو إسرائيل بأنها غدة سرطانية ويجب أن يتم إقتلاعها من المنطقة وخشيت على مصالحها فى دول الخليج والشرق الأوسط كل ذلك الوضع جعل من إيران نموذج يحترم مع الإختلاف فى وضعها تجاهنا كشعب مسلم سُنى ولكن إيران لم تصل الى ماهى عليه إلا بسياسة متبعة وخطة رسمها لها الإمام/ الخمينى حيث نقلها من طور دولة مملوكة للشاه وتائهة فى ملذاتها وممزقة الى جمهورية إسلامية لها مرجعية واحدة حيث مبدأ ولاية الفقيه الذى أرسى كل قواعد التعامل والحكم سواء على المستوى الداخلى والخارجى فلايوجد عبثية ولامضاربة ولا شقاق وتنازع وإن وجد فلا يمثل نسبة تذكر بجانب الأغلبية ،وعندما رأيت الإمام/ الخامنئى على المنبر اليوم وهو يلقى الخطبة بكلمات رنانة مركزاً فيها على الوضع الذى تعيشه إيران من صراع وما يحاك لها من أفاعيل على يد أعدائها وخصوصاً الشيطان الأكبر كما وصفها الخمينى سابقاً وأن أمريكا سوف تُهزم سياسياً كما هُزمت عسكرياً فى العراق وأفغانستان وأن سياسة المكيالين التى تنتهجها تجاها فلسطين وتحيزها الدائم لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينة وكيفية تدويل قضية فلسطين لصالح إيران وزجها فى كل مناسبة أدركت أن المرجعية الدينية هى السبب الرئيسى لما وصلت اليه إيران الآن.

*-أما على مستوانا نحن كمصريين وما حدث لنا يوم الأربعاء الموافق 1/2/2012م من مناظر ومشاهد يُندى لها الجبين فإن العين لتدمع والقلب ليحزن مما رأيناه من مهزلة عبثية ومسرحية هزلية يديرها العسكر سواء من جهاز الشرطة أو من المؤسسة العسكرية فلقد تواطأت بل تآمرت رموز من الشرطة فى إحداث تلك الجريمة حيث تم قتل( 74 )من مشجعى الأهلى والمصرى البورسعيدى، كان أغلبهم من النادى الأهلى بالإضافة الى المصابين الذى وصل عددهم الى (1000) مُصاب بإصابات مختلفة تلك الجريمة الشنعاء التى لن تغتفر لأنها قتل من الدرجة الأولى فلقد نقلت فضائياتنا تلك المباراة وما صحبها من وحشية أبدى لها العالم إستيائه فهى كما قال جهاز الـﭭيـﭭـا أنها حادثة لم يحدث لها مثيل من قبل فهى مؤامرة من أجل إدخال مصر فى دوامة من العنف لم تشهده من قبل فمع بداية مجلس تشريعى ونجاح العملية الإنتخابية وما إصطحبها من شفافية وديمقراطية لم تحدث فى تاريخ مصر إلا أن المجلس لازال مغيب وليست له صلاحيات، واليوم الجمعة تتابع الأحداث ويتوجه العديد من إلتراس النادى الأهلى ومعهم العديد من إلتراس الزمالك لكى يؤازروهم فى محنتهم كما يقولون ،واندس بينهم مجموعة من البلطجية دفع بهم أذيال النظام البائد وتوجهوا الى وزارة الداخلية من أجل الثأر ونتج عن ذلك (6) قتلى من الثوار وكذلك (1689) مُصاب بالقاهرة والسويس  حتى مساء الجمعة ووقفت المؤسسة العسكرية مكتوفة الأيدى تتفرج على ما يحدث وكأنها جهة أتت من خارج مصر لتراقب الوضع فهل ذلك يعقل؟؟ من أناس قالوا أننا نساند الشعب ووقفنا ضد الرئيس المخلوع ونظامه ،ولكن العكس صحيح فلقد أدخلونا فى متاهات كما ذكرت سابقاً فى رسالة لى فى نفس المدونة تحت مايسمى (متاهة العسكر) المنشورة بتاريخ25/10/2011م، فلقد ترك المجلس العسكرى البلد بالتعاون مع جهاز الشرطة فى حالة فوضى فلقد بلغت حالات السطو المسلح أقصى درجاتها التى لم تشهدها مصر منذ قيام الثورة وخلع الرئيس ،فكلما اقتربنا من الموعد المحدد لتسليم السلطة وضغط الشارع المصرى والأحزاب المعارضة بالمطالبة بتسليم السلطة وعودة الجيش لسكناته العسكرية إزدادت عمليات السطو المسلح العنيف ومُلِئ الشارع بالسلاح وتغير أكثر من وزير داخلية وكأن المجلس العسكرى وبقايا المسئولين من جهازالشرطة فى الوزارة ومعهم بقايا نظام مبارك من رجال أعمال داخل السجن وخارجه ومعهم دول عربية وأجنبية تريد إحداث شرخ فى مصر نتيجة محاكمة/ مبارك ونظامه ولكى يوصلوا الينا رسالة مفادها إفرجوا عن/ حسنى ونحن سنرجع اليكم الأمن والهدوء ولكن مع التخلى عن ثورتكم وعن دم شهدائكم وبطلوا تحلموا بحاجة إسمها ثورة أو الرسالة الأخرى التى يريد أن يبعثها لنا المجلس العسكرى (وهى سيب وأنا أسيب) أى سيب فكرة التخلى عن السطلة ونحن نرد اليك أمنك وإستقرارك لأنك شعب لايُحكم إلا بالعسكر والعصا وكما كان يفعل النظام البائد(العصا لمن عصا) وياشعب إشرب نتيجة ثورتك وإشرب نتيجة طلبك عايزين سلطة مدنية فهاهو مطلبك القتل والفوضى والخراب لمصر نتيجة مطلبك.

