الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

أنــــت حُــــر مـــا لــم تـــَضُـــر


مــفهوم الحــريــة:
- اختلفت الحرية فى مضمونها ومعناها فى التاريخ القديم والحديث(المعاصر) فانقسمت الى قسمين:
الـحــريـــة فى الـجاهلــية (ماقبل الإسلام):  
كانت الحرية تصطبغ بصبغة يغلب عليها مفهوم وقانون القوة أى قانون العصبية القبلية حيث مدى قوة العشيرة والقبيلة التى تسيطر فيُدان لها ما حولها من قبائل وهنا تختلف الحرية ومدى مساحتها عند الافراد فى هذه القبيلة وما يرغبون فى الحصول عليه باسم العصبة والنسب والغلبة وكانت للجاهلية أعراف وعادات وتقاليد عصبية عمياء لاتعرف سوى لغة النفوذ والسلاح التى تقود فى النهاية الى التملك وحب الرئاسة والزعامة وكانت حرية الفرد مستمدة من حرية القبيلة وكان للعرف والعادات اعتباراً وايقاع على النفس حيث الاحترام لتلك العادات والأعراف المعمول بها داخل القبيلة ومن العادات الجاهلية التى جبها وحرمها الإسلام وأد البنات فكان الفرد  حر فى أن يقتل ابنته بوأدها فى التراب حتى لايُعير بها حيث كان عار على الأفراد فى الجاهلية أن يلدوا البنات وخصوصاً أصحاب الرأى والنسب حيث كانوا يرغبوا فى خلفة البنين من أجل الكثرة وحمل السلاح ومن الاشياء التى كان فيها حرية للفرد شرب الخمر والربا والميسر ولكن على الجانب الآخر كان يوجد نصرة للمظلوم وإكرام الضيف وإغاثة الملهوف وإجارة المستجير.
 -الحريــة فى الإســلام:
- جاء الإسلام وصاغ حرية الفرد والمجتمع ضمن ضوابط وأحكام وضعها من خلال القرآن والسنة النبوية ليحيى الفرد المسلم ويعيش بمقتضى تلك الاحكام شرط ألا يخرج عن نطاقها حتى لايتعرض لما جاء به الشرع ولقد جب الإسلام العادات والأعراف والتقاليد الجاهلية لما تحمله من ظلم وجور وبغى وعداء وغلظة وأتى بقانون ليس فيه سوى العدل والمساواة والأمن والسلام لكل البشر حتى ينعموا بحياة سعيدة من خلال قانون سماوى نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الكريم و السنة النبوية الموضحة والشارحة لما جاء فى القرآن فكانا هما المنجيان والمنقذان لكل مسلم على وجه الأرض من الضياع والذيغ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنتى.))
 -ولكن الإسلام لم يجب كل عادات الجاهلية وأعرافها فلقد أيد البعض منها وأقرها وذلك بموجب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن نصرة المظلوم وذلك فى حلف الفضول حيث قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار بني جدعان حمر النعم.))
 - وحتى لانخرج عن موضوعنا الذى سطرته بعنوان:(أنت حر مالم تضر أو حريتك تنتهى عند حرية الآخرين) وذلك من خلال شرح لمفهوم الحرية قديماً وحديثاً فى ظل الأسلام مستشهداً ببعض الآيات من القرآن وكذلك ببعض الأحاديث  النبوية الشريفة.
 *- فعلى سـبيل الفــرد (حـياته ومعاشه):
- لم يترك الإسلام الفرد المسلم كما تركته الجاهلية لنفسه فى أن يعبث بها ويقول "أنا حر فى نفسى" ولكن الإسلام رد عليه فى ذلك قائلاً إن نفسك ليست ملك لك بل هى  من صنع الله وحق للصانع أن يملك ما يصنع وأن ندين له بالطاعة وبالعبودية الكاملة وذلك لأنه خلقنا من عدم ورزقنا وتكفل بذلك الرزق وحقه علينا أن نعبده ولانشرك به شيئاً ونسلم أمورنا كلها له كبيرها وصغيرها بل إنا حياتنا ومعاشنا ومماتنا لله وحده ،ألم يقل الله فى كتابه العزيز فى سورة الأنعام ،آية رقم (162/163) ((قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين*لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين))
 - وبذلك فحياة الإنسان ومماته تكون فى طاعة خالقه،وهو مسئول أمام الله عنها يوم القيامة ففى سورة الحجر فى الآية رقم(92/93) ((فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون))
 -وفى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( يُسأل المرء عن أربع؟ يُسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ ... وعن شبابه فيم أبلاه؟.))
