| - قديماً عُرِفَ المفلس على أنه الشخص الفقير الذى لا يملك من حطام الدنيا شئ، فكان المعيار للحكم على المفلسين بأنهم ما لا درهم لهم ولا دينار حتى جاء الإسلام وبين أن المفلس هو الشخص الفقير فى حسناته وفى إيمانه بالله وهو الذى يفقد حسناته يوم القيامه بسبب ظلمه للآخرين فيأخذوا من حسناته الى أن تنفذ فيصبح مفلس وذلك بموجب تعريف الرسول الكريم. - ففى الحديث الشريف : عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أتدرون من المفلس؟ " قالوا :المفلس فينا من لادرهم له ولا متاع. فقال : إن المفلس من أمتى ، من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتى وقد شتم هذا ،وقذف هذا ، وأكل مال هذا ،وسفك دم هذا،وضرب هذا،فيعطى هذا من حسناته،وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح فى النار." - نلاحظ أن إجابة الصحابة للنبى صلى الله عليه وسلم عندما سأل عن المفلس أنهم أجابوا بوضع كان سائد فى الجاهلية حيث نظرة المجتمع القبلى الجاهلى الذى كان ينظر الى الشخص الفقير بأنه هو المفلس الى أن جاء الإسلام وصحح الرسول الكريم ذلك الفهم وبين أن مكانة وقيمة المرء المسلم لا تكون إلا بمقدار إيمانه وتقواه وقربه وخوفه من الله فهذا هو الغنى والرفعة ولم يقلل الإسلام من قدر أصحاب الأموال ولكن جعل المال سبب ومدخل لرضا الله فكما جاء فى الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم :"المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف." وقال صلى الله عليه وسلم:"اليد العليا خير من السفلى." والقوة هنا فى الحديث ليست قوة جسمانية فقط بل هى قوة فى الجسم والمال حيث أن المسلم الغنى القادر على الإنفاق افضل، ألم تبين السيرة النبوية ذلك فى موقف سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه عندما جهز جيش العسرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الحديث الشريف:"ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم." -ولكن على الجانب الآخر ذم الرسول الكريم حب المال وأن يكون شاغلنا الشاغل هو جنى المال حتى نقصر ونفرط فى عبادتنا لله. وقال صلى الله عليه وسلم:" تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم،تعس عبد الخميلة،تعس عبد الخميصة،إن اعطى رضى ، وإن منع سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ." وقال صلى الله عليه وسلم:"كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل." وقال الأمام على بن ابى طالب كرم الله وجهه: "اعمل لدنياك كانك تعيش أبداً،واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً." وكان بن عمر رضى الله عنه يقول:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء." - نلاحظ من مجموع الأحاديث المذكورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤكد على الجمع بين الدنيا والآخرة ولكن بشرط ألا تطغى الدنيا على الآخرة بل العمل للآخرة يكون منه المزيد وأن ننهل منه بقدر الإمكان لأنه الزاد للمعاد وخير الزاد التقوى والعمل الصالح حيث يقول الله فى محكم آياته فى الآية رقم(197) من سورةالبقرة : "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفس ولا فسوق ولا جدال فى الحج وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب." - وحذر الرسول عن أن نركن الى الدنيا وتأخذنا ملذاتها وشهواتها وتنسينا الآخرة حيث لذة الثروة وجمع المال الذى يكون فتنة علينا وسبب لغضب الله علينا إن لم نتقى حق الله فيه،وذلك بأن نسخر المال لخدمة الدين وأن نستخدمه فى ميادين الخير المتعددة من نفقة على الأهل والأقربون والصدقة وبذلك يكون نعمة وليس نقمة ولقد قال الله تعالى فى محكم آياته، الآية رقم (28)من سورة الأنفال: ((واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم.)) وفى الآية رقم( 195 /245) من سورة البقرة: ((وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا إن الله مع المحسنين.)) (( من ذا الذى يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط واليه ترجعون.)) وفى الآية رقم(10) من سورة المنافقين :((وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول ربى لولا أخرتنى الى أجلٍ قريب فأصدق وأكن من الصالحين.)) - ما أحوجنا الآن الى قرآننا وسنة نبينا لكى ينجيانا مما نحن فيه فلقد انتكسنا فى تعاملتنا حتى رجع بنا المقام الى ردة أشبه بالجاهلية حيث تطفيف المكيال والغش والإحتكار للسلع وتدنى الأخلاق فى المعاملات والى نقض العهود بالإضافة الى باقى المحرمات بل والكبائر من المحرمات من زنا وقتل وسرقة بالإكراه وشرب للمسكرات بجميع أنواعها وتعاملات ربوية وعقوق للوالدين وإنتهاك لحرمات الآخرين سواء على مستوى الجار أو على مستوى العامة بل وصل الأمر الى إيذاء المسلمين فى طرقاتهم. - أليس بعد تلك الآفات من معاصى وذنوب أن نتوب ونرجع التى تعاليم ديننا الحنيف؟؟