الثلاثاء، 22 يناير 2013

ديمقراطية الثوار الجدد


ديمقراطية الثوار الجدد
*- إن من يقرأ التاريخ العربي وخصوصاً التاريخ المصري وطريقة نضاله وثوراته سواء كانت ضد حاكم أو والى ظالم أو ضد مستعمر ومحتل مغتصب لأرض الكنانة لعرف وأيقن أن الشعب المصري فريد  من نوعه ويحتاج إلى معاملة خاصة ليس المقصود معاملة وخصوصية فوق البشر ولكن المقصود هو الوصول إلى كينونة ذلك الشعب! وفهم سر حياته !ألا وهى الوطنية المتأججة لدى الشعب التي جعلته مترابط خلال تلك العقود والمحن التي مر بها ولقد تعاقب حكام ومماليك لحكم مصر ،وكان صلاح وخيرية الحاكم لها مردود على ذلك الشعب من حالة الرضي والثناء على هذا الحاكم ،أما إذا كان سلطان أو والى مستبد ظالم ظهر ذلك جلياً على ألسنة المصريين من لعنات وتذمر وتظهر هنا النخبة المثقفة والمتعلمة التي تتصدى لذلك الحاكم منددة بطغيانه وظلمه وما تحصل من مناوشات بين الحاكم المستبد والنخبة الوطنية التي سرعان ما يطلق عليها الشعب بألقاب مثل الزعيم والمناضل والمكافح والمجاهد أما إذا غلبت عليه الصبغة الدينية فيطلق عليه إما اسم الشيخ ويكون رمز للمسلمين الذي يبث في الأمة روح الأخوة الإسلامية وروح الوطنية بين كل الطوائف وبين مسلمي وأقباط مصر ،ولم تشهد مصر وأهلها فرقة تحت مظلة الدين خلال فترة جهاد للإحتلال الإنجليزى الذى ظل جاسماً على صدور المصريين لمدة سبعين عاماً الى أن قامت ثورة 23يوليو وأعلنت قيام الجمهورية المصرية بدلاً من النظام الملكى ثم رحيل الإنجليز عن مصر ومن قبلهم الاحتلال الفرنسى الذى لم يطل بقاؤه ،واختلفت طرق الكفاح والنضال من حيث الأسلوب والطريقة فمنهم من ناضل بالكلمة ومنهم من ناضل بالسلاح ولم يطلب أحد من رجال مصر المناضلين لنفسه زعامة أو رياسة بل ضحوا وقدموا مصلحة الوطن على مصلحتهم الشخصية فمنهم من نفى ومنهم من سجن ومنهم من عزل من عمله فلقد قدمت مصر رموز للوطنية رجال كانوا أوفياء لمصر وليس لفكرهم أو لجماعة ينتسبون اليها ،فلكل دوره فأصحاب الأقلام سخروا أقلامهم وفكرهم لمجاهدة المحتل من خلال تثقيف وتوعية الشعب الذى تفشت فيه الأمية إما عن طريق بعض الجرائد التى كانت تصدر فى بداية القرن العشرين أو عن طريق الصالونات الثقافية لمثقفى النخبة أو عن طريق دور العبادة وعقد لقاءات تثقفية بحقيقة الأمور فى مصر المحروسة أو عن طريق السفر والإطلاع ومعرفة الحضارة الغربية التى أتت وغزة مصر بجيوشها ،وأختلفت روح الكفاح من زعيم الى آخر ولكنهم جميعهم اتسموا بالوطنية وهدف واحد هو خروج ذلك المحتل أمثال ومن هؤلاء الزعماء والمناضلين(احمد عرابي ،رفاعة الطهطاوى،الشيخ محمد عبده،مصطفى كامل،عبدالله النديم، سعد زغلول.....الخ)
- فترةاســـــتكانة(من ثورة23يوليوالى عام2000م):
*-تلك الفترة تعب فيها الشعب المصري من جهاد ونضال سواء لمحتل غاشم سرق قوت الشعب المصري وسخر طاقات المصريين لخدمة مصالحة الخاصة وأهدافه أو من سلطان يحكم مصر بمزاجه ويبذر ويسرف على شهواته من أقوات المصرين إما بفرض الضرائب أو بتسخير المصريين فى الزراعة حيث الباشاوات والإقطاعيين الذين يستحوذون على غالبية الأرض الزراعية وحيث السخرة لزراعة تلك الأرض مقابل لقمة العيش ،تلك الفترة التى أعلنت فيها قيام جمهورية كانت لها موروثات خاصة بها ،أثرت تلك الموروثات على من عايش الثورة وعلى أبناءهم حيث البحث عن إثبات الذات وعن لقمة العيش بعد عدة قوانين قامت بها الثورة من عدالة اجتماعية تمثلت فى إعادة توزيع الرقعة الزراعية بعد انتزاعها من يد الباشاوات والإقطاعيين وتحديد الملكية لكل فرد وقيام وزارة الإصلاح الزراعي وهذا كان مفخرة ثورة يوليو وكان ذلك بمثابة الحب الذى ظل فى قلوب المصريين تجاه زعيمهم الراحل الرئيس/جمال عبد الناصر بغض النظر عن أخطاء ارتكبت ،وظهر ذلك جلياً بعد إعلان تنحيه عن الرئاسة بعد هزيمة 67 إلا أن الشعب رفض هذه الاستقالة وتمسك به ولم يمتد به العمر لكى يشهد معركة العبور التى ابتدأت بعد النكسة بحرب طويلة سميت بحرب الإستنذاف التى كانت مقدمة لذلك العبور الذى هز عرش إسرائيل وتحقق النصر بفضل الله ثم تلك النخبة التى  خططت وقادت العبور برجال مخلصين أوفياء ضحوا بأنفسهم وبحياتهم لكى يحققوا ذلك الحلم ويزيلوا وصمة عار النكسة فمنهم من عبر وشهد إنتصاره ومنهم من عبر ولم يعرف اسمه وحمل اسم الجندى المجهول فالكل عمل فى صمت حتى أخرج لنا تلك الملحمة وما أن حصل وقف لإطلاق النار وشعر الرئيس /السادات بأنه آن الأوان للشعب المصرى الذى تكبد العديد من الخسائر والتعب طوال سنوات الجهاد والكفاح ورأى فى أعين العديد من هؤلاء الرجال أنه آن الآوان لكى يستريحوا إلا وأقتنص الفرصة وقام بمعاهدة السلام  مع إسرائيل وفتح مجال السفر والحركة للمصريين من أجل العمل والتجارة حيث الانفتاح الإقتصادى ، أم خلال فترة الرئيس/مبارك إلا وحدثت بعض الأشياء التى أثرت على المواطن المصرى وعلى الإقتصاد المصرى حيث اهتز عرش الجنيه المصرى ثم بدأت الدولة فى خصخصة قطاعات متعددة وحصل تسيب فى إدارة البلد نتج عنها نهب وإهدار للمال العام ،وتعاملت الرئاسة المصرية بحكوماتها المتتابعة مع الشعب المصرى وكأنه تكية متجاهلة طبيعة الجيل الصاعد وهو الجيل الذى نشأ وعايش مرحلة العولمة والحداثة والانفتاح الإقتصادى  وثورة التقدم العلمى المتمثلة فى الكومبيوتر والاتصالات ،فترة تجلت فيها المطالبة بالمساواة والعيش الكريم والحرية وإيجاد فرص عمل لشرائح كبيرة من الشعب بعد تغلغل الفساد والمحسوبية والرشوة ثم ظهرت صيحات المطالبة بالوحدة والعروبة خصوصاً بعد غزو العراق والحصار المفروض على قطاع غزة، ثم شيوع فكرة التوريث وترويجها من منتفعى النظام السابق التى كانت بمثابة العصا التى قسمت ظهره ولو كان /مبارك يعي جيداً ما سوف يحدث لعين له نائب ولم يترشح فترة 2005م ولترك الرئاسة لشخص يطمئن له على مصر وشعبها ولجنبنا ما نحن فيه ولكن تلك كانت مشيئة الله لأمرا أراده .
*- فترة حكم الرئيس /محمد مرسى فترة(الإقصاء- التخوين –التهديد-الاستحواذ-التشويه)
-لقد فاز الرئيس مرسى بنسبة51.5% عن منافسه الفريق/احمد شفيق ولو أمعنا النظر لعرفنا أن التيار الإسلامي لم يرجح لوحده كفة الرئيس/مرسى وإنما القوى الأخرى المناهضة لفكرة تكرر واستنساخ الرئيس السابق/مبارك عن طريق انتخاب شفيق واتهام شفيق بأنه كان من رجال مبارك ولو اجتمعت المعارضة ضد التيار المعروف بالإسلام السياسي لفازت تلك الجبهة من أول جولة ولما عانت مصر من حكم الإخوان ،لقد انتخبت شريحة كبيرة من المصريين المعارضين للنظام المباركى ورجاله وتوسمت فى الرئيس /مرسى تحقيق أهداف ومطالب الثورة وهى(عيش-حرية-عدالة اجتماعية) وتعهد الرئيس عقب نجاحه بتحقيق ذلك وخصوصاً بعد إعلانه الاستقالة من رئاسة حزب الحرية والعدالة وأنه سيتعامل مع كل المصريين من منظور واحد ولن يغلب جماعة على أخرى ولن يميل الى فصيل بعينه وأن المصريين متساويين فى الحقوق والواجبات وأنه لا احد فوق القانون مهما كان حسبه ونسبه وأنه يكن لكل المصريين الاحترام والتقدير وخصوصاً الشباب الذين قاموا بالثورة وأنه سيضعهم فى أول اهتماماته وان لديه برنامج انتخابي سيسعى بكل طاقاته أن يحققه حتى أنه لكى يطمئن ذلك الشعب سواء المؤيدين والمعارضين له بأن ذلك البرنامج سيحقق منه خمس أمور مهمة متمثلة فى (الأمن-المرور-النظافة –الوقود- رغيف الخبز)وذلك خلال مائة يوم على الجانب الآخر بعد إعلان النتيجة التى تأخرت لمدة أسبوعين وذلك بسبب كثرة الطعون والمخالفات التى شابت العملية الانتخابية ولكن بعد إعلان النتيجة امتثل الجميع ولم يعترض أحد من الجبهة الأخرى المتمثلة فى الفريق /احمد شفيق ومؤيديه وقام الفريق/شفيق بتهنئة الرئيس/مرسى متمنياً له التوفيق فى مدته الرئيسية، رغما أن مقر الفريق/شفيق قد أحرق من جانب أنصار الرئيس /مرسى ،ومرت الأيام والأسابيع وانتهت المائة يوم ولم يحدث أى إنجاز أوحل لمشكلة أو قضية من القضايا الخمس التى طرحها الرئيس ومر أكثر من 200يوم على ولاية الرئيس ولم ينجز شئ مما وعد به بل حدثت أحداث خطيرة  من تدهور للاقتصاد المصري وهبوط لقيمة الجنيه وانتشار للسلاح والمخدرات فى الشارع حتى أصبحت قضية الأمن الداخلي تهدد المصريين وأصبحت من المشاكل العضال ،  ثم مشاكل الوقود فتهريب البنزين والسولار تعتبر فى المقام الأول قضية أمن ثم التزاحم على طوابير رغيف العيش حتى وصل الأمر الى الاقتتال للحصول على رغيف ثم مشاكل النظافة حيث تلال القمامة الموجودة فى الميادين والشوارع التى تسبب العديد من الأمراض وأخيراً مشكلة المرور وعدم إيجاد حل للتكدس المروري وخصوصاً مدينة القاهرة ثم يحدث مالا يحمد عقباه من كوارث متمثلة فى سلسلة من حوادث القطارات حيث وقعت تسعة حوادث قطارات منذ تولى الرئيس ولم تتحرك وزارة النقل والمواصلات ولم يتم محاسبة أحد أو تغيير فى شكل وطريقة الإدارة ثم الدخول فى دوامة أخرى من العبثية والمهاترات بين الجماعات والأحزاب والفئات من تهديد وتوعد كل فريق للآخر بالنيل منه إذا لم يحصل على حقه كان ذلك واضح فى توعد التراس الأهلي بالتراس بورسعيد إذا لم يأتى القضاء بحق من ماتوا فى مذبحة بورسعيد ثم يرد التراس بورسعيد بأنه فى حالة الحكم على المتهمين البورسعيدية سوف نجعل بحر من الدم وننتقل الى الوضع فى الإسكندرية حيث تبدأ المحكمة من جديد فى قضية مقتل الثوار وذلك لأن قاضى التحقيق ترك القضية وبالتالي سوف تحال الى قاضى جديد وتبدأ من البداية وبالتالي الوضع (محلك سر) ثم قضية ش محمد محمود أحيلت القضية الى جهة أخرى لعدم الاختصاص بالإضافة الى محاصرة المحكمة الدستورية وأحداث قصر الاتحادية ومقتل ستة عشر جندى من الجنود المصريين خلال شهر رمضان من قبل الجهات المتطرفة التى تدعى بالجماعة الجهادية والتى أفرج عنهم الرئيس خرجوا لكى يروعوا المصريين ويسفكوا دماء الأبرياء ويحدثوا فوضى ويهددوا الأمن العام ،ومحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي من قبل من يطلقون على أنفسهم حازمون مدعين أنه يجب تطهير الإعلام وكأن مصر أصبحت تكية لكل (من هب ودب )ولكل من خطرت له فكرة فأراد أن ينفذها متحديا السطلة والقانون وذلك لأن له أنصار يهللون ويؤيدونه حتى أصبحنا فى غابة ،وكل فرقة تستعرض عضلاتها ونفوذها والبقاء  للأقوى ،ثم مهاترات بعض الشخصيات العامة التى تشغل مناصب مهمة فى الدولة ولا تعمل أى حساب لكل كلمة تخرج منها ،علماً بأن أى تصريح خطأ قد يحدث ما لا يحمد عقباه تلك الشخصيات تزج بأنفسها فى أمور لا تليق بها كمسئولة فى الدولة وكل كلمة محسوبة عليها فبين الحين والحين نسمع تصريح ثم يأتى آخر وينكره وهذا ما حدث فالسيد /عصام العريان مستشار الرئيس يخرج علينا بتصريح وهو( أنه يجب على اليهود الذين خرجوا من مصر أن يرجعوا اليها لأنهم خرجوا مقهورين من قبل النظام الناصرى وان حقوقهم موجودة وليعرف الجميع أن العريان لم يقل ذلك حباً فى اليهود وإنما قال ذلك تعنتاً وتقليل من قدر الزعيم /عبدالناصر ومن شخصيته لأنه هو من أوقف وجمد نشاطهم ومدهم فلم يقدروا على النيل من سيرته طوال العقود الماضية فأرادوا أن يحسنوا وجههم أمام العالم وأمام اليهود ومع العلم أن اليهود خرجوا بكامل إرادتهم وحصلوا على كل مستحقاتهم وباعوا أملاكهم العينية فى مصر ولم يعد لهم شئ حتى أنه من كان يحمل الجنسية المصرية تنازل عنها ،ثم مهاترات الرئاسة من التدخل فى أعمال السلطة القضائية من عزل للنائب العام وتحصين للجمعية التأسيسية للدستور وتحصين مجلس الشورى من الحل وحل المحكمة الدستورية والبقاء على حكومة لم تقدم شئ بل قادت مصر لطرق مسدودة ولم نرى بادرة خير أو تقدم فى مجال من المجالات أو حل لقضية تؤرق الشعب من القضايا المطروحة بل كل يوم تتفاقم الأزمة فلماذا الإصرار على رئيس وزراء ليس لديه رؤية ولا خبرة ولا تجربة ناتى ونزج به لرئاسة حكومة من أصعب حكومات المنطقة وهل عجزت مصر أن تلد مثل /هشام قنديل ،ثم يصرح الرئيس بارتفاع أسعار خمسين سلعة ثم ما لبث أن تراجع بعد ما أحس بإحباط من الشعب المسكين ولكن هذا التصريح استغله التجار وقاموا بتخزين السلع فى مخازنهم وما لبث أن هبط سعر الجنيه وأرتفع قيمة الدولار إلا وخرجت علينا تلك السلع بأسعار خرافية  حتى أن كل ماهو مستورد أو داخل فى تصنيعه مواد خام مستوردة غلا ثمنه وبدون رقابة على أحد والكل يتصرف كيفما يحلو له حتى وصل الأمر الى إرتفاع كروت الشحن لشركات الاتصالات الثلاث(موبينيل-اتصالات-فودافون)،وأخيراً مشكلة طرح موضوع شرق التفريعة الخاص بقناة السويس وإقامة منطقة صناعية من قبل الحكومة القطرية مقابل 5.2 مليار دولار ثم يقابل الموضوع من قبل المؤسسة العسكرية بالرفض لأن المشروع يهدد أمن القناة وأمن القناة أمن قومى  مع العلم أن معظم الجهات ترفض ذلك المشروع وأن تم تطالب بأن يتم تحت مظلة مصرية .
