هل السياسة تصنع قادة؟؟!
-لقد ظن واعتقد الكثير من عامة الشعب أن السياسة هى
التى تصنع الرجال والقادة،فبعد أحداث الربيع العربى التى شاهدتها المنطقة العربية
وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط ،ظهر على الساحة السياسية العديد من الأحزاب والحركات
السياسية التى لم تكن موجودة من قبل وعلى رأسها ما يعرف بأحزاب التيارات الإسلامية
أو الإسلام السياسى وإن كان موجود منها فصيل إسلامى متمثل فى جماعة الإخوان
المسلمين ،تلك الحركات السياسية رمت بنفسها فى خضم الأحداث معلنة أفكارها وآراءها
السياسية وأنها صاحبة رؤية وأفكار بناءة لتلك المرحلة التى تمر بها الدولة بحيث ان
نخرج من كبوتنا وحالة الخمول التى وضعنا فيها ديكتاتورية النظام السابق التى قهرت
وقيدت حرية الشعب من اجل المحافظة على الكرسى ،فعندما أتت الفرصة وسنحت للشعب ان
يمارس حريته لم يتوانى الجميع من الخروج من عباءة الظلم والقهر الى عباءة الحرية
والعدالة والمطالبة بحياة كريمة توجد فيها عدالة اجتماعية تحفظ فيها حقوق المواطنة فى مظلة دولة يطبق فيها
القانون على الجميع وان يسود مبدأ العدالة الاجتماعية ويحارب الفساد والظلم ويعلى
من قيمة الفكر،كان لابد من مواجهة تلك السياسات البغيضة لهؤلاء الحكام ،وعندما
جاءت الفرصة كان لابد للقيد أن ينكسر وتسقط تلك الديكتاتوريات .
-لقد صعدت فئات زجت
بنفسها فى العملية السياسية لكى تحصل على قطعة من التورتة رغم عدم مشاركتها فى شئ
فلم تبذل أى جهد سوى أن قالت أننا فصيل وشريحة من الوطن بل أن الوطن لكل المصريين
وليس لفصيل بعينه ولا ينبغى على أحد أن يقصى الآخر ثم ما لبثت أن اغترت بنفسها
وقالت إننا ذو أرضية وتواجد كبير و لا يحق لأحد أن يتجاهلنا ،فكانت تلك الفئات
تسعى بكل جهدها الى ركوب الموجة وجذب الأنظار بأنهم مساهمين فى تلك الأحداث التى
يمر بها الوطن وأنهم لديهم رؤية وتوجهات صادقة مخلصة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار.
-أقول لهم أنكم صعدتم
على أكتاف الشعب المسكين الذى تحمل الكثير والكثير من قهر وظلم وقدم العديد من
التضحيات التى لم تعرفوها ولن تقدروا أن تقدموا مثلها فأنتم أشبه بنبات العليق الذى يصعد متطفلاً على أغصان وفروع نبتات أخرى ،وعندما رميتم بأنفسكم فى خضم العمل السياسى لم تكن لديكم رؤية ولا هدف
ولا حتى تجربة سياسية بل أزعجتمونا بأنه يجب أن نحتذى بالتجربة الفلانية للدولة
الفلانية علماً أنكم مفلسون فى ذلك لان لكل دولة تجربتها الخاصة التى تناسب طبيعة
وعادات تلك الدولة،واعتقدتم بأنكم إذا رميتم بأنفسكم فى معترك العمل السياسى أنكم
بذلك سوف تكونون قادة وساسة،أقول لكم خابت رؤيا كم وأفكاركم لأن السياسة لا تصنع
أبطال وقادة بل القادة هم من يصنعون سياستهم وسياسة أوطانهم
.