 -حــرية الـفرد المسلم فى المأكل والمشرب والملبس:
- لم يترك الإسلام الفرد المسلم فى حرية مطلقة بأن يأكل ويشرب بدون ضوابط  وقواعد كما تركتها الجاهلية له فى أن يشرب ويأكل كيفما شاء ولكن الإسلام شرع له ضوابط يسير وفقها حتى لايخضع لعقوبة الشرع أو أن يظلم نفسه فى أن يصيبها بالضرر .
-ففى المأكل والمشرب شرع الإسلام للمسلم ضوابط منها عدم الإسراف فى الأكل والشرب وكما جاء فى الحديث الشريف حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه،بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه،فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.))
-وحذر الإسلام من المأكل والمشرب الحرام حيث العقوبة فى الدنيا والآخرة وكذلك من عدم إستجابة الدعوة لكل من يأكل ويشرب من حرام.
 ففى الآية الكريمة رقم(168/171)من سورة البقرة((يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيِبا ولا تتبعوا خُطُوات الشيطان إنه لَكم عدو مبين*يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون.))
 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) فقال تعالى : (( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)) وقال تعالى:((يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم)) 
(( ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يُستجاب له.))
 - وبين الإسلام للفرد المسلم ما يصلح له من الطعام والشراب وما لايصلح له ،ولم يترك له الحرية الكاملة فى الإختيار مثلما فعلته الجاهلية.
 -ولقد نهى الإسلام عن بعض الأطعمة والأشربة حيث قال الله فى كتابه العزيز فى الآية رقم (3/90) من سورة المائدة ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذُبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا  من دينكم فلا تخشوهم وأخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر فى مخمصةٍ غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم.))
((يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.))
-قال صلى الله عليه وسلم:(( قال كل شَرابٍ أَسكر فهو حرام.))
- قال صلى الله عليه وسلم :((من شرِب الخمر في الدنيا ثُم لم يتب منها حُرِمَها في الآخرة.))
- قال صلى الله عليه وسلم :(( ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاق لوالديه والمدمن على الخمرِ والمنان بما أَعطى.))
- قَال صلى الله عليه وسلم:((لا يدخل الجنة مُدمِنُ خمرٍ.))
-قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أَسكرَ كثيرُه فَقليلُه حرَام.))
- قال صلى اللَّه عليه وسلم :(( ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ويضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض و يجعل منهم قردة وخنازير.))
  - وفى الملبس لم يترك الإسلام الفرد المسلم يلبس كيفما شاء مثلما كان فى الجاهلية أو كما يحدث الآن من تقليد أعمى للغرب من ملبس ومشرب ومأكل باسم الحرية.
فلقد حرم الرسول الكريم على أمته الحرير والذهب على الرجال وجعله للنساء فقط فكما جاء فى الحديث الشريف ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم.))
- ((وقد نهانا صلى الله عليه وسلم عن الشرب بآنية الذهب والفضة ولبس الحرير والديباج ،وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الاخرة.))
 -نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطويل الثياب حتى يلمس الأرض وذلك لما فيه من خيلاء لايحبها الله وكما جاء فى الحديث الشريف.
- قال صلى الله عليه وسلم:((إن الله عزّ وجلّ لا ينظر إلى مسبل الإزار.))
- قال صلى الله عليه وسلم: (( ما تحت الكعبين من الإزار في النار.))
-قال صلى الله عليه وسلم :((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة .))
 -وفى طريقة الكلام لم يترك الإسلام للمسلم الحرية الكاملة فى التكلم وكثرة القيل والقال وبين الشارع الحكيم بأن ما يخرج من فاه المسلم مسئول ومحاسب عنه فإ ن كان خيراً وكلام طيب يثاب عليه وإن كان كلام سوء وفيه من الفحشاء عُوقب عليه وذلك من خلال تسجيل الملكين له كما ذكرت الآيات الكريمات رقم(16/17/18)من سورة ق ،فلقد قال الله تعالى ((ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد*إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد*ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))
-وفى الحديث الشريف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه.))
-ولذلك نحن محاسبين بكل ما تنطق به السنتنا إن كان خيراً فلنا وإن كان شراً فعلينا .
-قال صلى الله عليه وسلم : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.))
- قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ وهو يعظه: ألا أدلك على ملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله قال:((امسك عليك هذا ))وأشار إلى لسانه ! قال يا رسول الله : أو نؤاخذ بما نتكلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم :((ثكلتك أمك يا معاذ وهل يٌكب الناس في جهنم  على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.))
 - قال صلى الله عليه وسلم:(( إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان تقول : اتقى الله فينا.))
- قال صلى الله عليه وسلم ،قال:(( المسلم من سلم المسلمين من لسانه ويده.))
 - ونهى الرسول عن الميوعة فى الحديث حيث لعن المتشبهة من النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء وكما جاء فى الحديث الشريف،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ،والمتشبهات من النساء بالرجال.))
((ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبس المرأة ، والمرأة تلبس لبس الرجل.))
((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء ، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال ، وراكب الفلاة وحده.))
-وفى حلق الرأس لم يترك الإسلام المسلم ليعبث بشعره كيفما شاء بل جعل له ضوابط  يسير وفقها حيث حرص الإسلام على النظافة وطهارة البدن والثوب حتى شعر الرأس أمر بالإعتناء به وإكرامه فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( من كان له شعر فليكرمه.))
-ونهى الرسول عن القزع وهو حلق البعض وترك البعض حيث أمر بأن يحلق كله أويترك كله، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إياكم والقزع! إياكم والقزع ! قالوا يا رسول الله وما القزع؟ قال أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض.))
-وفى السير والمشى لم يترك لنا الدين الإسلامى شئ إلا وتعرض له إما آمرنا به أو ناهينا عنه وبين لنا طريقة المشى والسير فى الطرقات ففى القرآن الكريم فى الآية رقم(63) من سورة الفرقان،قال الله تعالى واصفاً المؤمنيين ((وعباد الرحمن الذين يمشون فى الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.))
-وحرم الله المشى فى مرح وخيلاء حيث قال الله فى كتابه تعالى من سورة الإسراء آية رقم(37)((ولا تمشِ في الارض مرحاً انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا .))
وفى سورة لقمان آية رقم(18/19)نهى الله تعالى عن تصعير الخد للناس والتلون لهم وكذلك نهى عن المشى مرحاً لأن الله يبغضها ولا يحبها بل بين كيفية المشى وهى القصد أى بين الإسراع والبطء، حيث قال الله تعالى: ((ولا تصعر خدك للناس ولاتمشِ فى الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختالٍ فخور*واقصد فى مشيك واغضُض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.))
- وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما:(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى مشى مجتمعاً ليس فيه كسل .))
- وروى عن علي رضي الله عنه قال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب .))
- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب)) !! وقال مرة إذا مشى تقلع !! والتقلع الارتفاع من الأرض بجملته كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة وهي أعدل المشيات وأبعدها من مشية الهوج والمهانة والتماوت فإن الماشي إما أن يتماوت في مشيه ويمشي قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة وهي مشية مذمومة قبيحة وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوج وهي مشية مذمومة أيضا وهي دالة على خفة عقل صاحبها ولا سيما إن كان يكثر الالتفات حال مشيه يمينا وشمالا.
-وفى حــق الــجـار :
- لم يترك الإسلام الحرية للفرد يعبث بها للتعامل مع جيرانه وإيذائهم بل جعل لها ضوابط يسير فى إطارها .
ففى الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.)
وفى الحديث الآخر جعل الرسول من شروط الإيمان بالله  أن يكرم المرء جاره،حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.)).
 -بل نهى الإسلام عن التطاول على الجار بالبناء وذلك خوفاً من أن يحجب الشمس عنه.
-ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام في جامع الكلم عن حقوق الجار عامة: (( من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه، أتدري ما حق الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته،ولا تستطيل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح  إلا بإذنه ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سراً،ولا       يخرج بها ولدك لغيظ ولده. ))
- بل نهى الإسلام عن إيذاء الطريق وتوعد من يفعل ذلك بالعقوبة ،ففى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.))
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ،وحرم عليه الجنة ،فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: إن كان قضيباً من آراك.))
بل إن الرسول الكريم جعل أن من شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق ففى الحديث الشريف ،قال صلى الله عليه وسلم:((الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان.))فما بالنا بمن يقطع طرق المسلمين ويؤذيهم.
 -وفى خـِـطْـبَة المــسلم :
-نهى رسول الله عن إيذاء المسلم بحيث لايخطب على خطبة أخيه المسلم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لا يخطب أحدكم على  خطبة أخيه.))