*- نستخلص من العرض السابق الآتى:
- طبيعة الثوار الجدد: أن الشباب المصرى الذى قام بالثورة يختلف عن شباب الأجيال الماضية وخصوصاً التى شهدت ثورة 23يوليو من حيث طريقة الاتصال والتعارف والمطلب فثوار 23يوليو كان هدفهم تحرير مصر من حكم ملكى ومن وطأة الاستعمار والاستقلال والانتفاع بخيرات مصر ولم يقم بالثورة إلا مجموعة محددة من المصريين تلك المجموعة خلقت وهيأت لنفسها فرصة لتنحي الملك ولم تستعن بالشعب المصري ولطبيعة عملها كان التغيير بالنسبة لها سهل لأن التغيير جاء من مركز قيادة الأمور وهو الجيش فنجاح مهمة ضباط الجيش يلزمه السرية التى كانت السبب الرئيسي فى نجاح الثورة، ثم أطلق على تلك الجماعة الضباط الأحرار .
-أما بالنسبة للثوريين الجدد (عيش-حرية-عدالة إجتماعية)
-اختلف الوضع من حيث أنهم تعرضوا لوطأة النظام عن طريق أجهزته الأمنية لأن كانت مطالبهم علانية ومرئية للجميع فلقد نشأت الفكرة فى بداية الألفية الثالثة وتأسست جمعية وطنية للتغيير ومعها حركة كفاية برئاسة الدكتور الراحل /عبد الوهاب المسيرى ومعه عدد من الشخصيات المرموقة ذات الفكر الحر والمناهض للنظام المباركى وعلى رأس تلك الشخصيات مجدى أحمد حسين، د/عبدالحليم قنديل ،محمد الأشقر، د/يحيى القزاز،أمين اسكندر،وجورج اسحاق ، حمدين صباحى، أبو العلا ماضى ، ومعهم الشباب الثورى الذى سرعان ما تفاعل معهم وأراد أن ينهل من خبرة تلك المجموعة من ندوات ومؤتمرات أقامتها حركة كفاية وشعر الشباب الذى تخاطب مع تلك الرموز وأيقن أنه يوجد لديه هدف يجب أن يعيشه ويحياه وهو أن حياته واستمراريته لن تتحقق إلا بإثبات ذاته من خلال المناداة بتلك المطالب التى تركزت فى :عدالة اجتماعية تسود بين الناس وأن مصر للجميع وليس لفئة بعينها وأن حرية الأفراد يجب أن يتمتع بها الجميع طالما تسير وفق نظام عادل ثم أن الوطن ليس ملكاً لأحد وليس تكية لأحد ،وبفضل التقدم العلمى وإحداث طفرة فى لغة الاتصالات حيث الكومبيوتر والنت والمحمول تخاطب الشباب من هنا ومن هنالك حتى  أصبح الجميع متقارب وكأنه يعيش فى قرية واحدة وتبادلوا الآراء والأفكار وتوحدت مطالبهم وأهدافهم ورفضوا حالة التيه التى كانوا يعيشوها بعدما ما رأوا أن العديد من أقرانهم وزملائهم السابقين من الخريجين للجامعات والمعاهد ليس لديهم هدف سوى إيجاد ما يكفى لعيشهم بسبب صعوبة العمل وضيق الفرص المتاحة وأن قوانين العمل الموجودة فى ظل النظام السابق لا ترحم ولا تعرف سوى المحسوبية والوساطة تلك الشريحة التى اغتنمت الفرصة ورأت أن الثورات التى تحدث لابد لها من تضحيات فكلما مر يوم وحدثت مناسبة إلا وزاد قاعدة تلك المجموعة وتر سخت مطالبها ولقد كرسوا أفكارهم لنقض النظام ومواجهة فساده ومحاربة قضية التوريث من خلال حملة المدونات التى شنوها على النظام وسرعان ما أنضم الدكتور/محمد البرادعى بعد عودته من أمريكا الى الجمعية الوطنية للتغيير وطاف معظم مدن مصر لكى يحصل على التأييد من توقيعات للمصريين ببطلان النظام المباركى ودكتاتوريته والتف ورائه العديد بل الملايين من المصريين والجماعات وعلى رأسهم الإخوان لعلمهم أن الرئيس لن يستطيع أن يتعرض له لأنه شخصية عالمية وخصوصاً وهو شخص حاصل على جائزة نوبل وأن تصفيته ليس بالأمر السهل فألتف حوله الجميع، أما الجماعات الدينية الأخرى الذين يريدون إقتسام التورتة والحصول على مقاعد والاستحواذ على كل شئ والتى مالقت النظام لم نسمع منها شئ بالإيجاب أو بالسلب ،و تحدث ثورة 25 يناير 2010م ويطاح بحكم مبارك ورجاله وتجر البلاد للاستفتاء على التصويت على أن يتم أولاً الانتخاب لمجلسي الشعب والشورى أم وضع الدستور ! وكان الهدف واضح وهو الاستحواذ على أكبر نسبة من المقاعد الانتخابية فى البرلمانين الشعب والشورى قبل وضع الدستور حتى لا يكون فيه خريطة طريق يسيرون عليها بل يجب أن توضع المعالم والقوانين بموجبهم وذلك ما أراده الإخوان قبل وضع الدستور ويحصل الإخوان ومعهم الجماعة المعروفة بالإسلام السياسي نسبة ثلثي المقاعد لكل من مجلسي الشعب والشورى، ثم تتم انتخابات الرئاسة ويأتي رئيس لمصر بعد شد وجذب أطراف كل فريق ويحل مجلس الشعب ويحدث اختلاف حول الجمعية التأسيسية التى أسست على أغلبية القوى الإسلامية التى أتت من مجلس باطل وتُحصَن من قبل الرئيس حتى لا يُطعن فيها وتُسيَس العديد من القضايا من قبل الرئيس/ مرسى فى إدارته للبلاد حيث تغليب مصالح فريقه أو حزبه وجماعته على مصلحة الوطن من تعيين لوزراء ومحافظين وغض الطرف عن أمور خطيرة كانت تحتاج قرار حازم يلم شمل المصريين وذلك بفتح قنوات الحوار وتبنى الرأى الآخر إن كان صواب بل يثيب صاحبه ويثنى عليه إعمالً بالقاعدة التى تقول(الاختلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية)بدلاً من إقصائه وإسدال الستار عليه لأنه ليس من جماعته أو فصيله ويجب أن يصغى للآخرين العقلاء بدلاً من أن يهملهم ويقدم رأى الجماعة على مصلحة الشعب والوطن فسابقاً قال الدكتور/مصطفى الفقى فى حديث له كلاماً خطيراً مضمونه(كيف سيتعامل الدكتور/محمد مرسى فى حالة نجاحه مع ملف المخابرات العامة وخصوصاً وإنه ينتمى لجماعة لها تواجد وإمتداد على مستوى العالم وأن حركة حماس تعتبر إخوانية ،وبالتالي فإن حركة حماس سوف تتطلع على أمور استخباراتية تكون فى المقام الأول أمن قومى.) فما يحدث من عبثية فى إدارة البلاد نذير بأن يتسبب فى وضع خطير لا نعرف عقباه وخصوصاً فى ظل هبوط وتدنى للجنيه المصرى وإستدانة من هنا ومن هنالك حتى أصبحت إستدانتنا من البنك الدولى مشروطة بأمور داخلية لا يرضيها أحد بالإضافة الى فوائد تُقسم الظهر فيجب أن نتحاور ونتشاور ونتبنى الرأى الأرجح والأصوب والأنفع لذلك البلد وليس بالتهديد والتهميش والتخوين والإقصاء والاستحواذ.!!!

