الخميس، 17 نوفمبر 2016

الاستـــهبـال والاستــحـمار!!!



الاستـــهبـال والاستــحـمار!!!
-بادئ ذى بدء ندعو الله بالرحمة للفقيد الدكتور/على شريعتى على أعماله الجليلة التى بين فيها موقف الشيعة من إخوانهم السنة وأن المذهب الشيعى العلوى يختلف كلياً عن مذهب الشيعى الصفوى الذى يعتبر المسلمين السنة أشد عداءاً من اليهود وأن العلماء أفتوا بجواز التعبد بالمذهب الشيعى العلوى ومن الكتب القيمة التى صدرت بعد وفاة الدكتور/على شريعتى كتاب "النباهة والاستحمار" ذلك الكتاب صغير الحجم عظيم المعنى والمغذى لأنه وضح وبين كيفية استغلال الإنسان والمجتمع من قبل أصحاب السلطة والنفوذ والقوة سواء كان الاستعمار أم الحكام أصحاب السلطة الذين سخروا الفرد والمجتمع لمصلحتهم الشخصية واستحمروا شعوبهم بأن شغلوهم بالجزئيات دون الكليات وبالفرع دون الأصل.                                                                                                   
-فلقد أقام عنوان كتابه "النباهة والاستحمار" على أربع عناصر هم(الاستغلال-الاستعمار-الاستبداد- الاستعباد)ثم هو يفسر الاستحمار فى أنه: عبارة عن تزييف ذهن الإنسان ونباهته وشعوره وحرف مساره عن النباهة الإنسانية والنباهة الاجتماعية فرداً كان أم جماعة وأى دافع عمل على تحريف "هاتين النباهتين"أو فرد أو جيل أو مجتمع عنهما فهو دافع استحمار وإن كان من أكثر الدوافع قدسية وأقدسها إسماً.                                                                 
-ثم بعد ذلك أقام دينامية الاستحمار على اتجاهين:-  1-التجهيل:وذلك بتحريك الأذهان الى الجهل والغفلة عن القضايا المصيرية.                         
2-2-الإلهاء:وذلك بالهاء الناس عن الحقوق الكلية بالحقوق الجزئية بما يقع تحت فلسفة(الأهم والمهم)وفقه الأولويات بإشغال الإنسان فى المهم دون الأهم وفى الهامش دون المركز.                                                                         
-تلكم تلك كانت رؤية الدكتور ولكن بعد مرور بما يقرب من أربعين عاماً على رحيله  تغير الوضع الوضع كلى وجزئى، فلقد أستعبد الغرب (المستعمر) الحكام العرب بأن جعلهم مستحمرين ودمى فى أيديهم وسخهرهم لخدمته ولم يواجه الشعوب بل تركهم لحكامهم يسوسون قضايا شعوبهم بناء على خطط وبرامج موضوعة من قبل المستعمر تلك الخطط لا تصلح إلا لبقائهم فى السلطة والحكم وتفننوا فى طرق لإلهاء شعوبهم وذلك بتسخير أجهزة الدولة الموالية للسلطة فى إلهاء العامة بمشاكلهم الحياتية من مأكل ومشر وملبس وعلاج وتعليم بل وصل الأمر الى زرع التنافس والتناحر بين المجتمع حتى أن المحاكم تعج بقضايا ما أنزل الله بها من سلطان وذلك بسبب تنحية شرع الله والحكم بقوانين وضعية باطلة وكل ذلك من أجل إزاحة الناس عن قضاياهم الرئيسية التى قامت من أجلها الثورات فالثورة لا تقوم إلا من أجل تغيير للأوضاع والوصول الى تحقيق مطالبها المتمثلة فى (العدالة الاجتماعية-الكرامة الإنسانية- حرية التفكير والإبداع-حياة كريمة ) تلكم القضايا التى تحاول السلطة ألا تتعامل معها بإيجابية بل دائماً تبرز قضايا مفتعلة مستوردة من الغرب مثل تسليط الضوء على الفن بكل تخصصاته وخصوصاً السينما والمسرح وكذلك الرياضة وبالأخص كرة القدم الأكثر شعبية وذلك بإبراز أهمية النجومية والشهرة من خلال الإعلام حتى انشغل الفرد والمجتمع فى كيفية الوصول الى الشهرة والأضواء والنفوذ والمال الم نشاهد ونرى العديد من البرامج المسماة برامج الموهوبين مع اختلاف أسمائها والجهات الراعية لها وانشغال المجتمع والعامة بها على كافة أنحاء الوطن العربى والإسلامى؟؟! وأصبح همنا كيف نوصل أبنائنا الى المجد والشهرة والنجومية،ثم استقطاب الكتاب والمفكرين والأدباء لصالح السلطة فلقد تركوا الدين للعوام وركزوا على تلك النخبة المثقفة لكى يسخروا أقلامهم ومنابرهم لخدمة السلطة ولكى يستحمروا العامة بإشغالهم بقضايا هامشية لا تفيد الفرد والمجتمع بل هى فى حد ذاتها استحمار لأنها إلهاء وإشغال الناس وتنحيتهم عن الهدف الرئيسى وهو(العبادة-العمل-التمكين)ولن يكون هناك عبادة صحيحة طالما لم توافق المنهج الربانى ولن يتوفر عمل مناسب للفرد والمجتمع طالما لم يكن هناك عدالة اجتماعية تطبق على الجميع من قبل الراعى فهو مسئول عن جميع رعيته ولن يكون هناك تمكين فى غياب المنهج والعدالة المتمثلة فى تفعيل الثواب والعقاب وأن الكل سواسية لأنهم تحت طائلة العدالة التى تطبق على الوزير والغفير بل على الرئيس والمرؤوس أم ما نراه الآن فهو استهبال واستحمار من الحاكم ومن بطانته وحاشيته السائرة على دربه فهو (يغنى وبطانته تقول يا سلام- ويقول ولا الضالين ويقولوا آمين).                                               