ولقد صدق أبى العلاء المعرى حين قال فى الساسة
والقادة الذين لا يمتلكون رجاحة العقل والحكمة فقال:
يسوسون الأمور بغير
عقل *** فينفذ أمرهم ويقال ساسة
فأف من الحياة وأف
منى *** ومن
زمن رئاسته خساسة
-فبفضل الرؤيا الجيدة
للأمور والحكمة والحنكة تكون الريادة تلك الأمور التى تصنع سياسة القائد والزعيم
وإذا اطلعنا على التاريخ الحديث ومقدمة التحرر من قيد الاحتلال التى أصابت دول
كبرى وقعت فى براثن الاستعمار نتيجة لضعف حكامها لعرفنا أن من سعى الى التحرر من
ذلك الأسر إنما كان برؤية وسياسة حكيمة فرضها واتبعها حتى نال حريته وأخرج محتله
خاسر رغم انفه، فعلى سبيل المثال إذا تأملنا حالة الزعيم الهندى/ المهاتما غاندى
لعرفنا أنه لجأ الى رؤيا جديدة وهى( سياسة
اللاعنف )فلقد قام بتنظيم احتجاجات من قبل
الفلاحين والمزارعين والعمال فى المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي وكذلك ضد
التمييز فى المعاملة بعد قيادة المؤتمر الوطنى الهندى فى عام 1921 فقاد حملات
وطنية لتخفيف حدة الفقر وزيادة حقوق المرأة وبناء وئام دينى ووضع حد للنبذ وكان
حرصه على تحقيق الاستقلال الهندى عن السيطرة الأجنبية عن طربق الاعتماد على الذات
اقتصادياً فكانت فكرة الاكتفاء الذاتى
التى استخدمها فى سياسته حيث كانت الهند تتمتع بالمراعى مما أوجد مصدرين رئيسيين
للمعيشة وهما الصوف ولبن الماعز فكان ينسج إزاره على النول الخشبى والألبان من
غنمه.
-أما بالنسبة
للمنطقة العربية كانت الأنظار فى حالة ترقب لدولة مهمة لها تاريخ كبير وهى مصر
التى ظلت قابعة تحت فكى الباشاوية المتمثلة فى الملك وسلالة محمد على والاحتلال
الإنجليزي الذى ظل كاتم على أنفاس المصريين يسرق خيراتهم ويحتل أرضهم لمدة
اكثر من سبعين عام ،فلقد تدخلت العناية الإلهية بظهور نجم جديد تمثل فى
البكباشى/جمال عبدالناصر صاحب هدف ورؤية
كان الهدف هو الخروج من عباءة الملكية الى النظام الجمهورى وذلك بخروج
الملك ثم الاستقلال وذلك بجلاء المحتل الإنجليزي وبعد كسر القيدين والتحرر منهما
كان لابد من الرؤية الجيدة لتلك المرحلة وهى إرساء عدالة اجتماعية أى إعادة توزيع
ثروات الشعب الذى حرم منها والمتمثلة فى سيطرة فئة لا تتعدى أصابع الأيدى على
أراضى مصر حيث فئتى الإقطاعيين والباشاوات فكان لابد من تحديد الملكية الفردية ثم
أخذ تلك الأراضى الزراعية وتوزيعها على الفلاحين المصريين فتم إنشاء الإصلاح
الزراعى ثم تأميم القناة حتى يعود دخلها لصالح مصر وتكون إدارتها إدارة مصرية
خالصة ثم إنشاء السد العالى الذى بفضله قامت العديد من المصانع بالإضافة الى مجانية التعليم تلك كانت
رؤية/عبدالناصر المتمثلة فى تحقيق عدالة اجتماعية وتحرير وتكريم الفكر الإنسانى
وإعادة هيبة وقيمة المواطن المصرى تلك السياسة التى سلكها /عبدالناصر جعلت منه
الزعيم الذى لم ينساه شعبه ولم تنساه شعوب العالم.