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

الراحل اللواء /عمر سليمان والواقع الأليم


الراحل اللواء /عمر سليمان والواقع الأليم
-دائماً وأبداً تكون المواجهة مؤلمة وخصوصاً إذا كانت يعلوها الحق، فالحق مراً وكما جاء فى الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(قل الحق ولو كان مراً.)
- كانت حقيقة ما يحدث فى مصر وما يجرى من أحداث  لشخصيات عامة وجماعات سواء على المستوى الديني أو السياسي أو العسكري كان أعلم بها هو الراحل/ عمر سليمان فلقد عاش فى صمت ورحل إلى مثواه الأخير ولم يحس به أحد ،ولقد ذكرته فى صدر مقالى هذا ولم أخصص الموضوع له وإنما الموضوع مرتبط بعدة كلمات قالها قبل مماته  وكان من صفاته أنه كان قليل الكلام ولكن كلامه كان الأصوب والأرجح والأصح ،هل لا أنه كان يضرب الودع؟؟؟أو يقرأ المندل؟؟؟ لا وألف لا !!! لأن طبيعة مهام الرجل كان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن مصر وأهلها لأنه كان يمثل الرجل الثانى فى الدولة أى بعد رأس النظام ولو كان /حسنى ينصت اليه ويشركه فيما يحدث لمصر لما حدث ما نحن فيه ، ولكن لا مفر من القدر الذى كتبه الله وقدره لمصر وأهلها، فالرجل كان أدرى الناس بطبيعة مصر وأهلها وخصوصاً إذا كان المعرفة تنصب على فصيل بعينه أو جماعة بعينها فمعرفته بطبيعة الجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان كانت معرفة تامة بكل ما يخططون له وما يفعلونه ، ولذلك كان همهم الشاغل بعد الثورة التى سطوا عليها بحيلهم أن يتخلصوا من الرجل الذى لو واجههم سوف يكشفهم ويفضح أمرهم ورغم أنهم ركزوا جل طاقتهم وجهدهم لكى يعزلوا الرجل عن الرأى العام ، فلم عرفوا أنه توجد شريحة كبيرة من الشعب المصرى تريد ترشيح اللواء/ عمر سليمان لانتخابات منصب رئاسة الجمهورية هبوا منزعجين وضغطوا على المجلس العسكري لكى يستخرجوا له حجة وسند ليس قانونى وهو العزل السياسى ،ولقد نأى الرجل بنفسه عن تلك الخطة الدنيئة التى أردواها بحيث أن تكون المواجهة مع المجلس العسكرى ولو أمد الله فى عمره لفضح مخططاتهم ولم يسلمهم مصر وأهلها يعبثون بها ولكن كانت مشيئة الله بأن يُقتل الراحل المخلص لبلده فى ظروف لا يعلم حقيقتها إلا الله وحده.
-ولقد قال الراحل اللواء/عمر سليمان ،كلمات لها مغزى ولا نعرف معناها إلا بعد فوات الأوان، تلك الكلمات المعدودة لم تكن من فراغ فلقد تنبأ قبل مماته معلناً أنه عند نجاح /مرسى ووصوله للحكم سوف تتحول مصر المحروسة إلى أفغانستان في خلال سنتين ولقد أثبتت الأيام صدق كلامه فأصبحت سيناء مرتع للإرهاب مع ظهور المتشددين الأصوليين المغالين في الدين وحدث ما لا يحمد عقباه من قتل ونهب وسرقة حيث قتل ( 16) جندي مصري على الحدود المصرية لرفح المصرية على يد فئة متشددة باسم الدين وتخريب لمنشآت الدولة واعتداء على أُناس عُزل وعلى ممتلكات الدولة وعلى أمنها وأصبح الشعب يغلى ويقتتل بسبب رئيس حلف أنه لكل المصريين ثم يحنث فى يمينه أكثر من مرة ،فلقد حلف أمام الدستوريا العليا بأنه سوف يحترم القانون والقضاء ولكن هيهات!!! هيهات!!!  لم تمر سوى بضعة أيام ويرجع مجلس الشعب متحدياً بذلك قرار المحكمة الدستوريا العليا التى حلف أمامها والتى حكمت ببطلانه بعد الطعن فيه ،ولكن الشعب المصرى بكافة طوائفه بإستثناء الإسلاميين الذين استحوذوا على أغلبية مجلسى الشعب  والشورى خرجوا معترضين على فعلته تلك ثم يرجع فى قراره ،وبعد ذلك يفرج عن معظم الإسلاميين الأصوليين المتطرفين من جماعة الجهاد وبذلك كافئ الرئيس /مرسى شعبه الذى أعطاه صوته فى الإعادة أمام الفريق/ شفيق  بخروج تلك الجماعات المتشددة فى فترة حرجة حيث الشارع المصرى ملئ بالسلاح سواء المهرب من ليبيا أو إيران أو إسرائيل أو المصنع فى الداخل عن طريق ورش الخراطة فبدل من أن يوطد أمنه الداخلى ثم يخطط للإفراج عن مجموعة الجهاد وكل المسجونين السياسيين ويعرف ما سوف يقومون به عند خرجوهم من السجن وذلك بمتابعتهم عن طريق الإجهزة الأمنية ،ترك لهم الحبل على الغارب فحدث ما لم يحمد عقباه فى سيناء من قتل وتهديد وحمل للسلاح وتكوين مليشيات تهدد أمن الوطن،وبعد ذلك يحدث إحتدام حول تكوين تأسيسة الدستور وهل هى مناسبة ؟؟؟وتعبر عن كل شرائح المجتمع المصرى وعن طوائفه وعن نسيجه من مسلمين ومسيحين؟؟؟ أم أن التيار الإسلامى إستحوذ عليها؟؟؟
- ويحدث إحتقان فى الشارع وتعود المظاهرات مرة أخرى ،ثم يعزل النائب العام ويعين نائب من قبله وهذا مناف لعمل القضاء لإن النائب العام يتم إنتخابه من قبل المجلس الأعلى للقضاء ثم يخرج علينا بمواد دستورية مكملة تتمثل فى مد عمل الجمعية التأسيسية للدستور وبعدم حلها لأنه كان مطعون فيها ومن المنتظر حلها وكذلك تحصين مجلس الشورى من الحل رغم بطلانه هو الآخر ،بذلك طفح الكيل وخرجت جميع الأحزاب والقوى الثورية رافضة عما يفعله الرئيس/مرسى ،وما أذهل قوى المعارضة أن جماعة الإخوان ظهرت على الساحة السياسية
فى كل مناسبة حاشدة جماهيرها فى كل مناسبة بل ظهرت قادتها متوعدة قوى المعارضة بزج
( 500) شخصية معارضة فى السجن ،حتى باتت القرارات المصيرية يمليها المرشد على الرئيس ويعرف بها جميع مكتب الإرشاد قبل أن تعرفها الرئاسة ،أليس للرئيس فريقين من المستشارين فريق من الإخوان وهم يمثلون همزة الوصل بينه وبين المرشد وفريق آخر ليس له أى لزمة حتى قدم إستقالته وهم د/سيف عبدالفتاح ، د/رفيق حبيب ، د/ أيمن الصياد ، سكينة فؤاد، محمد عصمت سيف الدولة، عمرو الليثى ،وذلك على خلفية الإعلان الدستورى المكمل الذى تسبب فى أزمة كبيرة تسببت فى مقتل العديد أمام قصر الإتحادية وإحتقان الشارع المصرى بين مؤيد ومعارض، فهل ذلك فكر رئيس يقود شعب ولديه برنامج نهضة كما يقول أم أنه لديه برنامج يسمح لحزبه الذى إستقال منه على الورق فقط بتولى معظم المناسب من محافظين ووزراء ، وعلى الجانب الآخر إقصاء وتهميش لكل القوى والأحزاب الأخرى ،وعند الإحتجاج تظهر التبريرات والتحليلات معللة على ذلك بأن الدول المتقدمة وعلى رأسها أمريكا عند نجاح أى رئيس من الحزبين الجمهورى أو الديمقراطى يولى معظم الحقائب الوزارية والمناصب من حزبه ، أليس ذلك بكذب وسرقة للثورة والحكم أم إنها تكيه يرتع فيها/مرسى والإخوان كيفما شاءوا ،ولتعرفوا أن أصواتكم لاتغنى ولاتسمن من جوع لأنكم لو تركتم الشعب يصوت بمفرده بدون ضغط عليه لن تحصلوا على 5% ..............!!!!

-فى خضم تلك الأحداث يخرج علينا أحد شيوخ الجماعات السلفية التي كنا لا نسمع لها صوت يخرج معلناً أنه يجب تصفية( 30 ) شخصية عامة سياسية فلقد عُذب و ضرب السفير/ يحيى نجم يوم الأربعاء الدامي  ثم قتل الصحفي / الحسيني أبو ضيف بجريدة الفجر ، وأثبت الطب الشرعي تورط الإخوان في قتل شباب الاتحادية وبرئة النيابة جميع المتهمين رغم ضغط النائب العام والرئيس على النيابة إلا أنها أخلت سبيلهم لعدم وجود شبهة جنائية وأحرجت الرئيس والنائب العام أمام الشعب وذلك بعد إدعائه بوجود مؤامرة ومخطط للانقلاب على الشرعية كما يقولون والآن يظهر علينا /حازم أبو إسماعيل واقفاً على عربة نقل وأمامه مكبرات الصوت والميكروفونات التي تسبب الأذى لكل من يسمعها مدعياً حبه للدين والإسلام والمسلمين أنه ما جاء لقيادة أنصاره لحصار مدينة الإنتاج الإعلامي إلا لتطهير الإعلام الفاسد وقام بتهديد العديد من الشخصيات الإعلامية وكذلك الشخصيات العامة والسياسية التى قادت المواجهة مع النظام السابق وعلى رأسها الدكتور البر ادعى والأستاذ/ حمدين صباحي وغيرهم أمثال الدكتور/ عبد الحليم قنديل .....الخ عندما كان وأمثاله السلفيين يتواروا جانب الحيطة والآن ظهرت شجاعتهم فجأة وبدءوا ينادونها ــــــــــ إسلامية ....إسلامية.....إسلامية...!!! وكأن مصر دولة كفر ولا يعبد فيها الله هكذا بموجب إدعاءاتهم وتحريضهم من على المنابر وفى قنواتهم حتى وصل الأمر الحلف بأن من يشارك فى الاستفتاء فهو آثم وذلك بموجب كلام الشيخ/مصطفى العدوى و يظهر علينا شيخ آخر من على المنبر ويقول أن تزوير الانتخابات حلال وشيخ آخر يقول قتلانا فى الجنة وقتلاكم في النار،أليس ذلك بفتنة حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن من يقودها والآن هم من يقودونها حتى أصبح المواطن المصري غير آمن من كثرة تهديداتهم وتوعداتهم للآخرين من جبهة الإنقاذ والمعارضة، وبذلك أصبحت مصر مرتع للإرهاب وكل من تسول له نفسه الزعامة والإفتاء .

-والآن تشهد مصر احتقان فى الشارع المصري حول دستور يشوبه الأخطاء والعيوب بموجب شهادة رجال القانون الكبار والفقهاء الدستوريين أمثال الدكتور/إبراهيم درويش، والدكتور محمد نور فرحات ،والدكتور شوقي السيد ، والدكتور /محمود أبو الغار وكذلك رجال أساتذة القانون والسياسة أمثال د./حسن نافعة  ،د./وحيد عبد المجيد ،.....الخ وما يحزننا أنا جماعة الإخوان التى ينتمي إليها الرئيس تحشد بكل طاقتها للموافقة على الدستور وتتصدى لكل من يقول لا للدستور موجهة إليه التهمة بأنه من الفلول وأن الدستور يحمل الصالح العام  ويحقق كل طموحات وآمال المصريين وأن لو فيه مادة أو أكثر فيها خطأ فمن الممكن تعديلها هكذا يقولون للعوام من الناس وأن لابد لمصر وأهلها أن يوافقوا حتى تستقر البلد وتشهد حكم الخلافة الرشيدة على /يد مرسى وبرنامج النهضة ، وهكذا يتم توريط الشعب لمرة ثانية مثلما ورطوه من قبل حينما قالوا بالتصويت على الانتخابات قبل الدستور وإرجاء الدستور فيما بعد ووقعنا في المأزق الذي نحن فيه الآن حتى قال أحد المشايخ وهو /محمد حسين يعقوب عبارته المشهورة لقد غزونا الصناديق والآن يقول( لا للدستور!!! )لأنه غير شرعي وينافى الشريعة الإسلامية ،فيا عجبي عليك يا مصر !!!فلقد أصبحنا نساق من كل جهة ومن كل طائفة باسم الدين والدين منهم براء!!!

- فيا عجبي عليك يا بلد الأزهر!!! ويا قاهرة المعز!!! ويا حضارة سبعة آلاف سنة!!!
- اللهم احقن دماء المصريين والمسلمين في كل بقاع الأرض وألِف بين قلوبنا اللهم آمين !!!


الخميس، 24 مايو 2012

إنـتـخـابـات الرئاســة ومـا بعـدهـا

إنــتخـــابــات الرئــاســـــة ومـا بعـدهـا!!!

-لو شاهدنا مايحدث الآن على الساحة المصرية لإنتخابات الرئاسة المتمثلة فى الثلاثة عشرة مرشح وما يحدث من مؤيديهم لرأينا أشياء لا تُبشر بخير ولاتدل على ممارسة للديموقراطية التى لطالما نادينا وطالبنا بها النظام السابق، فكل مرشح رئاسى وفريقه لديه حجته ومبرراته ،ولكن هل تلك الحُجج والمبررات شرعية وتعتريها الشفافية والنزاهة أما إنها يشوبها مبدأ الميكافلية (الغاية تبرر الوسيلة).
-فلقد رصدت مراكز وجمعيات لمراقبة العملية الإنتخابية العديد من التجاوزات وعلى رأس تلك التجاوزات :خرق للحظر الإنتخابى وتوزيع مواد تموينية وملابس للفقراء وتسخير المنابر حتى صرح خطيب لأحد المسجد بأنه يجب إنتخاب المرشح الفلانى حتى لا يأثم المرء بل يخرج الى دائرة الكفر ومن الإنتهاكات إخراج الناس من البيوت وتوزيع تشرتات وبوسترات تحمل أسماء المرشحين أثناء عملية التصويت وإرسال سيارت مخصصة لأجل أنصارهم ومعلقة عليها صورمرشحهم بالإضافة الى التأثير على كبار السن ثم وصول الأمر التشاجر بالأيدى والأسلحة البيضاء ،هذه بعض التجاوزات على سبيل الذكر وليس على سبيل الحصر.

- ومايحدث من مهاترات ومشادات كلامية حتى وصل الأمر الى لغة السب والرشق بالطوب لبعض المرشحين وإستخدام مواقع النت المتمثلة فى الفيس بوك والتويتر للشتائم والتهديد ولغة التخوين لايدل على أننا خرجنا من حقبة عانينا فيها الويلات والإنشقاقات ونريد حرية تعلوها الديموقراطية والعدالة وعدم إقصاء الآخر بل يرجعنا ذلك الى أسوء من عصر /حسنى وما قبله ،وما نطمع فيه ونطلبه ونريد ان نصل اليه ليس بلغة التخوين والشتائم وإنما نريد أن نحتكم الى لغة حرية الرأى وإحترام الرأى الآخر ، وخير مثال على ذلك ما حدث فى إنتخابات مجلسى الشعب والشورى لعام 2011م/2012م من حرية على التعبير ورغم المطالبة بإقصاء كل من شارك فى الحياة السياسية فى النظام السابق عن طريق إصدار قانون الحرمان المتمثل فى قانون العزل السياسى والذى لقى صعوبة فى إصداره  فى ظل تلك الفترة حيث ضعف الحالة الأمنية وكذلك وجود بعض المعارضين لذلك القانون والممارسين للعمل السياسى خلال الفترة البائدة وخصوصاً رجال الحزب الوطنى المنحل والمطالبين الى لغة تحكيم الشارع ،ولقد صدقوا فى ذلك فلقد لفظهم الشارع وخرجوا مكسورين الخاطر مقهورين لأنهم عرفوا حجمهم الطبيعى ،وكان ذلك إنتصار لإرادة الشارع الحر وحدثت إنتخابات حرة بدون تشاجر وسب وترهيب وذلك أفضل ما فى تلك الإنتخابات حيث كانت ثمرة الحرية المصحوبه بالعدالة والشفافية.

-أما أن يصل الأمر الى القذف والسب ولغة التهديد فتلك ليست بديموقراطية
 ولا حرية ولاعدالة وإنما ذلك غباء وحماقة لا مبرر لها لأنها لن تنتج إلا صراع بغيض غير سوى ولانزيه وإنما صراع مصحوب بلغة العصبية الفئوية التى تردنا الى عصور الجاهلية ألم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(دعوها فإنها منتنة.)
-فلماذا لا يأخذا الفريق/أحمد شفيق ،والسيد/عمرو موسى فرصتهما فى الترشح ونحتكم الى الصناديق التى هى  ستقرر طالما أنه توجد ديموقراطية وعدالة يقرها الجميع بدلاً من الشتائم والتخوين والتهديد، فهل ذلك يدل على ديموقراطية وحرية وعدالة أم أننا مازلنا نرتدى عباءة النظام السابق ونسلك مسلكه وننهج منهجه.

- رؤيــا لـمـا بـعـد الـفـوز:
-على ما أعتقد وإن كنت لا أعرف المستقبل ولست من محبى التنبأ أن الوضع سيعتريه الضبابية والتخبط لسبب واحد أننا إختلفنا على أمر لايختلف عليه العقلاء ولا الحكماء وإن كان الإختلف أحياناً رحمة بنا طالما أنه إختلاف مثمر ومجدى ويقودنا الى الصواب والأفضل أما إن كان الإختلاف يورث الشقاق والتنازع بل قد يصل الأمر الى الإقتتال فبئس الإختلاف ولابد من التصدى له بكل ما نملك.