-فلقد لعب الحاكم على وتر دغدغة مشاعر الجماهير وخصوصاً العامة ألم يهل علينا الرئيس ويكرم سيدة تجاوزت الثمانين عاماً من عمرها لأنها تبرعت بقرطها لصندوق" تحيا مصر " إن فكرة الصندوق جميلة ورائعة ولكنها يجب أن تكون من جيوب الأغنياء والأثرياء الذين اغتنوا على حساب المصرين الفقراء الذين جاعوا لكى يأكل الأغنياء أشهى المأكولات وتعروا لكى يلبس الأغنياء أجود الملبوسات وسكنوا المقابر لى يسكن الأغنياء أفخم القصور،فلماذا إجهاد وإرهاق الشعب وتكليفه فوق طاقاته أما إنك خائف على كرسيك من الإقطاعيين الجدد الذين كبروا ونمت ثروتهم خلال فترة حكمك المنشودة.                                                                      
-ويستمر العزف بلغة الاستهبال والاستحمار فى تكريم سيدة صعيدية اسمها(صيصة)تنكرت فى زى رجل لمدة أربعين عاماً تعمل ماسحة أحذية فيتم استدعائها من قبل الرئيس وتكريمها كأم مثالية معيلة،أهذا إقرار منك بأنها أم مثالية لأنها تعمل وتعف نفسها ولا تصبح عالة على المجتمع ألهذا خلقت المرأة أم كان يجب عليك مواساتها لأنك كراعى أهملت حقها وجعلتها تمتهن مهنة هى فى الأصل خاصة بالرجال ولا تناسب المرأة وأن تبحث عن كل النساء المصريات المعيلات اللاتى ليس لهم مصدر دخل عن طريق أجهزتك التى ليست لها لازمة سوى التبذير والمداهنة والمحسوبية،ثم تتوالى التكريمات والتشريفات لفتاة من محافظة الإسكندرية الشهيرة بفتاة العربة يتم استدعائها فى قصر الاتحادية وتكرم لأنها فتاة ضربت المثل فى الكفاح بجرها عربة خشبية محملة بالبضاعة لنقلها للمحالات التجارية.
           
-عموماً إن اللعب على وتر مشاركة السلطة للطبقة الكادحة  العاملة جميل ولكن تلك عينة لمئات الآلاف من الحالات فى دولة الفوارق الطبقية الذى وصل الى حد لا يطاق وذلك بسبب دولة الظلم الذى صنعته السلطة السابقة وتصنعه السلطة الحالية نتيجة لإتباع طرق الاستهبال والاستحمار وذلك باشغال الناس بقضايا ثانوية فرعية ،البيه الرئيس استعبط الشعب من خلال كلامه البسيط المرتجل بالعزف بنغمة الطيبة وحسن النية وعدم الأنانية ( وإحنا كلنا فى مركب  واحد ولازم نشارك كلنا وكلنا ها نشيل الشيلة وأن مهمتنا مواجهة الفساد بأنواعه).                                                                                        
-فلقد افترضنا حسن النية وصدقنا الكلام لكن بعد ذلك عرفنا أنه تم استخدام مبدأ الاستحمار والاستهبال  وجعل الشعب بلهاء معتقداً بالحديث الضعيف الذى يقول إن أكثر أهل الجنة من البله.....فأفيقوا أيها البلهاءالمستحمرين!!!                                                                                                                                                 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...