الراحل اللواء
/عمر سليمان والواقع الأليم
-دائماً وأبداً تكون المواجهة مؤلمة وخصوصاً إذا كانت
يعلوها الحق، فالحق مراً وكما جاء فى الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:(قل الحق ولو كان مراً.)
- كانت حقيقة ما يحدث فى مصر وما يجرى من أحداث لشخصيات عامة وجماعات سواء على المستوى الديني
أو السياسي أو العسكري كان أعلم بها هو الراحل/ عمر سليمان فلقد عاش فى صمت ورحل إلى
مثواه الأخير ولم يحس به أحد ،ولقد ذكرته فى صدر مقالى هذا ولم أخصص الموضوع له
وإنما الموضوع مرتبط بعدة كلمات قالها قبل مماته
وكان من صفاته أنه كان قليل الكلام ولكن كلامه كان الأصوب والأرجح والأصح ،هل
لا أنه كان يضرب الودع؟؟؟أو يقرأ المندل؟؟؟ لا وألف لا !!! لأن طبيعة مهام الرجل
كان يعرف كل صغيرة وكبيرة عن مصر وأهلها لأنه كان يمثل الرجل الثانى فى الدولة أى
بعد رأس النظام ولو كان /حسنى ينصت اليه ويشركه فيما يحدث لمصر لما حدث ما نحن فيه
، ولكن لا مفر من القدر الذى كتبه الله وقدره لمصر وأهلها، فالرجل كان أدرى الناس
بطبيعة مصر وأهلها وخصوصاً إذا كان المعرفة تنصب على فصيل بعينه أو جماعة بعينها
فمعرفته بطبيعة الجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان كانت معرفة تامة بكل ما
يخططون له وما يفعلونه ، ولذلك كان همهم الشاغل بعد الثورة التى سطوا عليها بحيلهم
أن يتخلصوا من الرجل الذى لو واجههم سوف يكشفهم ويفضح أمرهم ورغم أنهم ركزوا جل طاقتهم
وجهدهم لكى يعزلوا الرجل عن الرأى العام ، فلم عرفوا أنه توجد شريحة كبيرة من
الشعب المصرى تريد ترشيح اللواء/ عمر سليمان لانتخابات منصب رئاسة الجمهورية هبوا
منزعجين وضغطوا على المجلس العسكري لكى يستخرجوا له حجة وسند ليس قانونى وهو العزل
السياسى ،ولقد نأى الرجل بنفسه عن تلك الخطة الدنيئة التى أردواها بحيث أن تكون
المواجهة مع المجلس العسكرى ولو أمد الله فى عمره لفضح مخططاتهم ولم يسلمهم مصر
وأهلها يعبثون بها ولكن كانت مشيئة الله بأن يُقتل الراحل المخلص لبلده فى ظروف لا
يعلم حقيقتها إلا الله وحده.
-ولقد قال الراحل اللواء/عمر سليمان ،كلمات لها مغزى ولا
نعرف معناها إلا بعد فوات الأوان، تلك الكلمات المعدودة لم تكن من فراغ فلقد تنبأ
قبل مماته معلناً أنه عند نجاح /مرسى ووصوله للحكم سوف تتحول مصر المحروسة إلى
أفغانستان في خلال سنتين ولقد أثبتت الأيام صدق كلامه فأصبحت سيناء مرتع للإرهاب مع
ظهور المتشددين الأصوليين المغالين في الدين وحدث ما لا يحمد عقباه من قتل ونهب
وسرقة حيث قتل ( 16) جندي مصري على الحدود المصرية لرفح المصرية على يد فئة متشددة
باسم الدين وتخريب لمنشآت الدولة واعتداء على أُناس عُزل وعلى ممتلكات الدولة وعلى
أمنها وأصبح الشعب يغلى ويقتتل بسبب رئيس حلف أنه لكل المصريين ثم يحنث فى يمينه
أكثر من مرة ،فلقد حلف أمام الدستوريا العليا بأنه سوف يحترم القانون والقضاء ولكن
هيهات!!! هيهات!!! لم تمر سوى بضعة أيام
ويرجع مجلس الشعب متحدياً بذلك قرار المحكمة الدستوريا العليا التى حلف أمامها والتى