- إن تجربة الديموقراطية شئ جميل طالما أنها تمارس بشفافية ونزاهة وحرية مصحوبة بعدالة تنتهجا مؤسسات الدولة ولكن الديموقراطية لها هدف وهو حرية التعبير ولكن هذه الحرية ليست مطلقة وإنما تسير وفق نظم وأطر تشرعها الديموقراطية وهذا هو المغزى وفلسفة الديموقراطية حرية التعبير والإبداع بشرط عدم الإضرار بالآخرين وإقصاءهم وتطبيق مبدأ (الإختلاف لايفسد للود قضية).

-أما أننا نخون الآخرين ونظهر بمظهر فرض العضلات كما قال أحد النواب التابعين لبعض الأحزاب :من يقدر يعمل مثلنا فليعمل نحن بنفرض عضلاتنا لكى نستعرض قوتنا فى الشارع ، اقول للسيد النائب فى البرلمان وهو للأسف تابع لحزب الحرية والعدالة وللأسف أيضاً أنه محامى وهو السيد/ صبحى صالح ومن قبل قال : لو رشح الإخوان كلب ميت لنجح ، وعندما كان يتكلم أعضاء حزب الحرية والعدالة سواء على مستوى القيادات والأفراد بعد إنتخابات مجلسى الشعب والشورى كانوا يقولون ألم نأتى بالإنتخابات !!!!!
-فهل لوفاز مرشحهم الدكتور /محمد مرسى سيكمموا افواه الشعب المصرى أم أننا سنتشارك ونحمل مسئولية الوطن جميعاً فمن قبل قالوا نحن لايمكن أن نتحمل عبء الوطن لوحدنا ولن نرشح رئيس !!! والآن هم يتقدمون برئيس ومن قبل مثلوا أكثر من 50% من أعضائهم للترشح للجمعية التأسسية للدستور أى ظهرت لغة الأغلبية والإستحواذ والتهميش والإقصاء منهم تجاه القوى الحزبية الأخرى ولبعض الرموز المصرية !!!!

-وبناءً عليه فإن السيناريو المتوقع من باقى القوى الحزبية فى حالة فوز مرشح حزب الحرية والعدالة ،المطالبة بتحقيق البرنامج المطروح من الرئيس /محمد مرسى وإلا ستظهر لغة الإتهام حيث المظاهرات اليومية والتخبط  وتأخر عجلة الإنتاج بل أننا سنصبح محلك سر بالإضافة الى مطالبة الإئتلافات الشبابيةوالأحزاب بعودة الجيش الى سكناته وتقليص دوره الداخلى والإقتصار على الدور الدفاعى الخارجى ،فهل سيرضى ذلك الجنرالات ؟؟؟
وبالنسبة لوزارة الداخلية حيث المطالبة بإعادة هيكلتها ومنع الإنتهاكات التى كانت تحدث من ضباط الشرطة تجاه المواطنين أى أن ضابط الشرطة سيحاسب  وسيطبق عليه القانون فى حالة خطئه !!! أم أنه سيحدث صدام بين الجيش والرئيس وبين جهاز الشرطة المتمثل فى ضباط لايعرفون إلا لغة الأمر! والتثبيت! والزج فى السجون! وحاضر وتمام يا فندم!!! الذين تربوا عليها طوال ثلاثين عاماً من الإهانة والتحقير!!!أم إن الوضع سيتحالف الجيش مع الشرطة بغرض ترك الحالة الأمنية متردية والشارع يموج بالإنفلات الأمنى حتى يعروا الرئيس الجديد الغير مرغوب فيه للمؤسسة العسكرية؟؟؟!!!

-أما فى حالة فوز الدكتور/عبدالمنعم أبوالفتوح وهو الوجه الآخر للإخوان حيث الإتجاه الإسلامى المعتدل ،فسيتحتم عليه إرضاء المعارضة المتمثلة فى القوى الأخرى حيث الإتجهات الليبرالية واليسارية والإشتركية وكذلك لبعض الإصوليين الإسلاميين الذين أيدوه وتلك القوى الدافعة لديها مطالب لابد من إرضائها،فهل سيكون إرضائها على حساب الأحزاب والفئات الأخرى؟؟؟أم أنه سيحتكم الى مبادئ الثورة وهى حرية وعدالة إجتماعية وعيش وحياة كريمة لكل المجتمع المصرى سواء المؤيدين والمعارضين.

-أما فى حالة فوز أحد رمزى النظام البائد المتمثلان فى شخصى الفريق/أحمد شفيق ،والسيد/عمرو موسى وإن كان الأخير لايحسب على النظام بموجب أقواله حيث حدث وأن نزل التحرير أثناء ثورة25 يناير عندما أيقن بزوال/ حسنى ونظامه، فهل سيعترض الشارع بأحزابه وإئتلافاته الشبابية ضدهما أما أنهما فى حالة فوز أحدهما سيعبر بنا برالأمان بحسب رؤية كل منهما فالسيد/ عمرو موسى يقول أنه يحمل رؤيا خبرة أكثر من أربعين عاماً فى العمل السياسى ولديه الكريزما والخبره والسياسية والعلاقات الحميمة لدول الجوار وكذلك الدول الكبرى أما بالنسبة للفريق/أحمد شفيق فإنه يرى فى نفسه أنه الأجدر لحصوله على العديد من الشهادات والأوسمة فى مجاله العسكرى وأنه يرى انه هو الذى سيعيد هيبة المؤسسة العسكرية ،فهل ستساعده فى مهمته لكى يعيد لها صورتها وهيبتها بعد الإتهامات الموجهة الى رموزها وقادتها أم أنها ستترك الأمور على طبيعتها؟؟؟ وهل القوى المعارضة للفريق ستتركه يمارس صلاحياته فى حال فوزه بالرئاسة وخصوصاً بعد الإتهامات الموجهة اليه وعلى رأس تلك الإتهامات إهدار المال العام، أما أنه سيطيح بكل من يعارضه وينكل به؟؟؟!!!

-هل من الأفضل إختيار رئيس توافقى؟! لأجل هذه المرحلة حتى يعبر بنا تلك الفترة الصعبة  وذلك الأفضل ثم بعد إنقضاء تلك الفترة الرئاسية نكون قد رتبنا بيتنا وأسسننا دستورنا وأرسينا مبادئ يسيرعليها كل من يأتى بعد ذلك بدل من عملية سلق القوانين التى يشوبها الأخطاء والذلات والثغرات ونتجه جميعاً كشركاء للوطن بالتعاون ودفع بلدنا للأمام ،بدل من التناحر والتسابق على الرئاسة التى هى  ليست بمغنم وإنما هى مغرم لأن الرئيس القادم سيكون كبش فداء وفريسة ينهشها الجميع إن لم يجد تعاون وتعاضد من الجميع وخصوصاً الجيش والشرطة ومؤسسات البلد وكذلك كل الأحزاب والجمعيات والإئتلافات مدعومين بإعلام وطنى مخلص، وذلك ما ستطلعنا عليه الأيام المقبلة .

-وفى نهاية حديثنا لايسعنى إلا أن أدعوا وأقول اللهم ولى علينا خيارنا وأفضلنا وألهمنا التوفيق والسداد والرشاد والهدى وانزع الغل والحقد والحسد وكل حظ للدنيا والنفس والشيطان من قلوبنا وألفا بيننا يارب العالمين ،اللهم آمين ،اللهم آمين،اللهم آمين.

الاثنين، 7 مايو 2012

بــريــق الـكــرســــــى

بـريــــــــــق الكــــرســـى
-دائماً وأبداً تكون تصرفات الغوغائيين والحمقاء لها رد فعل ولكن يكون سلبياً وليس إيجابياً فمنذ ستة عشر شهراً أى قبل الثورة بشهر أى فى عهد /حسنى مبارك ،بل وخلال فترة حكمه التى اقتربت من الثلاثين عاماً تعددت شرائح الشعب المصرى مابين إسلاميين وليبراليين وعلمانيين وديمقراطيين سلطويين أى طلاب سلطة وذلك من خلال ممالقة النظام ومداهنته والدعوة بالتوريث ومزاحمة الأحزاب الأخرى من إجل إزاحتها عن الساحة السياسية بغرض إيجاد فصيل وحزب أوحد تكون له الهيمنة على كل شئ فى البلد من ثروات ومناصب وإتخاذ قرار،ورغم وجود عدد من الأحزاب السياسية المتمثلة فى حزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى و حزب الأمة وحزب العمل وحزب العربى الديمقراطى الناصر وحزب مصر العربى الإشتراكى وحزب الأحرار الإشتراكيين ......الخ تلك الأحزاب كان قد هبط رصيدهم وتقلص عدد مؤيديهم بعد صراعات ومشاحنات على تولى الرئاسة الحزبية حدثت بعد رحيل رموزهم وقادتهم الحزبية فحدث صراع غير شريف على تولى زمام كل حزب مما أدى الى إحداث شرخ فى مصداقية تلك الأحزاب وهبوط رصيدهم لدى المواطن المصرى المتابع والمتفحص للحالة السياسية .