*-كل مايحدث الآن نتيجة أنه لاتوجد مرجعية فى مصر، فكل من الأحزاب والإتلافات والجمعيات الأهلية كل على حده له مرجعية وفكر مختلف عن الآخر فحزب يطلب أن نأخذ بفكره وبمبادئه والآخر يعترض وحزب يطالب بدولة ذات مرجعية دينية وآخر يطالب بدولة علمانية ليبرالية وآخر يطالب بدولة ديمقراطية مع الحفاظ على ملكية الأفراد وآخر يطالب بدولة إشتراكية الملكية للدولة وكلنا فيها شركاء وهكذا إختلفت المطالب والأهداف فأصبحنا مختلفين متشاحنين لانتفق على شئ وترك لنا الحبل على الغارب ولم تتدخل الدولة فى صورة المجلس العسكرى بما أنه المسئول والمخول اليه سلطة رئاسة الجمهورية المتمثلة فى تولى المشير/طنطاوى لحين إنتقال سلطة الرئاسة الى الشخص المنتخب ،وترك الدولة بدستور الكل يحاول أن يترك فيه بصمة خاصة تُنسب اليه، ولم نستخدم مرجعيتنا الطبيعية التى ميزنا بها الله كمسلمين وهى القرآن والسنة وكأننا تآئهين ومحتاجين من يشد بأزرنا ويخطط لنا طريقة الخروج من التيه علماً بأن العلاج فى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهما مرجعيتنا وهما قانونا وليس القانون الوضعى الذى أدخلنا التيه وجعل للمخربين والمجرمين والمفسدين والخائنين منه مخرجاً، وكما تلاعب بهذا القانون العديد من المنتسبين للمحاماة ورأينا/ فريد الديب وصحبته من المحامين المدافعين عن/ حسنى ونظامه وكيفية إدخال البلد فى متاهة يشرف عليها المجس العسكر ولكن الحل موجود ولن يستطيع احد أن يتلاعب به وهو ديننا الإسلامى الذى أعزنا الله به حتى ولوكنا مقصرين فى العبادة إلا أن هذا الدين هوسبب خلاصنا فلقد قال الكاتب العالمى بيرنارد شو:( لو أن /محمد (ص)حى لحل مشاكل العالم وهو يشرب  فنجاناً من القهوة)، ومحمد صلى الله عليه وسلم مات ولم تمت رسالته فمات صلى الله عليه وسلم وترك لنا الكتاب والسنة النبوية المطهرة وقال لنا صلى الله عليه وسلم فى حديثه الشريف:
((تركت فيكم ما ان تمسكتم به من بعدى فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة رسوله.))

*-هكذا لكى لا نضل لابد من الرجوع الى مرجعيتنا فتكون العزة والنصرة لنا وذلك بالسمع والطاعة والوحدة ولانرى تلك المحنة والفتنة التى نخوضها فسوف ينجلى لنا الحق من الباطل ويظهر لنا المخذلين والمنافقين فنلفظهم خارج مجتمعنا أو يتوبوا ويثبتوا حُسن نواياهم فالعصا لمن عصا كتاب الله وسنة نبيه وليست العصا لمن عصا لمبدأ العسكر وتوطيد الكرسى والحكم بالأهواء والقانون الوضعى قانون المصلحة الشخصية.
*- جعلنا الله وإياكم من المسارعين لتطبيق شرع الله والعاملين بكتابه وسنة نبيه اللهم آمين! اللهم آمين!!

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...