حكمت ببطلانه بعد الطعن فيه ،ولكن الشعب المصرى بكافة طوائفه بإستثناء الإسلاميين
الذين استحوذوا على أغلبية مجلسى الشعب
والشورى خرجوا معترضين على فعلته تلك ثم يرجع فى قراره ،وبعد ذلك يفرج عن
معظم الإسلاميين الأصوليين المتطرفين من جماعة الجهاد وبذلك كافئ الرئيس /مرسى
شعبه الذى أعطاه صوته فى الإعادة أمام الفريق/ شفيق بخروج تلك الجماعات المتشددة فى فترة حرجة حيث
الشارع المصرى ملئ بالسلاح سواء المهرب من ليبيا أو إيران أو إسرائيل أو المصنع فى
الداخل عن طريق ورش الخراطة فبدل من أن يوطد أمنه الداخلى ثم يخطط للإفراج عن
مجموعة الجهاد وكل المسجونين السياسيين ويعرف ما سوف يقومون به عند خرجوهم من
السجن وذلك بمتابعتهم عن طريق الإجهزة الأمنية ،ترك لهم الحبل على الغارب فحدث ما
لم يحمد عقباه فى سيناء من قتل وتهديد وحمل للسلاح وتكوين مليشيات تهدد أمن
الوطن،وبعد ذلك يحدث إحتدام حول تكوين تأسيسة الدستور وهل هى مناسبة ؟؟؟وتعبر عن
كل شرائح المجتمع المصرى وعن طوائفه وعن نسيجه من مسلمين ومسيحين؟؟؟ أم أن التيار
الإسلامى إستحوذ عليها؟؟؟
- ويحدث إحتقان فى الشارع وتعود المظاهرات مرة أخرى ،ثم
يعزل النائب العام ويعين نائب من قبله وهذا مناف لعمل القضاء لإن النائب العام يتم
إنتخابه من قبل المجلس الأعلى للقضاء ثم يخرج علينا بمواد دستورية مكملة تتمثل فى
مد عمل الجمعية التأسيسية للدستور وبعدم حلها لأنه كان مطعون فيها ومن المنتظر
حلها وكذلك تحصين مجلس الشورى من الحل رغم بطلانه هو الآخر ،بذلك طفح الكيل وخرجت
جميع الأحزاب والقوى الثورية رافضة عما يفعله الرئيس/مرسى ،وما أذهل قوى المعارضة
أن جماعة الإخوان ظهرت على الساحة السياسية
فى كل مناسبة حاشدة جماهيرها فى كل مناسبة بل ظهرت
قادتها متوعدة قوى المعارضة بزج
( 500) شخصية معارضة فى السجن ،حتى باتت القرارات
المصيرية يمليها المرشد على الرئيس ويعرف بها جميع مكتب الإرشاد قبل أن تعرفها
الرئاسة ،أليس للرئيس فريقين من المستشارين فريق من الإخوان وهم يمثلون همزة الوصل
بينه وبين المرشد وفريق آخر ليس له أى لزمة حتى قدم إستقالته وهم د/سيف
عبدالفتاح ، د/رفيق حبيب ، د/ أيمن الصياد ، سكينة فؤاد، محمد عصمت سيف الدولة،
عمرو الليثى ،وذلك على خلفية الإعلان الدستورى المكمل الذى تسبب فى أزمة كبيرة
تسببت فى مقتل العديد أمام قصر الإتحادية وإحتقان الشارع المصرى بين مؤيد ومعارض،
فهل ذلك فكر رئيس يقود شعب ولديه برنامج نهضة كما يقول أم أنه لديه برنامج يسمح
لحزبه الذى إستقال منه على الورق فقط بتولى معظم المناسب من محافظين ووزراء ، وعلى
الجانب الآخر إقصاء وتهميش لكل القوى والأحزاب الأخرى ،وعند الإحتجاج تظهر
التبريرات والتحليلات معللة على ذلك بأن الدول المتقدمة وعلى رأسها أمريكا عند
نجاح أى رئيس من الحزبين الجمهورى أو الديمقراطى يولى معظم الحقائب الوزارية
والمناصب من حزبه ، أليس ذلك بكذب وسرقة للثورة والحكم أم إنها تكيه يرتع
فيها/مرسى والإخوان كيفما شاءوا ،ولتعرفوا أن أصواتكم لاتغنى ولاتسمن من جوع لأنكم
لو تركتم الشعب يصوت بمفرده بدون ضغط عليه لن تحصلوا على 5% ..............!!!!
-فى خضم تلك الأحداث يخرج علينا أحد شيوخ الجماعات
السلفية التي كنا لا نسمع لها صوت يخرج معلناً أنه يجب تصفية( 30 ) شخصية عامة
سياسية فلقد عُذب و ضرب السفير/ يحيى نجم يوم الأربعاء الدامي ثم قتل الصحفي / الحسيني أبو ضيف بجريدة الفجر ،
وأثبت الطب الشرعي تورط الإخوان في قتل شباب الاتحادية وبرئة النيابة جميع
المتهمين رغم ضغط النائب العام والرئيس على النيابة إلا أنها أخلت سبيلهم لعدم
وجود شبهة جنائية وأحرجت الرئيس والنائب العام أمام الشعب وذلك بعد إدعائه بوجود
مؤامرة ومخطط للانقلاب على الشرعية كما يقولون والآن يظهر علينا /حازم أبو إسماعيل
واقفاً على عربة نقل وأمامه مكبرات الصوت والميكروفونات التي تسبب الأذى لكل من
يسمعها مدعياً حبه للدين والإسلام والمسلمين أنه ما جاء لقيادة أنصاره لحصار مدينة
الإنتاج الإعلامي إلا لتطهير الإعلام الفاسد وقام بتهديد العديد من الشخصيات الإعلامية
وكذلك الشخصيات العامة والسياسية التى قادت المواجهة مع النظام السابق وعلى رأسها
الدكتور البر ادعى والأستاذ/ حمدين صباحي وغيرهم أمثال الدكتور/ عبد الحليم قنديل
.....الخ عندما كان وأمثاله السلفيين يتواروا جانب الحيطة والآن ظهرت شجاعتهم فجأة
وبدءوا ينادونها ــــــــــ إسلامية ....إسلامية.....إسلامية...!!! وكأن مصر دولة
كفر ولا يعبد فيها الله هكذا بموجب إدعاءاتهم وتحريضهم من على المنابر وفى قنواتهم
حتى وصل الأمر الحلف بأن من يشارك فى الاستفتاء فهو آثم وذلك بموجب كلام
الشيخ/مصطفى العدوى و يظهر علينا شيخ آخر من على المنبر ويقول أن تزوير الانتخابات
حلال وشيخ آخر يقول قتلانا فى الجنة وقتلاكم في النار،أليس ذلك بفتنة حذرنا منها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن من يقودها والآن هم من يقودونها حتى أصبح
المواطن المصري غير آمن من كثرة تهديداتهم وتوعداتهم للآخرين من جبهة الإنقاذ
والمعارضة، وبذلك أصبحت مصر مرتع للإرهاب وكل من تسول له نفسه الزعامة والإفتاء .
-والآن تشهد مصر احتقان فى الشارع المصري حول دستور
يشوبه الأخطاء والعيوب بموجب شهادة رجال القانون الكبار والفقهاء الدستوريين أمثال
الدكتور/إبراهيم درويش، والدكتور محمد نور فرحات ،والدكتور شوقي السيد ، والدكتور
/محمود أبو الغار وكذلك رجال أساتذة القانون والسياسة أمثال د./حسن نافعة ،د./وحيد عبد المجيد ،.....الخ وما يحزننا أنا
جماعة الإخوان التى ينتمي إليها الرئيس تحشد بكل طاقتها للموافقة على الدستور
وتتصدى لكل من يقول لا للدستور موجهة إليه التهمة بأنه من الفلول وأن الدستور يحمل
الصالح العام ويحقق كل طموحات وآمال
المصريين وأن لو فيه مادة أو أكثر فيها خطأ فمن الممكن تعديلها هكذا يقولون للعوام
من الناس وأن لابد لمصر وأهلها أن يوافقوا حتى تستقر البلد وتشهد حكم الخلافة
الرشيدة على /يد مرسى وبرنامج النهضة ، وهكذا يتم توريط الشعب لمرة ثانية مثلما
ورطوه من قبل حينما قالوا بالتصويت على الانتخابات قبل الدستور وإرجاء الدستور
فيما بعد ووقعنا في المأزق الذي نحن فيه الآن حتى قال أحد المشايخ وهو /محمد حسين
يعقوب عبارته المشهورة لقد غزونا الصناديق والآن يقول( لا للدستور!!! )لأنه غير
شرعي وينافى الشريعة الإسلامية ،فيا عجبي عليك يا مصر !!!فلقد أصبحنا نساق من كل
جهة ومن كل طائفة باسم الدين والدين منهم براء!!!
- فيا عجبي عليك يا بلد الأزهر!!! ويا قاهرة المعز!!!
ويا حضارة سبعة آلاف سنة!!!
- اللهم احقن دماء المصريين والمسلمين في كل بقاع الأرض وألِف بين قلوبنا
اللهم آمين !!!