- ومع بداية ألفية القرن الواحد والعشرين ظهرت أحزاب وحركات سياسية متمثلة فى حزب مصر 2000 وحزب الوفاق القومى وحزب الجيل الديمقراطى و حزب الغد وحزب الجبهة الديقراطية ،تلك الأحزاب لم تكن ذو وجهة إسلامية ولم تعلن فى يوم عن مطلبها لتطبيق الشريعة الإسلامية أو إحياء الخلافة الإسلامية من جديد وإن كانت أحياناً تنادى بالعروبة وإحياء الوحدة العربية .

-وعلى المستوى الأحزاب ذو الوجهة الإسلامية لم يكن هنالك سوى فصيل واحد يمارس العمل السياسى منذ فترة ثلاثينيات القرن العشرين مثمثلة فى جماعة الإخوان المسلمين التى كافحت وقدمت العديد من التضحيات منذ طرد الملك وقيام ثورة 23يوليو1952م الى قيام ثورة 25يناير 2011م وكانت تسعى جاهداٍ الى إنشاء حزب سياسى تمارس من خلاله العمل السياسى منذ بداية قيامها وتأسيسها على يد المرشد الأول والمؤسس لها الشهيد/حسن البنا إلا أنه كانت تقابل بالرفض من قبل الجهات السياسية إبتداءاً من الرئيس /عبدالناصر الى فترة حكم الرئيس المخلوع/حسنى مبارك ونسب اليها انها جماعة محظورة ورغم فوزها فى إنتخابات 2005م وحصولها على نسبة مقاعد وصلت الى( 87)مقعد إلا أنها ظلت بدون حزب حتى قيام ثورة 25يناير.
-أما بالنسبة الى التركيبة الإسلامية الأخرى فمصر حفظها الله تعد الدولة الإسلامية الأولى التى يُدان أهلها بالسُنة بنسبة قد تتجاوز 95% ورغم حبنا لآل البيت رضوان الله عليهم جميعاً إلا أن مصر ليس بها تواجد شيعى بفضل عدة أمور على رأسها الأزهر الشريف وأننا بطبعنا محبين لآل البيت ولسنا بحاجة الى التشيع مع نراه من سب للصحابة وإن وجدت قلة فهى لا تذكر،تلك التركيبة السنية إنقسمت الى الآتى:

-الإسلاميين الأوصوليين المتمثلين فى الجماعة السلفية التى دائماً كان لها رأى آخر فى ممارسة العمل السياسى وذلك بأنه لهو وبعد عن الدين واتَهم رموزها المسلمين الذين يمارسون العمل السياسى بأنهم طلاب دنيا .

-والشريحة الثانية من الإسلاميين هم جماعة التبليغ والدعوة وهم أشبه بجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الموجودة بالمملكة العربية السعودية إلا ان دعوتهم بالمعروف هى فى المقام الاول هى تبليغ باللسان لأنهم لايملكون قوة الأمر والنهى حيث أنهم غير مدعومين من قبل الدولة لأن الدولة لاتطبق الشريعة ،وهم لهم برنامج دعوى على المستوى العالمى فى البلاد الإسلامية وهم كذلك غير معنين بالسياسة ولا شئون الحكم.
-وهنالك فريق آخر من المسلمين متمثلة فى الصوفية بأنواعاها من رفاعية الى شاذلية الى برهامية.....الخ
وهم كذلك حتى قيام الثورة غير معنين بالسياسة والحكم لأنهم هم الفريق الأكثر حظاً بإقامة طرقهم وإحتفالتهم الصوفية من قبل النظام الحاكم بل قد يصل الأمر الى الإنفاق علي إحتفالتهم وذلك بتخصيص ميزانية لهم وحماية تلك الإحتفالات الخاصة بهم طالما أن ذلك لايعوق النظام الحاكم.

-وهنالك الجماعة الإسلامية التى إعتنقت فكر الجهاد وتكفير  الحاكم الذى يتقاعس عن نصرة الملسمين من ظلم الإعداء وأن على المسلم أن يسعى جاهداً لنصرة أخيه المسلم بالنفس وبالمال حيث جهاد الدفع.
-وعندما قامت ثورة 25 يناير لم يشارك فريق من هؤلاء فى الثورة سوى جماعة الإخوان المسلمين الذين نزلت الى ساحة ميدان التحرير بعد الساعات الأولى من الثورة وبعد تأكدها ببشاير الخير وبنجاح الثورة قامت بحشد أفرادها حيث ملئ التحرير وثبتت الثورة وعبأت كل المحافظات الى جانب باقى القوى الثورية وعلى رأسهم الجمعية الوطنية للتغيير،أما على مستوى الجماعة السلفية أعلن قادتها وشيوخها عدم الخروج على النظام المتمثل فى /حسنى حتى نتجنب الفوضى وأنه لايوجد فى الإسلام شئ اسمه مظاهرات.

-من خلال العرض البسيط للحركات والجماعات الإسلامية لم يكن هنالك فريق منظم وممارس للعمل السياسى سوى جماعة الإخوان التى أسس لها حزب بعد ثورة 25 يناير ،وما أن قامت الثورة حتى تسارع كل من هب ودب على ممارسة العمل السياسى ،ومع أن إنتخابات مجلس الشعب والشورى كانت متسمة بالشفافية والعدالة إلا أنها أفرزت فصيل لايفقه شئ فى أبجديات السياسة ،فلقد رأينا شريحة كبيرة من أعضاء مجلسى الشعب والشورى وخصوصاً الإسلاميين الذين دخلوا العمل السياسى بعد ثورة 25يناير على أن السياسة إقامة شعائر وأفعل وألاتفعل وهذا حلال وهذا حرام ،حتى أنهم أظهروا التشدد والمغالاة فى الدين وأظهروا الإسلام فى غير شكله الذى نزل به والذى وصل الى بلاد الشرك والكفر بدون سلاح وذلك بسبب تسامحه ووسطيته وأمانته،ألم يقف عضو يؤذن فى المجلس مما إعترض عليه العديد من العلماء حتى أظهر للعالم أننا حتى كمسلمين مختلفين فى ديننا لأن الجلسات كانت تبث عبر الفضائيات،وآخر يتهم أناس بالتعدى عليه بالضرب بسبب عملية تجميل أجراه فى أنفه ويكذب علماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى الكذب عن المسلم كما جاء فى الحديث :
(أيكون المؤمن جبانا؟ قال نعم ! قيل له: أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم ! قيل له: أيكون المؤمن كذابا ! قال لا( .
ثم يأتى بعد ذلك ويقول أنا فى محنة ؟؟محنة يشاهدها العالم وعلى الفضائيات والعالم يُلسن علينا كمسلمين!!!
-بل وصل الأمر الى التنافس على الترشح على منصب رئاسة الجمهورية، ومع العلم أن حلم أحد الأخوة الذين كانوا يشتغلون فى مجال الدعوة بأن تتاح له الفرصة لتقديم برنامجه عبر القنوات الفضائية الأم ،فجأة تبدل وتغير الحلم وبدل من أن يطمع أيضاً فى منصب بالأزهر إرتقى الحلم الى أن طالب برئاسة الجمهورية وأنه الأفضل لتولى أمور تلك الفترة ،ثم تكبر الفكرة ويكون هنالك أعداد غفيرة مؤيدة وداعمة له متوسمين فيه بأنه سيحقق لهم أفضل الأمانى وسيحطم لهم قوى الشرك المتمثلة فى أمريكا وإبنتها إسرائيل،كل ذلك بسبب بريق كرسى الرئاسة ، علماً أن هؤلاء الفصيل عندما كنا نسألهم عن الذهاب لنصرة إخوانهم فى العراق أو أفغانستان أو فلسطين وبالأخص غزة كانوا يرددون قول الله تعالى فى الآية الكريمة رقم(60) من سورة الأنفال:(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم ومانتفقوا من شئ فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون.)