 -وفى الزواج وكيفية الإحتفال به حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إختيار الزوج بأن نختار لذات الدين لأنه يوجد أنواع أخرى فى المجتمع ،فكما جاء فى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك.))
-وفى الإحتفال بالزواج:
- حتى فى أفراحنا لم يتركنا الإسلام فى الإحتفال بتلك المناسبات بدون ضوابط وأن نتصرف على هوانا بل حدد لنا ضوابط نسير وفقها،وما نراه الآن من حرية مفرطة كلها إسراف وتبذير وإرتكاب للمعاصى والذنوب التى جاهرنا بها الله عياناً بياناً حيث إقامة السُرَداقات والمسارح وإحضار الراقصات تحت ما يسمى فنانات وإنما هم كاسيات عاريا متماليات بجانب تناول المسكرات من الحشيش والخمور وباقى الأنواع من تلك المحرمات التى عدها الشرع من الكبائر فالخمر أم الكبائر لما فيها من آثام وإنها مدخل لكل خطيئة فهل بعد ذلك نطلب النصرة والتأييد من الله؟؟، وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يتركنا عبثاً وإنما حدد لنا ملامح وضوابط نسير في إطارها حتى لانَضَل ولا نُضِل، فلم يشدد علينا بل سمح لنا بالإحتفال ولكن بدون إرتكاب المعاصى والذنوب فى أفراحنا وأن ننفق فى ما يقربنا الى الله من إطعام الطعام ودعوة الفقراء الى تلك الولائم لأن ذلك من السنة وذلك يؤدى الى المحبة وإزالة الحسد والحقد بين المسلمين ، وأن ما نتغنى به لايكون إلا فيما يقربنا الى الله وذلك بسماع الموشحات والإبتهالات الدينية والأغانى ذات الكلام الحسن وليست تلك الأغانى الخليعة التى فيها معصية لله لما تحمله معانيها من كلمات فيها الإباحية.
 - ولقد حدد لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الإحتفال،حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف.))
-وعلى مستوى التجارة:
- لم يترك الإسلام للمسلم الحرية الكاملة فى البيع والشراء من أجل تحقيق المكسب فيطبق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ونهى عن البيع فوق بيع الرجل ، ولقد حدد الشارع ضوابط  يسير وفقها التاجر المسلم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء .))
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى.))
- ونهى الرسول الكريم عن البيع فوق بيع الرجل حيث قال صلى الله عليه وسلم : (( لا يبع الرجل علي بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر.))
-ونهى الرسول الكريم عن الغش فى التجارة وأن الله يتوعد كل من يفعل ذلك من التجار بالعذاب يوم القيامة لغشهم وتلاعبهم بالموازين عند البيع والشراء فلقد ذكر الله فى محكم آياته فى القرآن الكريم فى الآية رقم ( 1/2/3 )من سورة المطففين(( ويل للمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون.))
- وقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم :((على رجل يبيع طعامًا فأدخل يده في كومة الطعام، فوجده مبلولا، فقال له: "ما هذا يا صاحب الطعام؟". فقال الرجل: أصابته السماء (المطر) يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أفلا جعلتَه فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غَشّناَ فليس مني.))
-وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم((عن أطيب الكسب)) فقال: ((عمل المرء بيده، وكل بيع مبرور.))والبيع المبرور هو الذي لا غش فيه ولا خيانة.
 *- تلك كانت بعض الضوابط التى بيناها فى موضوعنا الذى عنوناه باسم((أنت حر ما لم تضر))ومفهوم الحرية فى الإسلام من خلال بعض الأمور المعيشية البسيطة التى خصت الفرد المسلم والمجتمع ،حيث أن الدين الإسلامى اهتم بالمعاملات وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إنما الدين المعاملة))فذكرنا بعض النقاط من خلال بعض آيات  الله الكريمات فى القرأن وكذلك بعض من أحاديث الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آل بيته أجمعين .
-وبذلك بينا أن الدين الإسلامى ليس دين تشدد ومغالاة كما فهمه الغرب والمتأسلمين الذين لم يعرفوا بعد حقيقة تلك الدين لأنهم اخذوا عنه قشوره وظاهره من خلال الأحكام المشددة التى تطبق على العصاة والفاسقين من منتسبى الإسلام وإنما كان دين رحمة وعدل وإعتدال وأمن بل كان دين نجاة وصلاح للبشرية جميعاً لو أدانوا به، ولقد قال الله عز وجل فى محكم آياته من سورة البقرة آية رقم(143) ((وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم.))