- فهل آن الأوان بعد
سقوط الأنظمة الديكتاتورية التى قمعت شعوبها وسلبت ثروات بلادها فأنتجت الجهل
والتخلف والفقر والظلم بسبب الكرسى والبقاء فى السلطة،فبعد تلك الأحداث الجسام
وهبوب رياح التغيير التى أصابت منطقتنا العربية أصبحنا نعيش فى أمل أن يقودنا زعيم
شريف مخلص وطنى يعيش من اجل هدف أسمى واضعاً نصب عينيه شعبه وبلده لا يخاف إلا
الله فهل ستجود علينا العناية الإلهية بقائد لتلك الفترة العصيبة التى منينا بها
بأناس صدمونا فى واقعنا وحياتنا ونغصوا علينا معيشتنا حتى وصل الأمر الى الاقتتال
والمخاصمات بل الاستعانة بالأعداء من أجل أيديولوجيات مريضة اعتقدوها وتربوا عليها
بل ورثوها أبنائهم فتعساً لهم ولأفكارهم ،فالآن توجد شخصية وطنية السواد الأعظم
للمصريين أجمع عليها وعلى ولائها ووطنيتها لشعبها ،تلكم الشخصية تجسدت فى شخص
الفريق أول/عبدالفتاح السيسى الذى التف حوله الجميع وطلب منه أمراً لم يكن يريده
ولا يبتغيه وهو الترشح لانتخابات الرئاسة علماً أن الرجل لا يريد سوى البقاء فى
منصبه وهو رئاسة المؤسسة العسكرية التى أسندت اليه بعد رحيل الجنرالين
المشير/طنطاوى والفريق سامى/عنان فبمجيء الرجل حدثت طفرة فى أداء الجيش وزادت
معنوياته بل وكفاءته وحاول جاهداً أن يلم شمل المصريين ويقرب وجهات النظر ولكن
الرئيس المعزول/مرسى لم يعطيه فرصة وأبعده عن أى محاولة لرأب الصدع مما زاد الهوة
بين الرئاسة وفريقها وعامة القوى السياسية ومعها الشعب فحدث ما لم يكن متوقع ولم
يتعظ الرئيس المعزول من نظيره السابق/مبارك بل أصابه العته والغرور وكأن مصر عزبة
أو إقطاعية ورثها عن أبيه وما أن ثار الشعب وخرج فى اكبر مظاهرة عرفها العالم وأحس
الفريق ورفقائه فى المجلس العسكرى أن من واجبهم الوقوف بجانب ذلك الشعب مثلما حدث
مع النظام السابق وخصوصاً أنه لازم من التدخل والوقوف لتنفيذ مطالب الشعب حتى ولو
كان فيه عزل/ مرسى ورحيله عن السلطة ،فلقد بلغ
السيل الزبى ولابد من التدخل
وخوصاً أن أمن مصر بات مهدداً ومحاط بالأخطار بسبب سياسة/ مرسى وحكومة رئيس وزرائه
،فهل ستؤيد العناية الإلهية الفريق لقيادة مصر والخروج بنا من عنق الزجاجة التى وضعنا فيها الإخوان ومن قبلهم نظام/مبارك
ولأن استقرار مصر هو استقرار للأمة العربية ومنطقة الشرق الأوسط .
-ولا يسعنى هنا وأنا
اكتب تلك السطور عن لعبة السياسة وصناعة القادة أننى استفتى قلبى تجاه ذلك الرجل
والحمد لله أشعر براحة لتوليه تلك المهمة لعدة أمور توسمناها من قبل فى /مرسى وخذلنا
ألا وهى صدقه،ووطنيته،ورؤياه المتميزة بالإضافة الى تدينه وثقافته.
-تلكما الرؤيا التى
أكدها العديد من المفكرين ورجال السياسة المخلصين فلقد سئل الدكتور /عبدالحليم
قندبل عن الفريق ،فقال انه رجل المرحلة لثلاث أمور أولها :أنه ملتزم
ووطنى شريف ونظيف اليد لم تمتد يده الى شبر من أرض مصر فى حين أن غيره من
الجنرالات لديهم مئات الأفدنة والشركات ومليارات الدولارات فى البنوك.
ثانياً: أنه لديه ثقافة وإطلاع فى وقت أمات /مبارك ثقافة الجيش وقادته.
ثالثاً :أنه لديه رؤية وبعد نظر فى إدارته للأحداث وللأمور وهذا ما أثبته الواقع
الآن، نرجو للفريق أول /عبدالفتاح السيسى
التوفيق بقيادة مصر والعبور بها الى بر الأمان،فنعم القائد لبلد الكنانة
مصر التى ستكون أد الدنيا تحت قيادته إن شاء الله.