- والآن هم يتقاتلون على السلطة حيث نسوا أنه من أساسيات العقيدة عند المسلم هى حرمة دم المسلم فتصارعنا ونسينا تعاليم ديننا ،ولقد توعد الله كل من يقتل مؤمناً بالعذاب واللعنة والغضب والخلود فى نار جهنم حيث قال فى الآية رقم (93)من سورة النساء:(ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما.)

-ثم يحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الإنسياق وراء الفتن وأن نتروى فى قراراتنا وأحكامنا فيما بيننا حتى لانقع فى براثن الفتنة التى حذرنا منها صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الحديث الشريف:(والذى نفس بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.)

-وفى الحديث الآخر الذى يدل على خطورة الأمر لأن تشاجرنا وتصارعنا فيما بيننا سيؤدى بنا الى طريق مهلك والعياذ بالله حتى أننا لاندرى فيما نقتتل حيث قال صلى الله عليه وسلم:
(والذى نفسى بيده ليأتين على الناس زمان لايدرى القاتل فى أى شئ قَتل ولايدرى المقتول فى اى شئ قُتل.)                                                                      

-ولكن يعيب الآن على جماعة الإخوان أنهم بدل أن يقوموا بدور التهدئة لحين تسليم السلطة قاموا بتأييد المليونيات المناهضة للعسكر والتى هى فى نفس الوقت مضرة لإقتصاد مصر وتراكم الدين ومؤخرة لعجلة الإنتاج  ولم يضطر الإخوان الى تأييد الإعتصامات والمطالبة بعمل مليونيات إلا بعد التهديد بحل مجلسى الشعب والشورى رغم أن العلاقة كانت بين الإخوان والمجلس العسكرى سمن على عسل حتى رفض العسكر سحب الثقة التى طالب بها الإخوان فى مجلس الشعب ،وخير دليل عل ذلك قيام النائب /محمد البلتاجى بالتهديد بإنتفاضة شعبية فى حال حل مجلسى الشعب والشورى أو أى تهديد يواجه إنتخابات الرئاسة أو التلكؤ فى تسليم السلطة.

-ورغم أنه باقى شهر على تسليم السلطة إلا أن هؤلاء توجهوا الى مقر وزارة الدفاع وأحدثوا فوضوا تمثلت فى رشق بالحجارة على بعض أهالى العباسية وسب رجال الجيش والإعتداء عليهم برمى الحجارة حتى وصلى الجرحى الى المئات والقتلى الى اثنى عشر قتيل كل ذلك لماذا؟؟؟هل ذلك من الحكمة والكياسة والفطنة التى نحن مطالبين بها كمسلمين؟؟

-علماً بأن قادة المجلس العسكرى وعلى رأسهم المشير كان سيتضح وضعهم بعد إنقضاء المدة المتفق عليها لتلسيم السطلة وكان سيقل رصيدهم لدى الجيش بكل أفراده من ضباط وجنود فى حالة عدم إلتزامهم بما إتفقوا عليه وقد يخرج عليهم الضباط والجنود لأنهم فى محل إتهام بأنهم سرقوا وحصولوا على مليارات الجنيهات ومالقوا وساندوا الرئيس المخلوع .فهل بعد تلك المحنة التى قد وضعوا فيها نعطيهم فرصة فى إختلاق الأعذار وتحين الفرص لكى يبقوا فى الحكم أو يعلنوا حالة طوارئ عامة تعم مصر كما فعلوا ذلك فى محيط دائرة وزارة الدفاع.

-نحن لاننسى ما فعله المجلس العسكرى من إدخال مصر وأهلها فى دوامة من العنف ومتاهات من تردى للحالة الأمنية وعدم محاسبة ومحاكمة المسئولين من النظام البائد وعلى رأسهم /حسنى ووزرائه المتهمين فى نهب وسرقة وإهدار المال العام ولكن مايحدث من العسكر أنهم متواطئين مع القضاء فى تسويف وتأجيل للقضية وعدم الإنتهاء منها حتى يموت /حسنى وبموته تموت القضية،وظهر تواطؤ القضاء فى الإفراج عن الأمريكان المتهمين فى قضية الجمعيات الحقوقية، ثم إدخال الشعب فى موجة من العنف بكثرة السلاح المهرب من إسرائيل وليبيا والمصنع محلياً وكذلك إغراق الشارع بالمخدرات بكل أنواعها وتدهور الأمن حتى كثرت عمليات الخطف والقتل والسطو بالإضافة الى إفتعال الأزمات والكوارث التى تحدث فبدءاً من حادثة ماسبيرو ومجلس الوزراء وشارع محمد محمود إختتمت تلك المهزلةبأبشع مجزرة شهدتها مصر لمشجعى كرة القدم وهى مجزرة بورسعيد وأخيراً أحداث العباسية التى بدأت سلمية وخرجت متوجهة من التحرير الى وزارة الدفاع للتنديد بأداء العسكر على أوضاع مصر بسبب أداء الحكومة المشين وتدهور حالة مصر فمع هتاف المتظاهرين بسقوط حكم العسكر إلا وحدثت إشتباكات طارة مع البلطجية وطارة تدخلت قوات الجيش بالإشتباك مع المتظاهرين رغم سلمية المظاهرة وحدث ما لم يحمد عقباه من قتلى ومئات الجرحى ،بالإضافة الى الأزمة المفتعلة التى تسببت فى خسائر بملايين الجنيهات وهى أزمة السولار والغاز وبنزين 80 حيث يعرف الجميع من وراء تلك الأزمة والمتسبب فيها بل تتم تحت مسمع وبصر المجلس العسكرى وإشراف الداخلية ثم سلسلة من الحرائق أولها كانت فى السويس فى إحدى خزانات البترول وأستمر الحريق لفترة مايقرب من أسبوع قدرت خسائر أول يوم بعشرة ملايين جنيه ثم حريق شركة بيع المصنوعات فى طنطا ثم مسرح العرائس ثم حريق ثلاجات توشيبا فى قويسنا والآن حريق فى محلات عمر أفندى فى مصر الجديدة ،والله أعلم ماذا فى الأيام الباقية هل سيحرقوا باقى مؤسسات مصر وشركاتها لكى يتركوها خراب أم هل سيفاجئوا هذا الشعب المسكين ببلوة غير متوقعة ،بحيث يجعلوا هذا الشعب مستدين وفى حالة رق وعبودية للغرب الذى أقرضه بل سيصل الدين الى احفادنا حتى نكون تابعين للغرب وعلى رأسهم أمريكا.
فلصالح مين كل تلك الخسائر ولماذا الإصرار على وجود إما تقصير أو طرف ثالث خفى علماً أن تلك الجرائم مسئول عنها مجلس الجنرالات أصحاب المليارات .

-كان يجب علينا كمواطنين مخلصين لهذا البلد ألا نسعى فى تدميره من تكسير وحرق وقتل وإفساد بل نسعى جاهدين الى النصيحة ثم الصبر حتى المدة المتفق عليها ونتعاون فى مساندة الجيش والشرطة وذلك بتكوين لجان شعبية لكل منطقة تحمى وتسهر تلك الفترة على أمن وسلامة ذلك الوطن بدل من زج الشعب فى فتنة تدمر ذلك البلد الذى لولا حماية الله وصونه لكان خراب ودمار ،ثم بعد ذلك إذا اتضح عكس ما إنتظرناه من وعود بتسليم السلطة وإجراء إنتخابات رئاسية يشهد لها الجميع بالشفافية والنزاهة والديمقراطية ،يحق لنا أن نتدخل ونثور بل ونعلق هؤلاء الجنرالات على أبواب التحرير .

-أما الآن فنحن أعطينا للمجلس العسكرى الفرصة بأن يدبر ويكيد ويأخذ إحتياطاته ،بل أن ماحدث فى العباسية أمام وزارة الدفاع أعاد ثقة الضباط والجنود فى مجلسهم العسكرى بعد أن فقدوا ثقتهم بسبب ما سمعوه عنه وعن أفراد المجلس العسكرى وعن تواطئهم مع النظام السابق،أما بعد الإعتداء عليهم وكثرة التنديد والإهانة لمجلسهم العسكرى وما شاهدوه من تشرذم فى الشارع وأن الكل يتسارع على السلطة ذلك جعلهم يعيدون التفكير فى أوضاعهم بعد تقليص الدور الكبير الذى يمارسه العسكر منذ ثورة 23يوليو،وأن الأفضل لهم التمسك والدفاع عن قادتهم،وذلك بسبب الهمجيين والغوغائيين.
-فاللهم صون واحمى بلدنا مصر وأهلها من شر أنفسنا ومن شر الأعداء وألف بين قلوبنا وأجعلنا على قلب رجل واحد.

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...