 *- فما نشاهده الآن من حرية مفرطة تحدث من غالبية كثير من المسلمين فى أفراحهم وأطراحهم لم يأمر بها الإسلام فلقد نهى الإسلام كما بينا من خلال جملة الأحاديث والآيات الكريمات التى نهت عن الإسراف والتبذير وإيذاء الجار بل إيذاء الطريق ولم نسمع فى الشرع عبارة أنا حر وإنما جعل لها ضوابط  ففى الحديث الشريف حيث قال  صلى الله عليه وسلم:(( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وادناها إماطة الأذى عن  الطريق .))
- فكيف أن يكون عدم إيذاء الطريق وإحترامه من متممات الإيمان بالله؟؟ ونحن نأذى الطريق والمسلمين وندعى الإيمان بالله أليس ذلك إدعاء محض؟؟، ففى أفراحنا أقمنا السرادقات والمسارح فى الطرق وعطلنا السير بل إستخدمنا مكبرات الصوت التى تبعث الضجيج مما يؤذى جيراننا من الأصحاء فما بالنا بالمرضى؟؟وكذلك اتينا بما يخالف الله من المحرمات من إيحضار للمغنيات العاريات وذلك فيه تهكم وإعلان للمعاصى بل وصل الأمر أن أنفقنا الملايين من الجنيهات على تلك الأفراح  والأخطر من ذلك أن تكون خطوبة وليس زواج وممكن أن تفشل ويذهب كل من المخطوبين الى حال سبيله ونخسر تلك النفقة التى لاتوضع فى مسارها ومجالها الطبيعى فتذهب الى النوادى وصالات الأفراح والفرق الموسيقية التى تأتى بما يغضب الله وعلى الجانب الآخر من المسلمين أُناس بل دول تموت من الجوع والعطش مثل إخواننا المسلمين فى الصومال وأثيوبيا والسودان وكثير من دول العالم المسلم أليس ذلك من الإسراف وإرتكاب للمعاصى فى حق الله؟؟ والتى لم يأمر بها الشرع فهل بعد ذلك نطلب النصرة من الله ونحن نعصيه ليلاً ونهاراً بل ونتجرأ عليه  بتلك المعصى والذنوب.
-وليعرف الجميع من المسلمين وخصوصاً الأغنياء الذين فى مخيلتهم أن ذلك المال ورثوه كابر عن كابر فهذا خطأ وإنما المال مال الله ومن حق الله على عباده أن يشكروه على نعمه وأن يؤدوا حق المال وذلك بأن يُصرف فى مصارفه الشرعية وهى إما فى إطعام الطعام والصدقة وإقامة المشروعات الخيرية التى تعود على المسلمين بالنفع أوالتبرع لأى جهة من جهات الخير .!!!
*- الحرية على مستوى الدولة:
-لم يترك الشارع للحاكم أن يصول ويجول وذلك بأن يكون له حرية مميزة ومختلفة عن الرعية بل جعل حريته مستمدة من حرية الشعب ففى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.))
-عندما بُويع سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة قال:((إني وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوموني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ...))
 - وعندم تولى سيدنا عمر بن الخطاب الخلافة:((قام رجل يأمره بتقوى الله عز وجل فاعترض بعض الحاضرين ، وقيل للرجل: كيف تقول لأمير المؤمنين إتق الله؟ فقال لهم عمر رضي الله عنه : دعوه فليقلها ، لا خير فيكم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نقبلها.))
- وكانت خطبة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- بعد توليه الخلافة (( إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموني , فقام رجل وقال لعمر : والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا " فقال عمر " الحمد لله الذي جعل في أمة محمد ‏صلى الله عليه وسلم من يقوم عمر بسيفه.))
 -التى اعتبرها الفقهاء بمثابة المعيار الذى ينظر اليه ويُقَوَم عليه كل حاكم،فلم يترك للحاكم الحبل على الغارب يفعل برعيته كيفما شاء او بحسب أهوائه بحيث يقرب هذا ويعطى هذا ويسجن هذا ويعاقب هذا ويعفوا عن هذا إنما يسير بين رعيته بالسوية وعندما تعجب سيدنا عمر عند وصول الغنائم اليه فى المدينة المنورة من اى نقص رغم طول المسافة  فقال له أحد الحاضرين يا أمير المؤمنين: ((عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا.))
 - وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والرشاد وجعلنا الله ممن تكون فيهم الخيرية وفقاً لقوله تعالى : (( كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو أمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون.))

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...