حتى نسترد هيبتنا وشخصيتنا كمسلمين عامة وكمصريين خاصة . - فلقد ظهر على الساحة المفلسين من كل حدب وصوب وأدعوا بأنهم وطنيين مخلصين يريدوا أن يشاركوا فى بناء وطنهم وهم من قبل كانوا عبارة عن أفاقين ممالقين للنظام لايملكون إلا السمع والطاعة فلقد كانوا عبارة عن فريق تصفيق وتشجيع للنظام البائد والآن يريدوا أن يشاركوا فى بناء مصر أليس هذا من العبس لأنهم أقل من المفلسين الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم!! -ولما حدثت أحداث ماسبيرو ظهر لنا طائفة من المفلسين وكان على رأسهم المدعو/إبراهيم عيسى ظهر فى الآونة الأخيرة للنظام البائد وأدرك أن الشهرة تأتى من خلال الإعلام حيث القاعدة المعروفة (( أن الممنوع مرغوب والمرغوب ممنوع))فتكلم عن صحة الرئيس المخلوع أثناء مرضه والوعكة الصحية التى أصابته فتم إحالته الى القضاء ولم يكن له شئ إعلامى إيجابى يقدمه لخدمة بلده سوى القيل والقال حتى عندما تكلم فى التاريخ الإسلامى كان من المفلسين والآن بدل من أن يتكلم بكلام سوى يشد به من أزر مصر ومن الوحدة بين المسلمين والأقباط، يظهر على الفضائيات ويقول أن مسلمو إدفو غلطانين فى أصل وشهم وأنا متضامن مع الأقباط فى بناء الكنيسة فى الميدان ،ومن قبل هاجم الشيخ العلامة /محمد متولى شعراوى رحمة الله عليه وقال أنه يمثل الرجعية والتخلف وذلك فى كتابه (أفكار مهددة بالقتل). أليس ذلك إفلاس !!!إفلاس فى مهنة الإعلام!!! الذى يتنسب اليه أمثال ذلك المفلس!!الذى يريد شهرة بتواجده على الساحة يوم خلت الساحة الصحفية والإعلامية من رجال حقيقيين وأُسدل الستار على الباقى من النخبة المحترمة!!! أليس ذلك إفلاس فى الدين!!اعلم أيه المنتحل لمهنة الصحافة والإعلام أن المؤسسة الدينية لوكانت فى كامل قوتها وهيبتها لأمرت بتقديمك للمحاكمة الحقيقية لسببين: أولاً :لإتهامك لرمز من موز المسلمين والأزهر بالباطل وهذا قذف وليس من باب حرية الإعلام والصحافة لأن لو تعاليم مهنة الصحافة القذف والتهكم على مشايخنا وعلمائنا فبئس الصحافة . ثانياً : يجب أن تُعاقب على مستوى القانون لأنك تريد إشعال فتنة طائفية حيث أنك بمقولتك لم تكن تريد الصالح لمصر والمصريين بل إستغللت الظروف وعرفت أنك لن تقدم للمسائلة والمحاسبة فى ظل هذه الظروف لأنك ناديت ببناء كنيسة للأقباط وادعيت بأنهم مظلومين بحسب رأيك الخبيث وبذلك كونت فريق ردع داخلى من الأقباط والكنيسة وخارجى من الغرب الحاقد لمصر والذى يريد سقوطها فى محنتها ولايريدها أن تنهض من كبوتها. أليس ذلك إفلاس بكل المقايس!!!!فبئس لمدعى الشرف والوطنية لأن مواقفهم خالية من كل شرف للكلمة وأمانة للمهنة وحب للوطن. |
سطر الله فى علمه الأزلى أنه لاشئ يبقى بل الكل يصير الى فناء وأن لله فى الكون سنن منها التغير والتبدل فلا شئ يبقى على حاله سوى الله وتلك من صفاته سبحانه وهى الوحدانية لله ومن سننه فى خلقه سنة المداولة وتلك الأيام نداولها بين الناس فالله يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وهو على كل شئ قدير، إذا علم كل حاكم وسلطان أنه الى زوال وراعى الله فى رعيته وحكم بالعدل فإنه بإذن الله سيكون فى ظل عرش الرحمان يوم القيامة.
الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011
مفـــلســــــون رغــــم أنــفـهـــم!!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
حــماس على درب الصـحـابـة -نحن العرب البالغ عددهم ما يقرب من الاربعمائة مليون نسمة وكمسلمين على مستوى العالم البالغ عددهم ما يقرب من اثنين...
-
أحجار على رقعة الشطرنج -أحجار على رقعة الشطرنج عنوان كتاب لــ (وليم جاى كار )وترجمة الأستاذ/عاطف عبدالغنى فالكاتب كان يخدم فى سلاح ال...
-
قُل يا عم جابر!!! - لقد استمتعنا ونحن صغار فى ثمانينات القرن الماضى الى البرنامج الإذاعى "قٌل يا عم جابر" ذلك البرنامج الذى ي...
-
قطيـع بـلا راعـى - يُحكى أنه كانت توجد جماعة منتمية للإسلام إتخذت شكلاً واسماً فيه من العنصرية الدينية التى جعلت لنفسها التميز عن باق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق